سوق محني يهودا في القدس: يحبه المواطنون ويخشاه السياسيون

سوق محني يهودا
Image caption سوق محني يهودا

يعد سوق محني يهودا الواقع عند تقاطع شارعي اغريباس ويافا في الشطر الغربي من القدس من بين اكثر الاسواق شهرة واهمية في اسرائيل.

في حوانيته وبسطاته المتناثرة تجد كل ما قد يخطر ببالك من اطعمة وملبوسات واقمشة وادوات منزليه.

في هذه الايام تنظم ادارة السوق بالتعاون مع بلدية القدس مهرجانا لتشجيع التسوق في محني يهودا,على ان يكون المهرجان سنويا ويجرى خلال كل يوم اثنين من شهر آب/اغسطس.

جوله في السوق

خلال الساعات القليلة التي امضيتها في السوق رايت الكثير مما يفسر اسرار الاهتمام الاسرائيلي بهذا السوق.

رواده هم خليط يمثل الاجماع الاسرائيلي من حيث الطوائف والمذاهب والاصول المختلفة، وكذلك نجد مئات السياح الاجانب الذين توافدوا للاستمتاع بتجربة التسوق العشوائي بعيدا عن المجمعات التجارية الكبيرة التي بات التسوق فيها امرا مملا على حد قول احدى السائحات الالمانيات في السوق والتي اضافت انها جاءت بناء على توصية من اصدقاء لها زاروا السوق في السنوات الماضية.

أما التجار أنفسهم فهم أيضا يعكسون صورة المجتمع الاسرائيلي بكل شرائحه واطيافه,بعضهم من اليهود القادمين من دول عربية مثل العراق وسورية، واخرون قادمون من اقليم كردستان وكذلك ايران ,مثل اهرون يعقوبي صاحب احد المطاعم الشعبية في السوق والذي قال لبي بي سي ان معظم ارباب الاموال ورجال الاعمال ذوي الاصول الايرانية يجدون في السوق فرصة جيدة للاستثمار في اموالهم.

ويقول البعض ان السوق تجاوز كونه مكانا لاقتناء الحاجيات والأمتعة بل بات ملتقى للاصدقاء والمعارف الذين ابعدتهم الحياة اليومية عن بعضهم.

Image caption بعض زوار السوق

نظرة تاريحية

اقتصر سوق محني يهودا الذي سمي تيمنا بالحي المجاور خلال العهد العثماني على الباعة المتجولين من الفلسطينيين سكان القرى المجاورة للقدس الغربية، والذين توافدوا الى السوق لبيع الخضار والفاكهه لسكان القدس اليهود الذين فضلوا التسوق في مناطق قريبة لاحيائهم بدلا من الانتقال للبلدة القديمة من القدس.

مع مرور الوقت وبداية الانتداب البريطاني بدات حركة الفلسطينيين في السوق تقل ليحل مكانها التجار اليهود القادمون الى القدس قبل انشاء اسرائيل.

وانتهى الامر باعادة ترتيب السوق في مباني جديدة حلت مكان الباعة المتجولين الى ان اقيمت اسرائيل وبات السوق يخدم السكان اليهود حتى عام الف وتسعمئة وسبعة وستين اذ تم توحيد القدس عاصمة لاسرائيل, ليفتح السوق ابوابه امام كل سكان المدينة.

السوق محج للسياسيين خلال الانتخابات

ويوصف السوق بانه نموذج للاراء اليمينية في اسرائيل حيث يؤيد اصحاب المحال التجارية فيه الاحزاب اليمينية خاصة الليكود، وعلى الصعيد الرياضي يشجع معظم رواده فريق بيتار القدس لكرة القدم اليميني المتطرف, وعلى هذا الاساس يولي السياسيون السوق اهمية كبيرة فيقومون بزيارته خلال فترات الانتخابات لنيل التاييد الشعبي .

وقال الصحفي شالوم يروشلمي لبي بي سي ان زيارات السياسيين تأتي لاضفاء الطابع الشعبي على نشاطاتهم ولكسب التاييد الذي يصل احيانا لدرجة الحسم على حد قوله حيث يستشهد بزيارة بنيامن نتنياهو الى السوق عام سته وتسعين ضمن الحملة الانتخابية التي انتهت بفوزه للمرة الاولى برئاسة الوزراء.

المنظمات الفلسطينية استهدفت السوق

وعلى مدار سنوات الصراع الفلسطيني الاسرائيلي تعرض سوق محني يهودا الى ضربات وجهتها الفصائل الفلسطينية وقتل فيها عدد من الاسرائيليين لا سيما خلال التسعينيات من القرن الماضي,وكان ابرزها في العام سبعة وتسعين عندما فجر فلسطيني نفسه وقتل ستة عشر اسرائيليا.

وقد ادت هذه العمليات الى اتخاذ تدابير امنية مشددة داخل السوق وفي محيطه كما ادت الى انخفاض في عدد الزائرين من بين السياسيين والمسؤولين.