مجلس الأمن يحث إسرائيل ولبنان على ضبط النفس بعد سقوط قتلى من الجانبين في اشتباكات حدودية

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

أعرب مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة عن قلقه الشديد إزاء الاشتباكات الدامية التي وقعت بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحي بين الطرفين.

وحث المجلس خلال جلسة طارئة كلا من اسرائيل ولبنان على تجنب مزيد من التصعيد في أعمال العنف.

وقال المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين الذي يتولى حاليا رئاسة مجلس الأمن " أعرب أعضاء مجلس الأمن عن قلقهم البالغ بشأن حادث اليوم على امتداد الخط الازرق الذي أدى الى وقوع خسائر بشرية على الجانبين."

وأضاف "دعا أعضاء مجلس الامن جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجة من ضبط النفس والالتزام بصرامة بتعهداتهم بموجب القرار 1701 ومراعاة وقف القتال ومنع أي تصعيد اخر على الخط الازرق".

وأوضح تشوركين أن أعضاء المجلس بانتظار نتائج تحقيقات قوة الأمم المتحدة اليونيفيل حول الاشتباكات "بهدف تفادي تكرار مثل هذه الاحداث في المستقبل".

وقال متحدث باسم الخارجية الامريكية إن الدبلوماسيين الامريكيين يعملون على تبديد التوتر بين الجانبين.

ويقول لبنان إن إسرائليين عبروا الحدود لقطع شجرة كانت تحجب الرؤية عن إحدى كاميراتهم للمراقبة، لكن الاسرائليين نفوْا ذلك.

وقد أفاد مراسنا في بيروت محمد نون بأن لبنان رفع شكوى الى مجلس الامن الدولي ضد اسرائيل واتهمها "بممارسة عدوان على لبنان وبخرق قرار مجلس الامن الدولي رقم 1701 الذي انهى حرب يوليو/تموز بين إسرائيل وحزب الله عام 2006.

جاء ذلك تعليقا على الاشتباك بين الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي بعد جلسة للمجلس الاعلى للدفاع اللبناني حيث ابلغ الرئيس اللبناني ميشال سليمان قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي بالتصدي لاي خرق اسرائيلي للحدود اللبنانية "مهما كانت التضحيات" كما قال.

وحمّل المجلس اسرائيل "المسوؤليات الناتجة عن "عدوانها الذي أسفر عن وقوع شهداء وجرحى واضرار في الممتلكات، وقرر اعطاء تعليمات الى مندوب لبنان في الامم المتحدة لتقديم شكوى إلى مجلس الامن".

ويقول مراسلنا إن مواجهات الجنوب استحضرت معها الى بيروت النقاش حول سلاح حزب الله ودوره في استراتيجة لبنان الدفاعية.

فمعارضو سلاح حزب الله يرون في اشتباكات الجنوب "دليلا على قدرة الجيش اللبناني في الدفاع عن لبنان" ، اما داعموا سلاح الحزب فيقولون "انه لا يمكن ترك الجيش اللبناني وحده في مواجهة غير متكافئة القوة العسكرية مع الجيش الاسرائيلي ".

الاشتباكات

وكان خمسة أشخاص قد قتلوا بينهم ثلاثة جنود لبنانيين وصحفي وضابط إسرائيلي برتبة مقدم وأصيب أربعة عناصر من الجيش اللبناني في اشتباكات وقصف متبادل هو الأول من نوعه بين الجيشين عند الحدود اللبنانية الجنوبية في بلدة العديسة.

وقتل الصحفي اللبناني وهو عساف ابو رحال، مراسل صحيفة الاخبار اللبنانية اثناء قيامه بتغطية الوضع الامني المتدهور في العديسة، كما اصيب الصحفي علي شعيب مراسل قناة المنار اصابة طفيفة خلال تلك الاشتباكات.

وأكدت قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الاسرائيلي مقتل ضابط برتبة مقدم وهو قائد الوحدة التي كانت موجودة في موقع تبادل اطلاق النار فضلا عن إصابة ضابط آخر بجروح بالغة.

