نماذج من حياة العمال الاطفال في قطاع غزة

عمالة الاطفال
Image caption الفقر اضطر الاسر لدفع بالاطفال للشارع

مع تدهور الاوضاع الاقتصادية في قطاع غزة بفعل اعوام من الحصار وعقود من الصراعات، اضطرت بعض الاسر الغزاوية الى الدفع باطفالها الى سوق العمالة الرخيصة، ومنها مكبات الزبالة، وعمالة الشوارع والورش.

وعلى الرغم من تخفيف اسرائيل حصارها على غزة في منتصف يونيو/حزيران الماضي، بالسماح للسلع الاستهلاكية بالدخول الى القطاع، لم يتغير الكثير بالنسبة للاسر الغزاوية الفقيرة، التي تعجز عن شراء حاجتها من الطعام والكساء ن السوق، وتعتمد بدلا من ذلك على المساعدات والصدقات.

نسبة البطالة وصلت في غزة الى نحو 40 في المئة، بعد ان عُزل القطاع عمليا عن العالم من حدوده من الجهتين، اسرائيل ومصر، منذ عام 2007، اي منذ سيطرة حركة حماس على مقاليد السلطة فيه.

منظمة "انقذوا الاطفال" الخيرية البريطانية، بالتعاون مع المصور الفوتوغرافي العامل مع مؤسسة جيتي الصحفية واريك بيج، تحدثت مع بعض المعيلين لاسرهم من اطفال غزة.

رائد

من هؤلاء رائد احمد موسى البالغ من العمر 14 عاما ويعمل ميكانيكيا في مدينة غزة، وقد بدأ عاملا في ورشة تصليح مكائن سيارات عندما كان في الثالثة عشرة.

ويعيل رائد عائلة مكونة من ثمانية اخوان لزوجتين لابيه العاطل عن العمل.

يقول رائد: "خرجت من المدرسة بعد حرب يناير (كانون الثاني) عام 2009 ولا افكر بالعودة اليها، وانا بصراحة مللت الدراسة تماما، فالمعلمين يضربونني بالعصا على يديّ لانني لم اكن تلميذا جيدا".

Image caption الحصار كان له تأثير كبير على اوضاع الاطفال

ويضيف رائد: "والدي عاطل عن العمل منذ سنوات، وانا المعيل الوحيد، واحد اخواني الاصغر سنا خرج من المدرسة قبل عام للعمل، لكنه لا يعمل شيئا، فلا يوجد عمل في غزة".

ويقول: "احصل على 70 شيكل اسبوعيا (نحو 12 دولارا) واعطي المال كله لأبي، واحصل منه على عشرة شيكلات فقط، وهي لا تكفي لتغطية مصاريف التنقل من والى العمل يوميا".

ويشكو رائد من قلة اجره، لكنه يعتقد ان الراتب سيتحسن "انا احب عملي، لكنني احلم ان اسافر الى الخارج يوما ما للعمل في بلد اجنبي".

موسى

موسى سهيل عبيد (13 عاما) يعمل زبالا في مدينة غزة، يجمع الاكياس البلاستيكية والحديد من مكب النفايات الرئيسي بالقرب من حدود غزة مع اسرائيل، ويحصل على نصف شيكل مقابل كل كيلوجرام مما يجمع، ويحصل على ما بين خمسة الى ثمانية شيكلات يوميا.

يقول موسى: "تركت المدرسة هذا العام، ولن اعود اليها، فلم اكن يوما تلميذا مجتهدا، ولن اكون طبيبا او مدرسا في المستقبل، ولهذا قررت ترك الدراسة لانني مقتنع انها مضيعة وقت".

لكنه يقول ان هذا ليس السبب الوحيد "فوالدي عاطل عن العمل، وعندي تسعة اخوة واخوات وهم بحاجة ماسة للطعام والمال للمدرسة. اخي يعمل في مصنع لصناعة الانبايب البلاستيكية للزراعة، لكنه يعمل فقط عند توفر المواد الخام للتصنيع".

