مقابلة مع ناهد أبو زيد

ناهد أبو زيد
Image caption التحقت في بي بي سي العربي عام 2001

متى بدأت تجربتك الصحافية؟

في الحقيقة انا دخيل على المجال الاعلامي لأني لم أدرس الإعلام كاختصاص أكاديمي. انا أساساً مدرس مجاز في الفلسفة العامة من الجامعة اللبنانية في بيروت.

وقبل الالتحاق كنت طالباً في الاكليركية البطريركية المارونية في لبنان ادرس للالتحاق بسلك الكهنوت. وقد تكون العقبات التي اعترضتني في تلك الفترة رسالة خفية لي حتى اكتشف دعوتي في مكان آخر. لأن خدمة الناس ممكنة في أكثر من مجال، كتربية عائلة صالحة التي بدورها تكون شاهدة لقيم الخير والحق والجمال التي ينشدها كل الناس وتنادي بها كل الاديان.

كذلك بالإمكان تأدية الخدمة ذاتها من خلال نقل الحقائق بأمانة ودون تحيز، لمساعدة الناس على تشكيل الحكم على الامورالعامة وهي مهمة الصحافي، طالما أنا اعمل بضمير حي ومهنية رفيعة، وهذا هو المطلوب مني في الحياة.

ما الذي غير مسلك حياتك؟

في الحياة الإكليريكية نمطان: الرهبانية وهي ان تكون راهباً تعيش داخل دير متفرغاً للصلاة والعبادة، او ان تلبي الدعوة الكهنوتية بخدمة الناس من خلال العمل في المجتمع وهذه بدورها تنقسم إلى بتولية وزوجية.

الكهنة المتزوجون ظاهرة معروفة في الكنائس الشرقية، غير انها غائبة حالياً في الكنائس الغربية. في الواقع تاريخ الكنيسة الغربية يشهد ان الكثير من الكهنة والأساقفة وحتى البابوات كانوا متزوجين في مراحل معينة، غير انها فصلت بين الاثنين وفرضت على الخوري ان يكون بتولاً غير متزوج.

هذا التقليد في الكنائس الشرقية كان مختلفا حيث كان هو القاعدة فكان الأسقف يذهب الى القرية أو الرعيّة ويعقد اجتماعاً مع اهلها ووجهائها ويسائلهم: من تختارون كاهنا؟ والذي يقع الاختيار عليه، يجب ان يكون رب عائلة صالحة (متزوج)، ناجحاً في مهنته او زراعته وحياته بين الناس...الخ ويتم اختياره على هذا الاساس للقيام بهذه الخدمة الروحية، ثم يقوم الأسقف بتلقينه الدين واللاهوت ويرسمه كاهن. أما حديثاً فهناك جامعات تقدم الدراسات اللاهوتية كاختصاصات اكاديمية موسعة ومعمّقة.

هناك عاملان اساسيان اثرا على تغيير مسار حياتي: اولاً - العلاقة بين الاكليركيين والسلطة الكنيسية فهي في رأيي غير متكافئة، كون سلطة الكنيسة لا متناهية أحيانا تعتبر النقاش خروجا على المألوف وبالتالي كنت أشعر بأن أية محاولة في هذا المجال غير مجدية؟ هذه الممارسات طرحت أمامي اشكاليةً كانت من التحديات والامتحانات الكبرى في حياتي. فأنا لست راهباً نذرت الطاعة. انا لي كيان ورأي كان من واجب الاسقف بنظري ان يأخذ هذا بعين الاعتبار.

أما العامل الاخر كان العامل الصحي، حيث كانت الاكليركية البطريركية المقامة في غزير – البلدة الجبلية الكبيرة إلى الشمال من بيروت على الجبل – وبالرغم من توفر افضل التسهيلات التربوية والحياتية فيها، غير ان طقسها لم يسمح لي بالبقاء فيها بسبب حالة الربو التي كنت اعاني منها مما اجبرتني على السكن خارجها. وكان قراري هذا غير مقبولاً لدى السلطة الكنيسية آنذاك، ان يقيم طالب اكليريكي يتهيأ لحياة الكهنوت مع جماعة علمانية خارج الدائرة التي اختارها له الاسقف – عقبة اخرى سرّعت قراري لإعادة النظر.

أما على المستوى الاكاديمي والدراسي لم يكن لدي اشكالاً في هذا المضمار حيث أكملت دراستي في مجال الفلسفة، وأنهيت الإجازة في الجامعة الوطنية، نلت بعدها كفاءة التعليم الثانوي من جامعة ملبورن في استراليا، ومنها حصلت ايضاً على دبلوم الدراسات العليا في الحضارة العربية والاسلامية.

الحياة الاكاديمية جزء من حياتي اليومية. وهذا جزء من مبادئ الصحافة - تطوير الذات باستمرار ومتابعة آخر المستجدات في القضايا المطروحة وتقلبات الرأي العام بشأنها.

بدأت تجربتي في الكتابة وانا على مقاعد الدراسة. فمن منا لم يكتب مقالا في مجلة المدرسة، او خطبة (ظنّها عصماء) في احدى المناسبات العامة؟ من منا لم يحاول ان يكون له مشاركة علنية في جدل او مناقشة معينة – كل هذا جزء من التجربة الصحافية. وانا لا أبخل برأي في الموضوعات التي لدي بشأنها ما أقوله، فأنا لا استطيع كبت مشاعري عندما يتعلق الأمر بحقي في الرأي والتعبير.

كيف اذن توفق بين متطلبات دورك كصحفي في الـ بي بي سي التي تنتهج وتطالب صحفيها بالحيادية،وشخصيتك الطبيعية ؟

ما أكثر من يسيئون فهم معنى الحيادية في عمل او منهجية او مبادئ الـ بي بي سي. ان اكون حيادياً هذا لا يعني ان اكون مجرداً من الانفعالات. هذا لا يعني ان اكون جمادا تلاطمه الانفعالات دون ان يتفاعل معها او يسمح لها بالولوج الى مكنوناته ولو بشعرة بسيطة!

مسؤوليتي او فهمي لمبدأ الحيادية على الاقل – هو طريقة التزامي وتطبيقي في نقل المعلومة بكامل عناصرها. واذا ما توفرت هذه العناصر، دون ان اسمح لنفسي أن أكون انتقائيا في إبراز أو حجب الادلة والشواهد الاخرى التي تمثل الرأي الآخر، اكون قد قمت بعملي الصحفي بحيادية. هذا لا يعني انك لا تتفاعل مع الحدث او تتأثر به، ولكن لا مجال لرأيي الشخصي في عملي الصحافي.

والحيادية في العمل الصحفي بالنسبة لي هو ان لا اكون انتقائياً في التعامل مع الاخبار. كأن ابرز الخبر ولو كان تافهاً لمجرّد أنه يتعلق ببلد أو مسألة تستهويني، أو التعتيم على بلد قد يكون لدي موقف سياسي منه مثلاً، هذه ليست حيادية. واجبي ان اكون في صلب الموضوع ومهنياً لدي القدرة للحكم على الاحداث وتقويمها اخبارياً وتطويرها لايصالها الى الجمهور، لا ان اكون مجرّد مرآة تعكس الشعاع من دون ان يتأثر أحدهما بالآخر.

الهجوم الاسرائيلي الاخير الذي وقع على لبنان عام 2006، كنت طرفاً في تغطية الموضوع وما هي التحديات التي واجهتها في تغطية حدث يمسك شخصياً كهذا؟

ثمة قسوة في التعامل مع موضوع من هذا النوع. ليس بالامر الهين ان تطلب من شخص يتعرض اهله الى القصف بالطريقة المدمرة والقاسية التي شاهدناها ، والتعامل مع الخبر كمن لا يمت للحدث بصلة.

لا يسمح للطبيب عادة القيام بعملية جراحية لقريب له، لانه لا يمكن عزل مشاعره عن الموقف في حين الصحفي غير مسموح له الاستثناء عن تغطية خبر لمجرد كون هذا الخبر يعنيه شخصياً.

تعاملت مع الخبر بأقصى قدر ممكن من الموضوعية – تحت الظروف – أخبرت المستمع طبيعة الخبر والعناصر المعروفة، والاسئلة التي ممكن ان يسألها المستمع او المشاهد واتينا بأكبر عدد من المساهمين لاعطاء رأيهم دون اخفاء أي طرف.

