الإذاعي محمد الصالح الصيد: نجاحه الاذاعي طغى على تجربته المسرحية

صالح الصيد
Image caption الصيد قضى أكثر من نصف عمره في خدمة بي بي سي عربي

احتفى الزميل محمد الصالح الصيد بعيده الستين اخيراً، قضى اكثر من نصف عمره في خدمة الـ بي بي سي العربي. وعاصر الصيد نجوماً لامعة في سماء الاعلام الناطق باللغة العربية.

ومن بين هذه النجوم يذكر على سبيل المثال لا الحصر: محمد مصطفى رمضان، مديحة المدفعي، ماجد سرحان، عبلة الخماش، أيوب صديق، أولجا جويدة، أفطيم قريطم، اسماعيل طه، هدى الرشيد، حسام شبلاق، عارف أحمرو، موسى بشوتي، أكرم صالح، صلاح نيازي، سعيد العيسى، حسن أبو العلا، زاهر بشاى، محمود حسين.

ارتبط اسم صالح الصيد ببرامج تعود الى عهد الحقبة الذهبية للاذاعة، مثل "السياسة بين السائل والمجيب"، و"لكل سؤال جواب"، و"الجديد في الطب"، و"في ركاب العلم"، و"التجارة والصناعة"، و"مع الشباب"، و"على مسرح الحياة"، و"مع الأسرة"، و"صور من بريطانيا"، و"دنيا الفن" وغيرها. كانت تلك البرامج بمثابة شريان حياة بالنسبة للقسم العربي نظراً لمنزلتها الكبيرة في نفوس مستمعي بي بي سي.

بدأ مسيرته المهنية عضوا في فرقة تمثيل تابعة للاذاعة والتلفزيون الجزائرية حيث عمل لمدة تسع سنوات شارك خلالها في عشرات الأعمال الفنية للاذاعة، كان بعضها من كتابته. كما عمل في مجال المسرح ممثلاً وكاتباً في وقت كان المسرح الجزائري في بداياته.

والتحق بهيئة الاذاعة البريطانية عام 1979 كان حينها يبلغ 28 سنة من العمر.

يبتسم صالح عندما يعود بالذاكرة بضعة عقود. فالتحاقه باذاعة بي بي سي كان في الواقع مجرد صدفة. كان قبل انضمامه بأشهر معدودة في زيارة لمبنى الاذاعة في بوش هاوس للتعرف على بعض كبار مذيعيها.

وتشاء الصدف يومئذ أن يلتقى بنائب مدير القسم العربي أنذاك السيد أمين عبد الحفيظ، الذي عرض عليه الانضمام لأسرة بي بي سي الخدمة العربية. وهذا ما كان، لكن ليس بهذه السهولة "فقد خضعت لامتحان تأهيل صعب للغاية"، يقول صالح. ويضيف بأن ما ساهم في اجتيازه الاختبار الأول أنه كان متابعاً مواظباً للاذاعة ومعجباً بعدد من المذيعين آنذاك من أمثال محمد مصطفى رمضان وماجد سرحان – رحمهما الله.

Image caption أفطيم قريطم يقدم النشرة الاخبارية

احتضن العاملون في اذاعة بي بي سي العربية صالح "لأنني اولاً من الجزائر"، كما قال. ويشير الى أن البعض في الاذاعة كان لا يعرف ان الجزائريين يتقنون اللغة العربية الفصحى. كان الانطباع لديهم أنه تلقى فنون فك الحرف العربي في بلد آخر غير الجزائر.

عمل في بادئ الأمر كمقدم لنشرات الاخبار، كما قدم برامج اذاعية من بينها برنامج "ندوة المستمعين" الذي أضفى صالح عليه بعض اللمسات الخاصة به مثل اضافة اغان من ارجاء العالم، وحيوية في التقديم مع نفحة من الفكاهة، والموسيقى التي باتت السمة الرئيسية بين الفقرة والأخرى.

لقد لاقت هذه الفقرة البرامجية نجاحا ملحوظاً تجسد لآلاف الرسائل التي أرسها المستمعون الى صالح. كما قدم برامج أخرى كانت أيضا بمثابة شريان الحياة للـ بي بي سي العربية. التخلي عن هذه البرامج كان خطأ فادحا، يقول صالح الصيد. وبالرغم من اعترافه بأن الأخبار وشؤون الساعة مواضيع مهمة للخدمة العربية في بي بي سي، الا أنه يتمنى "ان تعود البرامج المنوعة، "ويعود لنا مستمعو هذه البرامج".

Image caption صالح الصيد في عام 1979 في الاستوديو يقدم النشرة الاخبارية

يعتبر صالح أن من بين الأوائل الكبار الذين ساهموا في الهامه، منير شماء المشهور بعبارة "هنا لندن". ويستطرد في استعراض الذاكرة ويقول: "ماجد سرحان رحمه الله ايضاً، بصوته القوي وثقته بالنفس عند قراء النشرات الاخبارية، وروح الدعابة لديه التي كانت تتجسد عند نهاية الجولة الاخبارية بقفشات من وحي الأخبار. ويشير كذلك الى مديحة المدفعي بصوتها القوي وهدى الرشيد بصوتها الناعم وحسام شبلاق صاحب الصوت الجهوري المتميز، وغيرهم.

ومن الزملاء السابقين أيضاً الشاعر سعيد العيسى، والشاعر صلاح نيازي ، وموسى بشوتي الذي كان متخصصاً في الرياضة. واكرم صالح ذو الصوت والالقاء المميزين.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

استمع الى حلقة من برنامج "ندوة المستمعين" التي قدمها صالح الصيد فبراير عام 1985

وفي سياق الحديث عن مقومات الاذاعي الناجح، لا يخفي صالح أن بداياته المهنية لا سيما المسرحية منها كان لها دور في مسيرته الاذاعية. ويقول إن التمثيل ساعده على قراءة الأخبار بشكل مميز. إذ كان يفضل التحدث الى المستمع واطلاعه على الخبر بدل قراءته بأسلوب خطابي، وأن طريقته هي تلاوة أحداث الخبر بصوت هادئ وواثق ويتجاوب مع فحوى الخبر، مع الحفاظ على الحيادية. وهو أسلوب كان جديدا على بي بي سي آنذاك. وسرعان ما انتشر في إذاعات عربية أخرى.