داعية سعودي يبيح كشف الوجه في البلدان التي تحظر النقاب

أصدر الداعية السعودي الشيخ عائض القرني فتوى جديدى أباح فيها للنساء المسلمات الكشف عن وجوهنَّ لدى وجودهنَّ في البلدان التي تفرض حظرا على ارتداء النقاب مثل فرنسا.

Image caption بدأت السلطات الفرنسية مؤخرا بتنفيذ قرار حظر ارتداء النقاب وتغريم المخالفات.

وقال القرني إن في الدين الإسلامي فسحة أمام السائحين الذين يقصدون فرنسا لقضاء إجازاتهم في التعامل مع القرار الأخير الذي اتخذته السلطات الفرنسية بشأن حظر النقاب، مشيراً إلى أنه "لا يجب علينا أن نجابه الناس في بلادهم أو في غير بلادهم، أو أن نحمل أنفسنا على المشقَّة".

تجنُّب المضايقات

ورأى القرني، الذي حلَّ في المرتبة الثالثة على قائمة "نجوم الدعاة" التي أصدرتها مجلة "فوربز العربية" عام 2008 وضمَّت أعلى دعاة الدين الإسلامي دخلا خلال للعام السابق، أن عدم تغطية المسلمات لوجوهن في مثل تلك البلدان التي تحظر النقاب "تجنبهن المضايقات والإزعاجات".

وأوضح القرني أنه أصدر فتواه ردَّا على تساؤل من قبل امرأة منتقبة اتصلت به من فرنسا فأجاز لها أن تكشف وجهها.

وقال القرني: "حتى السائح عليه أن يأخذ بهذه الرخصة في كشف الوجه، وهذه الفتوى موجودة وعُمل بها."

وردَّا على سؤال لصحيفة الحياة اللندنية حول جواز كشف المرأة لوجهها في حال السفر للسياحة أو الدراسة، قال القرني: "في حال طُبّق الحظر على نقاب المسلمة هناك، وحصل إثر ذلك رد فعل أو آثار سلبية أو مضايقات أو ضرر، فإنه من الأحسن أن تكشف المرأة المسلمة وجهها، وهذا القول جاء به كثير من الفقهاء من أحناف وشافعية ومالكية".

"آثار سلبية"

ورأى القرني في إصرار على تغطية كامل وجهها في البلدان التي تحظر ارتداء النقاب والبرقع "آثارا سلبية تنعكس عليها وعلى زوجها."

وقال: "الواجب أن تكون عندنا مرونة في أخذ هذا القرار والتعامل معه، لأن في الدين مسايرة للزمان والمكان والأمور الطارئة".

لكن الداعية السعودي أعرب في الوقت نفسه عن أسفه لحظر ارتداء النقاب والبرقع في فرنسا، مطالبا الحكومة الفرنسية بمراجعة قرارها، "خاصة وأن فرنسا تقول إنها دولة علمانية وتمنح حرية الدين للجميع".

Image caption حلَّ القرني في المرتبة الثالثة على قائمة "نجوم الدعاة" في العالم الإسلامي لعام 2008.

وأردف بقوله: "ليس من المنطق والمعقول أن حكومة فرنسا تُقدم على هذا العمل، وقد أنكر هذا العمل أناس محايدون غير مسلمين لأن الدولة العلمانية تنص على حرية الأديان، ومن المفترض أن تحترم الطقوس الدينية والشعائر الدينية للأديان، بما في ذلك المسلمات".

معارضة الفتوى

هذا وقد لقيت فتوى القرني معارضة من قبل بعض رجال الدين الأقل تسامحا في مسألة الغطاء الكامل للوجه، إذ اعتبر الدكتور محمد النجيمي، عضو مجمع الفقه الإسلامي في السعودية، أنه "لا يجوز بالأساس للمرأة السعودية المنقبة التي تقلد فتاوى علماء بلادها أن تذهب في سياحة إلى بلد غير مسلم دون حاجة أو ضرورة."

يُشار إلى أن السعودية هي من البلدان الإسلامية القليلة التي تحظر على المرأة الكشف عن شعرها وأجزاء الجسم الأخرى، إذ ترغم النساء على ارتداء العباءات التي لا تظهر من الجسم سوى الوجه فقط.

وكانت السلطات الفرنسية قد بدأت بتنفيذ قرار حظر ارتداء النقاب وتغريم المخالفات، علما أنها كانت قد شرعت بتطبيقه تدريجيا في بداية العام الجاري، حينما أعلنت حظراً جزئياً على ارتداء النقاب داخل المؤسسات التعليمية.

تطبيق القانون

هذا وقد نصَّ القانون الفرنسي على فرض غرامة قدرها 150 يورو بحق من ترتدي النقاب في الأماكن العامة في تلك البلاد التي يعيش فيها قرابة 5 ملايين مسلم، بينما تقول التقارير إن عدد النساء اللواتي يرتدين الغطاء الكامل للوجه هناك هو بحدود 500 امرأة تقريباً.

وبعد فرنسا، تدرس الآن كل من بلجيكا وإسبانيا إمكانية حظر ارتداء النقاب والبرقع، بينما تسعى بلدان أوروبية أخرى إلى تحقيق نوع من التوازن في هوياتها الوطنية التي تتأثر بازدياد عدد أفراد الجاليات المسلمة لديها، بما لذلك من انعكاس على عادات وتقاليد تلك البلدان.

وفي الوقت الذي يرحِّب فيه العلمانيون ومن يرون في النقاب مظهرا من مظاهر قمع المرأة بقرار حظر الغطاء الكامل للوجه، يرى آخرون فيه مجرَّد "خدعة ماكرة" ترمي إلى كسب المزيد من أصوات الناخبين من أنصار جناح اليمين المتشدد الذي بدأ نفوذه يتصاعد في أنحاء مختلفة من القارة الأوروبية.