مسؤليتي ليست تجييش عواطف المشاهد، بل نقل ما حدث وكيفية حدوثه ونتائجه. هناك قنوات تنتهج الاثارة والبعض الاخر يجرد الخبر من المعلومة. فالتوازن ليس فقط في شخصية المذيع بل في اختيار وتصنيف وتقديم الخبر، وبناء النشرة الاخبارية.

كانت هناك الكثير من اجهزة المراقبة مسلطة على الـ بي بي سي خلال حرب لبنان، ومن مصلحة هذه الاجهزة رفع الشكاوي ضد الـ بي بي سي العربي غير أني لم يحدث ان استلمت اي استفسار حول التغطية التي قمت بها. على سبيل المثال تقرير أعدّه جهاز على صلة بإسرائيل موجود في اوروبا جاءت تصنيفاته على النحو التالي: منحاز الى حزب الله، منحاز الى اسرائيل أو معتدل (اعتقد هذه هي المفردة)، وقد ورد اسمي ضمن اسماء كثيرة لزملائي في الـ بي بي سي ضمن هذه الخانة. واذا كان هذا هو تقييم لجهاز كهذا متعاطف مع إسرائيل أصلاً، فلا بد ان نكون فد قمنا بعمل جيّد!

قمت بتغطية الانتخابات البريطانية، كيف كانت هذه التجربة لك؟

Image caption ناهد أثناء تغطية الانتخابات البريطانية

كانت من التجارب التي شكلت منعطفاً في تاريخي المهني بشكل خاص لانها فتحت لي المجال التعرف عن كثب ليس فقط على دوائر القرار وكيفية عملها في الادارة او الحكومة البريطانية، ولكن الاشخاص الذين من الممكن ان يفتحوا نوافذ الى مصادر اخبارية تخدم عملي الصحفي.

هناك فرق بين التعامل مع مسؤول عبر الهاتف او البريد الالكتروني والاتصال المباشر. التعامل المباشر يبرز ايضاً وجه بي بي سي العربي ويحتسب لها كمصدر من مصادر الاعلام ونقل المعلومة الى المستمع والمشاهد العربي ويعول عليها في التواصل مع الجمهور العربي. وفي الوقت ذاته، باتت هذه الدوائر مهتمة بسماع ما يقوله بي بي سي العربي نقلاً عن جمهورها في العالم العربي.

عبر تعاملنا وعملنا انا وزملائي الذين شاركوا في تغطية هذه الانتخابات بحرفية ومهنية عالية، برزت وجه بي بي سي العربي لدى هذه الدوائر البريطانية. وعندما نبثّ تقريرا من مكان ما في العالم العربي، بات المسؤول البريطاني يهتم به اكثر. لم تكن هذه اول تغطية انتخابات أقوم بها. فقد كنت فقد أوفدت لتغطية انتخابات كثيرة : في العالم العربي، كما في استراليا قبل ذلك.

متى التحقت في الـ بي بي سي؟ وما هي طبيعة عملك الحالي؟

التحقت في الـ بي بي سي العربي سنة 2001. كنت مقيما في استراليا قرابة 15 عاماً.

إلى جانب التعليم الثانوي كنت اعمل في هيئة البث الخاص في استراليا. واذكر أني كنت قد انتهيت للتو من النشرة الاخبارية الصباحية وقد تبقى أمامي بعض الوقت للتمحيص في الاخبار وتنقيحها. فكنت ازور موقع بي بي سي عادة لمعرفة اذا كانت الاخبارالعالمية تنسجم مع اخبارنا –كنت ايضاً متابعاً لتلفزيون بي بي سي في انطلاقته الاولى.

زرت الموقع احدى المرات، وجدت اعلان الوظائف الشاغرة فقمت بارسال سيرتي الذاتية على سبيل الاختبار. وبعد 18 شهراً من المراسلات والامتحانات العسيرة تم تعييني بصفة رسمية، فكان لا بدّ من القرار المصيري لهجرتي الثانية في انجلترا.