ويضيف: "بصراحة انا مللت من حياتي، فانا في مكب الزبالة منذ ثلاثة اعوام، وكنت آتي الى المكب قبل المدرسة، واعود اليه بعد انتهاء الدروس، وافتش يوميا في الزبالة عن البلاستيك والنحاس والالمنيوم، التقط اي شيء اجده، وابيعه الى رجل يجمع ما نعثر عليه ليبيعه بدوره الى المعامل، وانا متأكد انه يحتال علينا بالاجور".

Image caption يعملون في ظروف صعبة واجور زهيدة

"انا اريد العمل في اي مكان من اجل اعالة اسرتي، فنحن لسنا لاجئين، ولهذا لا نحصل على مساعدات غذائية من اي جهة".

"اشعر بالحزن والغضب عندما ارى الاطفال الآخرين يلعبون ويذهبون الى المدارس، وانا هنا وسط الزبالة، لكن هذه هي حياتنا، لا يمكننا الحصول على كل ما نريد".

صالح وابنه علي

انه صالح الدمه وابنه علي (11 عاما)، وكلاهما من جامعي القمامة في جباليا، ويعملان في جمع الحصى المعاد استخدامه في اعمال البناء والانشاءات.

يقول صالح: "الله يسامح هؤلاء الذين يجبرونني على الطلب من ابني العمل معي بهذا العمر المبكر".

صالح له عشرة من الاولاد والبنات تترواح اعمارهم بين عام ونصف و 18 عاما.

"انا الآن بدون عمل تماما، فمعظم الشركات والمعامل هناك أُجبرت على اقفال ابوابها بسبب الحصار، والعديد من المنظمات غير الحكومية تعطينا مساعدات غذائية مثل زيت الطبخ والدقيق والارز والفاصوليا، ونحن نعتمد عليها كليا في معيشتنا".

"كنت اعمل في اسرائيل عامل بناء وكانت اجوري جيدة، كنت احصل على 1500 دولار شهريا، لكني فقدت وظيفتي مع بدء الانتفاضة، وصرت اعمل في غزة في مجال البناء".

Image caption بعض الآباء يضطرون لجلب اطفالهم معهم

"كانت الامور جيدة في البداية، اذ تمكنت من شراء بيت صغير، لكن منذ تسلم حماس السلطة تصورت ان الامور ستتحسن بعد عام او اثنين، وان كنت اعرف ان الامور ستكون هكذا لما انجبت هذا العدد من الاولاد".

"انهم يتحدثون عن تخفيف الحصار، لكن بالنسبة لي هذا لا يعني شيئا، فانا ارى انواع الفواكه والطعام والملابس في الاسواق، لكن لا استطيع شراء اي منها لاطفالي لانني مفلس".

صبحية

انها صبحية باسل، عمرها تسعة اعوام، بائعة متجولة في شوارع مدينة غزة. عندما لا تكون في المدرسة تعمل صبحية في البيع المتجول مع اختها علا البالغة من العمر سبعة اعوام، ولها ثلاثة اخوة واربع اخوات.

تقول صبحية انها تعمل في شوارع غزة منذ كانت في الرابعة من العمر، كما هو حال اختها علا، وتعلمت المهنة من امها التي كانت تبيع في الشوارع، لان الام لم تتمكن من ترك الاولاد في البيت.

"انا اعمل لمساعدة اسرتي المحتاجة. ابيع العلكة والحلويات. والدي كبير في السن وعاجز عن العمل. لي شقيقان، احدهما عمره 17 والآخر 15 عاما، والاثنان يعملان في البيع المتجول".

وتقول: "انا احب عملي ومدرستي. انا طالبة مجتهدة واحصل على درجات عالية. وعندما اكون في الشارع اكرس وقتي للبيع، وفي وقت المدرسة لا افكر في العمل اصلا".

"اشعر ان تقاطع الشوارع الذي ابيع فيه ملكي، اعمل هنا لست ساعات بعد المدرسة، وفي عطلة الصيف اعمل 12 ساعة".

"انا راضية بكل ما انا فيه، واشكر الله لان المال الذي احصل عليه يكفي لاطعامنا، وهيئات المعونة تدفع لتعليمنا ولرعايتنا صحيا".