واشارت تقارير صحفية إلى أن مروحيتين حربيتين اسرائيليتين حلقتا لفترة في الاجواء اللبنانية بين بلدتي العديسة وكفركلا دون ان قصف أي مواقع.

وكان متحدث عسكري لبناني قد صرح بأن "قوة من الجيش حاولت منع قوة من الجيش الاسرائيلي من قطع شجرة داخل الاراضي اللبنانية فبادرت الدبابات الاسرائيلية بقصف العديسة"، مضيقا بأن الجيش "رد على مصادر النيران".

وأسفر القصف الاسرائيلي المستمر على المنطقة عن احتراق الموقع التابع للجيش اللبناني بالكامل ودمرت مدرعة تابعة له.

الرواية الاسرائيلية

من جانبها أعلنت الإذاعة الإسرائيلية عن سقوط صاروخين في شمال اسرائيل قالت انهما أطلقا من جنوب لبنان ظهر الاثنين، ولم تعط الاذاعة المزيد من التفاصيل عن وقوع اصابات في اسرائيل من جراء هذا القصف.

ونقل مراسلنا في القدس احمد البديري عن مصادر في الجيش الاسرائيلي قولها ان "مجموعة من القوات كانت تقوم باعمال الصيانة بين الخط الازرق والشريط الحدودي مع لبنان تعرضت لاطلاق النار فانسحبت بعد اصابة جنديين".

جنود إسرائيليون

الاشتباك الدامي هو الأول من نوعه بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني منذ عام 2006.

واضاف الجيش الاسرائيلي انه "تعرض لاطلاق النار من قبل الجيش اللبناني او من اشخاص يرتدون الزي العسكري اللبناني"، خاتما بالقول ان "الجيش الاسرائيلي لا يزال يحقق بهذه القضية".

وحملت اسرائيل "المسؤولية الكاملة عن هذا الحادث الخطير للحكومة اللبنانية"، وحذرت "من تداعيات تكرار" ما وصفته "بهذه الخروقات".

وقال عوفير جندلمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي ان الحكومة الاسرائيلية "تعتبر إطلاق النار من الجانب اللبناني على القوات الاسرائيلية بالتنسيق المسبق مع قوات حفظ السلام "يونيفيل" خرقاً قاطعاً لقرار مجلس الامن الدولي 1701"، مشيرا الى انه "بناء على ذلك أوعز وزير الخارجية افيغدور ليبرمان البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة بتقديم شكوى في هذا الصدد الى الأمين العام والى مجلس الأمن".

ردود الفعل

من جهتها، دعت القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان الجيشين اللبناني والاسرائيلي الى "التحلي بأقصى درجات ضبط النفس".

كما أعربت واشنطن عن قلقها الشديد إزاء الوضع وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية بي جي كروالي إن " المنطقة لديها ما يكفيها من توتر".

وأضاف " ما لا نريد أن نراه أن تتحول حادثة إلى شخص خطير".

من جانبها أعربت مسؤولة السياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون عن قلقها الكبير بشأن الاشتباكات الدامية وطالبت الجانبين الإسرائيلي واللبناني بضبط النفس وقالت " يجب اتخاذ خطوات عاجلة على جانبي الحدود لمنع أي تصعيد للتوتر أو أي شكل من أشكال تصاعد العنف".

وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط " إننا نرفض هذا الاستفزاز الإسرائيلي وأجرينا اتصالات مع الجانب الإسرائيلي وطلبنا منهم وقف هذا الاستفزاز".

وأضاف أبو الغيط " أن مصر تقف مع لبنان وبالتالي آمل أن يكون ما وقع مجرد حادث استثنائي ولا يتكرر وأن نضمن للبنان صيفا هادئا كما نأمل".

وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل تعتبر ان الحدود مع لبنان هي الخط الازرق وليس الشريط الحدودي، ما دفعها الى القول ان جنودها كانوا داخل الاراضي الاسرائيلية.

الا ان الخط الازرق هو الخط الذي رسمته الامم المتحدة عام 2000 لدى الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان لتحديد الخط الذي انسحبت اليه القوات الاسرائيلية، ولا يعتبر بمثابة حدود دولية معترف بها بين البلدين.

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك