اليونسكو تقرر تسجيل موقع اثري سعودي ضمن التراث الإنساني العالمي

الدرعية
Image caption منظر لآثار الدرعية

لا تكفي الكلمات في وصف حي الطريف في مدينة الدرعية التاريخية الذي قررت لجنة التراث العالمي باليونسكو تسجيله ضمن التراث الإنساني العالمي.

وتكمن أهمية هذا الحي في احتضانه لأهم المباني الأثرية والقصور والمعالم التاريخية والمباني الإدارية في عهد الدولة السعودية الأولى كقصر سلوى الذي أنشئ في النصف الأول من القرن الثامن عشر الميلادي على يد الإمام محمد بن سعود.

ورغم تدمير اجزاء كبيرة من هذه المدينة القديمة على يد القائد العثماني إبراهيم باشا لم يؤد ذلك الى القضاء على تراثها وشكلها القديم وتفاصيلها من حيث التنظيم الهندسي وطرق البناء التي تميزت في تلك الفترة باستخدام مواد تختلف في نوعيتها عن البناء التقليدي بعد ذلك في منطقة نجد عموما والدرعية خصوصا فقد تحول البناء بعد ذلك إلى استخدام مواد زراعية مختلفة تخلط مع الطين المحلي ليتكون خليط قوي عندما يتم تجفيفه.

وقال الدكتور علي المغنم مدير آثار الدرعية لبي بي سي إن تسجيل هذا الحي ضمن قائمة اليونسكومهم جدا بالنسبة للمنطقة التاريخية التي تعتبر مركزا سياسيا هاما في التاريخ السعودي كونها موقع القيادة للدولة الأولى في مرحلة التأسيس.

وبين المغنم أن تسجيل الحي يضفي عليه أهمية عالمية بإضافة اسم الدرعية عالميا، وعن مميزاته بين انه صفحة تاريخية إضافة إلى أسلوب العمارة المميز لحي الطريف إضافة إلى ارتباطه بدعوة الإصلاح التي كانت هامة في مرحلة تأسيس الدولة السعودية.

الدرعية

تقع الدرعية في الشمال الشرقي لمنطقة الرياض، وتتميز بمناخ قاري حار صيفا بارد شتاءً.

نشأت الدرعية على ضفاف وادي حنيفة الذي يعتبر مركز جذب لمستقرات حضارية عبر حقب ما قبل الإسلام وعلى امتداد التاريخ الإسلامي، وقد تحولت بالبيعة التاريخية بين الإمام محمد بن سعود بن مقرن عام 1744 مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب لتكون العاصمة للدولة السعودية الأولى.

وينتظر للحي القديم (الطريف) الذي يعاد ترميمه حاليا باستخدام المواد والوسائل القديمة أن يعود إلى الحياة قريبا من خلال تحويله إلى منطقة تعود بالزائر إلى الماضي من خلال الحرف اليدوية القديمة وإحياء طرق العيش آنذاك ليتحول إلى مركز جذب سياحي هام في السعودية.

وقال بيشان البيشان وهو من أعيان الدرعية "نحن فخورون بما تداوله الإعلام عن ضم الدرعية للتراث العالمي ونشكر عليه الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، ونحن نفتخر بتاريخ الدرعية لأنها الأساس لقيام الدولة السعودية، ونفتخر في اسمها عن كل مدن المملكة"، فيما قال منصور البريدي وهو أيضا من أعيان الدرعية "هذه المدينة هي تاريخ أجدادنا وفخر لنا وهي تميزنا وونحن فرحون أنها الآن أخذت حقها وأعادت حق الأجداد الذين ساهموا في تأسيس الدولة".

والمشروع العالمي سيساهم في إعادة بناء الحي الذي يشتمل على عدد من القصور لأمراء وأئمة الدولة السعودية الأولى وقصور الضيافة والسوق وجامع الإمام محمد بن سعود وبيت المال.

وينظر إلى المشروع على انه سيساهم في نقل المعرفة عن تاريخ السعودية إلى الجيل الجديد الذي لم يكن له احتكاك مباشر بمعاناة الاجيال الماضية التي لم يكتب لها التمتع بمنافع الثروة النفطية.