Image caption غرفة أخبار تلفزيون بي بي سي عربي

رغم كون أستراليا قارة شاسعة مترامية الاطراف، غير ان المدى الذي توفّره ضمن اطار القطاع الاعلامي كان محدوداً آنذاك. نحن في قطاع الاعلام، نعتبر أوروبا عقدة الحركة الاعلامية، وبالتالي جميع الامكانيات الاخبارية متوفرة. وبالرغم من ان فرص التطور المهني في العمل الاعلامي متاحة تكنولوجياً في استراليا، غير ان الاعلام موجهاً الى الداخل الاسترالي – باستثناء قناة او اثنين فضائيتين آنذاك وربما ازداد عددها الآن. والقنوات الناطقة باللغات الاجنبية غير الانكليزية كانت ايضاً تتوجه الى جاليات الناطقة بتلك اللغات في الداخل الأسترالي. فصفة العالمية والشمولية الاعلامية لم تكن متوفرة، على عكس ما نراه في الـ بي بي سي وسي أن أن والجزيرة والمؤسسات الكبيرة الاخرى. هذه كانت المحفزات للمجيء الى الـ بي بي سي علاوة على كونها مدرسة اعلامية عريقة.

انا حالياً مسؤول عن تحرير عدد من النشرات الاخبارية التي تبث على تلفزيون بي بي سي العربي. ولكن هناك بعض الملفات المختصة في حاجة الى التفرغ والعمل المعمّق وهي الشؤون السياسية والاقتصادية والبريطانية وأنا ضمن مجموعة من الزملاء والزميلات ممّن يكلَّفون بتغطية مثل هذه المواضيع كلما سنحت الفرصة. كما تقع ضمن تخصصي تغطية الشؤون الدينية وتحديداً شؤون الفاتيكان والكنائيس الشرقية.

عملت في الراديو والتحقت مؤخراً للعمل في التلفزيون ما منحتك هاتان التجربتان؟

انا هنا بمحبة واخلاص تام اقول بالنسبة لي تهذيب الحس المهني في الاعلام الالكتروني يتمّ في الراديو. الناس تعتبر أن التلفزيون يقدم فرصة أسرع للشهرة لأن الوجوه تصبح معروفة على نطاق أوسع ويصبح أصحابها نجوما.

مذيع الراديو يحظي بعلاقة خاصة ومباشرة مع وجدان المستمع عبر المايكرفون. بأمكان المستمع أن يصطحب الترانزيستور وهو يعمل او يقوم بأي نشاط. تدخلين ألباب الناس دون استئذان وفي أي وقت. التلفزيون له متطلبات اخرى وقد يسمح تطور التكنولوجيا بالمشاهدة الواسعة على الموبايل. ولكن تبقى هذه التكنولوجيا حديثة مقارنة بالتاريخ الطويل والعريق للاذاعة. المذيع إذاً يخاطب الناس ولا يراهم. فهو لا يعرفهم ولا هم يعرفونه وهذا ليس بالأمر الهين على الاطلاق. والمستمع احياناً يقع في غرام صوت أحبه بينما قد يخيب ظنه عندما يرى وجه المذيع والعكس صحيح كذلك.

العمل الاعلامي في الاذاعة هو مدرسة اصيلة واصلية ووراء أي تطور في أي مجال ان كان تلفزيوني او الإدارات الإعلامية. كل الناس الذين برعوا في مجالات الاعلام عامة، اذا لم تكن بداياتهم في الراديو – فلا بد أنهم قضوا فترة المعمودية فيه – أي دخلوا ليهذبوا حواسهم ويطوروا قدراتهم الاعلامية لتصبح اكثر قابلية على التأقلم مع المحيط ومع الظرف والخبر والمستمع.

هل من تكنيكات مختلفة بين الراديو والتلفزيون- تقنياً من ناحية الاداء- كون التلفزيون مرئي وقد تشغل الصور العين والحواس عن الصوت، بينما في الراديو الاعتماد الكلي هو على الصوت لامجال للاخفاء؟

صحيح! كلامك دقيق وفي مكانه. انا أشبّه العلاقة هذه بين الراديو والتلفزيون بالمقارنة الفنية بين الممثل السينمائي والممثل المسرحي. في الامكان الاعادة في السينما ووقف التسجيل وتركيب المشاهد بما تسمح به التكنولوجيا. أما فوق خشبة المسرح انت ابن اللحظة. من الممكن ان يحبك الجمهور او يكرهك. ومن هنا التلفزيون في الإعلام أكثر خطورة لأن الحضور صفة مطلوبة في الصحافة التلفزيونية في رأيي. فقد يكون المحتوى للمذيع رائعا، ولكن حين لا يعجبك هندامه تسقط كل الاعتبارات الأخرى... إنها المؤثرات في نظر المشاهد. في الاذاعة بالامكان تلافي الشكليات، فالمحتوى هو الاهم. العناصر المرئية والمحيطة بها كالاضاءة والمؤثرات الأخرى (غير المؤثرات الصوتية) لا علاقة لها بالاذاعة. لذلك الكتابة الصحفية الحقيقية هي الكتابة الاذاعية، لانه ليست لديك غير الكلمة وحسن اختيارها وطريقة القائها بالصوت والنبرة لشد المستمع والمحافظة عليه. بينما في التلفزيون بامكان المشاهد أن يتفرج على الصورة دون الاستماع الى المحتوى لانه مشغول بأشياء أخرى.

من ناحية أخرى على الصحافي ان يتحلى بمناقبية معينة في نقله الخبر على التلفاز. اتذكر أني فتحت يوما احدى جرائد الصباحية بعد القصف الاسرائيلي على قانا، اول ما صفعني على الصفحة الأولى صورة لجثة طفل انتُشل من بين الانقاض بنصف راس. يمكن للقارئ أن يدبر عن الجريدة فهو يملك القرار بعدم شرائها. أما في التلفزيون يعتبر هذا تعدي على ذوق المشاهد ويتطلب التحضير المسبق. لذا تجدين مقدمي النشرات يحذرون المشاهد من أن بعض المناظر قد تكون مؤذية، وأحيانا لا يمكن استخدام الصور إذا تخطّت حدودا معينة. هذه من مطبات العمل التلفزيوني التي كثيرا ما تفصل بين من هو شديد المراس والمبتدئ.

حدثنا عن دورك الآخر ضمن عملك في بي بي سي العربي؟

كان لي دور نقابي حيث كنت نقيب صحافيّي القسم العربي في الـ بي بي سي لمدة سنتين ونصف. كنت قبلها نائبا لرئيس حين كانت الزميلةً اروة عاصم نقيبة للصحافيين. ولكني حالياً ما زلت عضوا فاعلا في النقابة من دون أن تكون لدي مسؤوليات مباشرة بالقسم العربي. فأنا نائب رئيس تجمع نقابات الخدمة العالمية في الـ بي بي سي والذي يشمل جميع اللغات (32.) والمسؤولية على هذا المستوى تتم مداورة، إذ أني في الانتخابات القادمة سأصبح رئيسا لتجمع النقابات هذا. وفي الوقت ذاته انا عضو منتخب في المجلس الوطني للأخلاقيات الصحافية في النقابة الوطنية للصحافيين البريطانيين وهو الذي يُعنى بمنقابية وأداء العاملين في الصحافة. Ethics Council

الصعوبة في هذه المسؤولية انها تتعاطى مع كل شيء المشكلات والتحديات التي من شأنها أن تؤذي اداء الصحفي خلال ممارسة عمله، إضافة إلى كيفية التزام الصحافيين بقوانين العمل المعمول بها في بريطانيا.

ألا يتعارض هذا مع عملك الصحفي؟

أن تتعارض الامور بعضها مع بعض أمر ممكن، ولكن اختيار الوقت والمكان المناسبين للتعاطي مع الامور أمر واجب. اثناء عملي الصحفي وتعاملي مع زملائي في فريق العمل يجب أن يكون التمييز واضحا بين مسؤولياتي اليومية وشخصيتي النقابية. وقد افادتني هذه التجربة في معرفة حدود الامكانيات لدى كل فرد وكيفية التعامل معها بغرض التحفيز والتطوير مع الأخذ في الاعتبار محدودية الزمان والمكان. فلا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها.