تركيا: ردود فعل متاينة على حكم إلغاء تعديلات دستورية

هاشم كيليتش، رئيس المحكمة الدستورية في تركيا
Image caption تقف المعارضة القومية وكبار القضاة ضد الإجراءات الإصلاحية المقترحة.

توالت ردود الفعل في تركيا على قرار المحكمة الدستورية بالغاء أجزاء من التعديلات الدستورية كان البرلمان قد أقرَّها قبل شهرين، والتي تعطي رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة لترتيب هيكل المحكمة المذكورة وديوان المحاكم وتعيين القضاة.

وكانم حزب الشعب الجمهوري المعارض قد طعن أمام تلك المحكمة مطالبا بالغاء جميع موادها متذرعا بأن التعديلات تنافي الدستور التركي وتتيح لحكومة حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب اردوجان السيطرة على القضاء والنيل من استقلاليته

وفي الوقت الذي ستذهب فيه التعديلات إلى استفتاء شعبي في 12 سبتمبر/أيلول القادم فإن تعليقات المؤيدين والمعارضين تتواصل بشان قرار المحكمة الذي ألغى أجزاء طفيفة من التعديلات، وأعاد البقية منها كما هي ليستفتى الأتراك عليها.

وبانتقال الكرة من ملعب الساسة والقانونيين الأتراك إلى المواطنين، ووفق كثيرين هنا سيسعى الحزب الحاكم والمعارضة منذ اليوم لخطب ودهم ليقولوا كلمتهم ايجابا أو سلبا يوم الاستفتاء.

الكاتب الصحفي متينر سيزر توقع أن يقول الناس نعم للتعديلات الدستورية وذلك لسببين أولهما أنه وبحكم زياراته الكثيرة لمناطق الأناضول وجد قبولا لدى العامة للتعديلات.

ـما السبب الآخر كما قال سيزر لبي بي سي هو أن الناس قد سئموا من دستور "العسكريين الانقلابيين" وهم يتطلعون إلى دستور مدني جديد.

المعارضة

وقرار المحكمة الدستورية لم يرض أي طرف، سواء الحزب الحاكم الذي أعد التعديلات الدستورية أو المعارضة .

فحزب الشعب الجمهوري الذي قدم الطعن كان أكثر الغاضبين ويأمل أن يفعل الشعب ما لم تفعله المحكمة الدستورية بقوله لا للتعديلات.

ورأى زعيم الحزب كمال قليتشدار أوغلو أن قرارا المحكمة الدستورية غير مطمئن لهم، وأنهم على قناعة بأن القرار سيزيد الأخطار التي تهدد القضاء واستقلاليته، وأنه سيزيد من مشكلة الفصل بين مؤسسات الدولة.

وحتى حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يعد أقل المتضررين من القرار لم يكن راضيا تمام الرضى أيضا، فقادة هذا الحزب انقسموا بين مؤيد ومعارض لقرار المحكمة، ففي الوقت الذي رحب فيه نائب رئيس الحكومة جميل تشتيتشيك بالقرار عده نواب برلمانيون آخرون منافيا للدستور.

الحزب الحاكم

أما فسوات قليتش وهو نائب برلماني عن الحزب الحاكم فقال إن المحكمة الدستورية تجاوزت صلاحياتها، وخرجت عن الحدود المرسومة لها، وتدخلت في أمر أقره نواب البرلمان التركي بكامل إرادتهم وحريتهم، وعلى الرغم من التدخل غير القانوني للمحكمة الدستورية فإن التعديلات حافظت على خصوصيتها الاصلاحية.

ويخشى البرلمانيون أن يفتح تدخل المحكمة الدستورية في أمر أقره البرلمان الباب أمام تدخلات أخرى لهذه المحكمة في أي قرار يتخذونه في المستقبل.

من جهته وصف رئيس البرلمان محمد علي شاهين القراربأنه تدخل في صلاحيات البرلمان، وهوما سيزيد من هوة الخلاف بين مؤسسات الدولة التركية.

ولم توفق حكومة حزب العدالة والتنمية في السنوات الثمانية التي أمضتها على رأس السلطة في تركيا في صياغة دستور جديد للبلاد بدلا من الدستور الحالي الذي أعده الانقلابيون العسكريون عام 1982.

ويتفق معظم الأتراك على أنه أصبح غير لائق بتركيا اليوم، ويعد كل حزب الناخبين بالدستور الجديد في حال وصوله إلى سدة الحكم.