تحليل: لماذا يصر اوباما على سحب قواته من العراق؟

العراق
Image caption جنود امريكيون على متن طائرة نقل في مطار بغداد في طريقهم الى الولايات المتحدة

شكك رئيس اركان الجيش العراقي بابكر زيباري في حكمة قرار ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما بالانسحاب العسكري الكامل من العراق بحلول نهاية العام المقبل 2011، الا انه من غير المرجح ان يؤثر هذا الرأي وغيره على تصميم الرئيس الامريكي سحب جميع جنوده من ذلك البلد.

فقد اكد الرئيس اوباما التزامه بالاتفاقية الامنية التي توصل اليها سلفه جورج بوش الابن مع الحكومة العراقية، وهو الاتفاق الذي ينص على خروج كافة الجنود الامريكيين من العراق قبل نهاية 2011.

وكان الرئيس الامريكي قد قال في الثاني من الشهر الجاري إن الولايات المتحدة ستحتفظ بقوة مؤقتة في العراق حتى يحين موعد الانسحاب الكامل نهاية السنة المقبلة.

كما كرر الرئيس اوباما الوعد الذي قطعه على نفسه اثناء حملته الانتخابية "بانهاء المهمة القتالية للقوات الامريكية في العراق قبل الحادي والثلاثين من اغسطس/آب 2010."

ولذا فانه من غير المحتمل ان يغير اوباما سياسته الحالية، فهي تحظى بتأييد داخل الولايات المتحدة ولاسيما من جانب المحاربين القدامى الذين ادلى امامهم بهذه الملاحظات. كما ان السياسة اعتمدت بعد مداولات مع القادة العسكريين الامريكيين العاملين في العراق.

ومع ذلك، فإن التصريحات التي ادلى بها مؤخرا الفريق بابكر زيباري رئيس اركان الجيش العراقي تعتبر مصدر احراج للادارة الامريكية لانها تثير شكوكا جدية حول عملية اقل ما يقال عنها انها غير معروفة النتائج.

وكان زيباري قد قال: "تسير عملية الانسحاب بشكل سلس لحد الآن لأن القوات الامريكية ما زالت هنا. المشاكل ستبدأ بعد 2011، وعلى السياسيين ايجاد سبل اخرى لملء الفارغ الحاصل حينئذ. اذا سئلت عن الانسحاب، ساجيب السياسيين بأن على الجيش الامريكي البقاء في العراق لحين بلوغ القوات العراقية مرحلة الجهوزية عام 2020."

Image caption زيباري مع رئيس الوزراء العراقي ووزير دفاعه

ويبدو ان زيباري قد غير موقفه في السنوات الاخيرة. ففي عام 2007 - وقبل قيام الرئيس السابق بوش بضخ المزيد من القوات للعراق - قال زيباري اثناء زيارة لمقر القوات الامريكية بأنه يعتقد ان بامكان معظم الجنود الامريكيين الانسحاب من العراق بحلول عام 2008. ربما اثرت الفترة التي قضاها على رأس القوات المسلحة العراقية في رأي زيباري. فبوصفه قائدا سابقا لقوات البيشمركة الكردية، لابد ان يكون على علم بأن المواقف العسكرية تخضع للمد والجزر، وانها بحاجة الى عمليات تعديل مستمرة.

ولكن اوباما غير معني بالتعديلات. وتفتقر خطة الانسحاب الامريكية الى اية شروط او معايير محددة عكس عملية ضخ القوات التي نفذتها ادارة بوش عام 2007.

فعملية الانسحاب غير خاضعة الى اية معايير، بل تخضع للمتطلبات السياسية الامريكية الداخلية ولتقييمات الخبراء لامكانية نجاحها.

وفي حقيقة الامر، فإن التطور الوحيد الذي قد يعرقل الانسحاب الامريكي هو اندلاع حرب اهلية جديدة في العراق. اما الهجمات والتفجيرات مهما تصاعدت فلن توقف تنفيذ عملية الانسحاب في موعدها.

الا انه ما من شك في ان العديد من المراقبين الامريكيين يشعرون بقلق حقيقي ازاء احتمال تدهور الاوضاع في العراق بعد الانسحاب الامريكي، خصوصا في ضوء فشل الزعماء السياسيين العراقيين في تشكيل حكومة جديدة عقب الانتخابات التي جرت في مارس/آذار الماضي.

كين بولاك، وهو محلل سابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (CIA) ومسؤول سابق في ادارة الرئيس كلينتون (ومن مؤيدي غزو العراق عام 2003) قال في محاضرة القاها في معهد بروكينجز بواشنطن في الشهر الماضي "إن علامة الاستفهام الكبيرة تتعلق بالعملية السياسية في العراق، فانا اشعر بالقلق بأن العملية السياسية في العراق لن تبلغ درجة من النضج في 2011 بحيث تتحمل غيابا امريكيا كاملا."

ومضى بولاك للقول: "المسلحون الآن منهكون. نعم يستطيعون قتل شخص هنا وآخر هناك، ولكنهم لا يتمكنون من حشد القوة الكافية لتهديد طائفة باكملها. اعتقد ان بامكان الجيش العراقي ابقاء نشاط المسلحين على هذا المستوى اذا تمكن السياسيون من تحقيق تقدم. هذا هو المهم."

وثمة آمال بحلحلة الوضع السياسي قريبا، فقد قال السفير الامريكي المنصرف كريستوفر هيل يوم امس الاربعاء: "الامور قد تكون تسير في الاتجاه الصحيح."

مهمات صعبة

سيقى في العراق خمسون الف جندي امريكي في الفترة المحصورة بين اغسطس/آب 2010 وديسمبر/كانون الاول 2011، وسيواصل هؤلاء القيام بمهمات قتالية كما اوضح الرئيس اوباما نفسه في خطابه الاخير.

فقد قال الرئيس الامريكي: "خلال هذه الفترة، ستكون لقواتنا مهمة محددة، وهي دعم وتدريب القوات العراقية ومشاركة العراقية في عمليات محاربة الارهاب والدفاع عن مدنيينا. ان هذه مهمات صعبة وخطرة."

فالقوات الامريكية في العراق لن تتخلى عن دورها القتالي، بل ان مهماتها القتالية ستتغير.

لذا لم يكن غريبا تحذير اوباما من ان "الحقيقة هي اننا لن نشهد نهاية للتضحيات الامريكية في العراق."