الحكيم يدعو المالكي للتخلي عن ترشحه لولاية جديدة

عمار الحكيم
Image caption ترشيح المالكي يهدد بتفتيت التحالف الوطني

دعا زعيم الائتلاف الوطني العراقي عمار الحكيم رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي الى التخلي عن ترشحه لولاية جديدة.واعتبر الحكيم أن امتناع المالكي عن الترشح ضروري بسبب ما وصفه بالتحفظات على شخصه وادائه.

ورأى الحكيم أن على السياسيين العراقيين أن يكثفوا مساعيهم للوصول الى رؤية واضحة وحاسمة لاختيار رئيس وزراء جديد للعراق كي لا تشهد البلاد خرقا دستوريا جديدا حسب تعبيره.

وجاءت هذه التصريحات في وقت بدا فيه الحراك السياسي على اشده بين الكتل السياسية المتنافسة، مع اقتراب المحدد لجلسة البرلمان العراقي في الثامن العشرين من الشهر الجاري، والمفترض ان يتم خلالها انتخاب رئيس للبرلمان ورئيس الجمهورية.

وكانت الكتل السياسية قد عجزت عن الاتفاق على صفقة تمهد لانتخاب الرئاسات الثلاث، فاضطرت إلى تاجيل جلسة البرلمان التي كانت مقررة في في 13 من يوليو /تموز لمدة اسبوعين، الأمر الذي رآه الكثيرون يمثل خرقا للمهلة التي حددها الدستور لانتخاب رئيس الجمهورية عبر هذه الجلسة.

وقال الحكيم في كلمة له أمام الملتقى الثقافي الاسبوعي للمجلس الاسلامي الأعلى إن "البعض يرى أن التعطيل انما هو اننا لم نجري خلف رجل واحد، فإما أن نجري خلف رجل واحد فنكون قد ساعدنا في تشكيل الحكومة، وإما ان نتوقف، فذلك تعطيل لتشكيل الحكومة. ولا يسأل الرجل الواحد لماذا لا يتخلى ولا يعطي الفرصة لغيرة حينما يجد كل هذه التحفظات الوطنية الواسعة".

اوباما: حكومة "دون تأخير"

من جهة اخرى حث الرئيس الامريكي باراك اوباما الزعماء العراقيين على إنهاء حالة الجمود السياسي التي اعقبت الانتخابات العراقية الاخيرة وتشكيل حكومة جديدة دون اي تأخير اضافي وتزامن ذلك مع إبلاغه من قبل قائد القوات الامريكية في العراق بأن سحب القوات الامريكية من هناك جار حسب الجدول المقرر له.

وكان أوباما قد التقى السفير الامريكي في العراق كريستوفر هل والقائد العام الاعلى للقوات الامريكية في العراق الجنرال راي اوديرنو لمناقشة مستقبل العراق السياسي ومدى التقدم في الجهود المبذولة ضمن خطة تخفيض عدد القوات الامريكية لتخفيض عدد القوات الامريكية في العراق الى 50 الف عسكري وتقليل دورهم القتالي في العراق بحلول اغسطس/اب القادم.

Image caption ابلغ اوديرنو الرئيس اوباما ان سحب القوات من العراق جار وفق الجدول المقرر له.

واشار بيان صادر عن البيت الابيض الى الرئيس الامريكي يرى "أن الوقت قد حان للقادة العراقيين لممارسة مسؤولياتهم الدستورية وتشكيل الحكومة دون تأخير".

كما اكد نائب الرئيس الامريكي جون بايدن، الذي كان قد زار بغداد في وقت سابق هذا الشهر، الرسالة ذاتها في اتصال هاتفي مع كل من رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي ورئيس الوزراء الاسبق إياد علاوي زعيمي الكتلتين المتنافستين على رئاسة الوزارة العراقية الجديدة.

اصداء تصريحات الحكيم

واثارت دعوة للحكيم للمالكي بالتخلي عن ترشحه لولاية جديدة أصداء كبيرة المشهد السياسي العراقين وفي أوساط التحالف الوطني العراقي الذي وجد البعض فيها تصريحا واضحا بالأزمة الكبيرة التي وصلها هذا التحالف وانذارا بحله.

ووصف عزت الشهبندر عضو ائتلاف دولة القانون في تصريحات لبي بي سي دعوة الحكيم هذه تصعيدا من جانب الائتلاف الوطني مما يشير إلى فك التحالف بين الائتلافين.

وقال ان الحكيم عبر هذا "التصريح والتصعيد الاخير الذي جعل من المسألة شخصية الى حد بعيد قذف بالتحالف الى المجهول والغى مبرر وجود لجان".

وأضاف: " إذا اصبح السيد الحكيم يناقش المالكي على الهواء الطلق وبهذه الطريقة المشخصنة بامتياز، اعتقد أن لا مبرر لوجود التحالف والافضل ان يقول: نحن نفك ارتباطنا بالتحالف الوطني، والافضل ايضا ان يمنع لجانه من استمرار الحوار مع لجان دولة القانون".

وبدوره نفى حميد المعلة عضو الائتلاف الوطني العراقي في تصريح لبي بي سي وجود ضغط إيراني من أجل اختيار نوري المالكي مرشح ائتلاف دولة القانون لتشكيل الحكومة الجديدة، مؤكدا على أن عددا كبيرا من القوى السياسية قد أجمع على رفض اختيار المالكي كمرشح لرئاسة الحكومة.

وكان الحكيم قد تطرق الى الحديث الدائر عن تقليل صلاحيات رئيس الوزراء الجديد وحدد موقف ائتلافه من ذلك بالقول: "اذا اردنا ان نتصفح الدستور العراقي وهو المرجعية القانونية لنا لا نجد في هذا الدستور من مادته الاولى الى مادته الاخيرة مجالاً واحداً يذكر فيه منصب رئيس الوزراء وانما يذكر رئيس مجلس الوزراء فمن يخوض في هذا المطلب فهو ليس رئيساً للوزراء وانما هو رئيس لمجلس يتخذ الوزراء القرار فيه ولا بد من الالتزام بهذه التعريفات للدستور والصلاحيات التي يحددها الدستور لأي موقع من المواقع" .

ويهدد استمرار أزمة تشكيل الحكومة العراقية بادخال البلاد في ازمة دستورية، بعد إنتهاء المدة التي حددها الدستور لانتخاب رئيس الجمهورية العراقية والبدء في اجراءات تكليف تشكيل الوزارة العراقية التي كانت محددة في الثالث عشر من الشهر الجاري.

ولعدم توفر نص قانوني يوضح بدقة كيفية التعامل مع مثل هذه الازمة، طلب جلال الطالباني رئيس الجمهورية المنتهية ولايته من القضاء العراقي إبداء الرأي في مدى دستورية مجلس الرئاسة خلال المرحلة المقبلة.

واجاب مجلس القضاء الاعلى في بيان نشر على موقعه الالكتروني لمجلس القضاء الأعلى بالسماح لرئيس الجمهورية بالاستمرار بمهامه لحين انتخاب رئيس آخر.

وكان الاسبوع الاخير قد شهد تكثيفا في لقاءات القادة العراقيين للتوصل الى إتفاق ينهي الأزمة، إذ التقى المالكي وعلاوي زعيما الكتلتين المتنافستين على تشكيل الوزارة الجديدة، وواصلت اللجان التفاوضية المنبثقة عن الكتلتين اجتماعاتها، كما استضافت العاصمة السورية لقاء بين رئيس القائمة العراقية اياد علاوي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.