اسرائيل: المستوطنون يرفضون المفاوضات ويرونها "غير واقعية"

مستوطنة اسرائيلية
Image caption يتوقع ان يكون الخلاف قويا حول المستوطنات

رفضت قيادة المستوطنين في الضفة الغربية الدعوة الامريكية الى المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين، واعتبرتها "خطوة غير واقعية" وتوقعت لها الفشل، مما قد يؤدي الى عودة العنف الى المنطقة مجددا، حسب تقديرها.

وكانت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون قد دعت الجمعة الفلسطينيين والاسرائيليين الى زيارة الولايات المتحدة مطلع الشهر المقبل للشروع في المفاوضات المباشرة.

يشار الى ان الحكومة الاسرائيلية كانت قررت تجميد البناء الاستيطاني لمدة عشرة اشهر رضوخا للضغوط الامريكية.

وتنتهي هذه المهلة في السادس والعشرين من الشهر القادم، وهو الموعد الذي يعول قادة الاستيطان عليه للعودة الى الانشطة الاستيطانية في الضفة الغربية.

رئيس مجلس المستوطنات داني ديان اكد لـ بي بي سي ان عددا كبيرا من الوزراء اكدوا له ان الحكومة لن تجدد قرار التجميد.

Image caption نتنياهو: الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح

وقال: "أغلبية الوزراء زارونا وهم يقولون انه في السادس والعشرين من سبتمبر سينتهي التجميد. نحن معتادين على هذا لاننا نناضل اصلا في كل رخصة بناء منذ حكومة اولمرت وخلال العام الاول من حكم نتنياهو، ولا نخشى ذلك وسنستمر في فعل ما علينا فعله". من جانبها هددت السلطة الفلسطينية بانها ستنسحب من المفاوضات المباشرة اذا لم تجدد اسرائيل قرار تجميد البناء الاستيطاني مما قد يعرقلها قبل ان تبدأ.

فقد قال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينين، خلال مؤتمر صحفي عقده في رام الله لتوضيح الموقف الفلسطيني، انه "لا يمكن للحكومة الاسرائيلية ان تجمع بين الاستيطان والاحتلال ثم تتحدث عن سلام".

واضاف: "هناك امر قادم حول تجميد الاستيطان في السادس عشر من ايلول (سبتمبر) القادم ونحن نأمل ان تختار الحكومة الاسرائيلية وقف الاستيطان، واذا لم تفعل ذلك فهي تكون قد حكمت على انهاء المفاوضات".

وحول نفس القضية قال مارك ريغيف الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية ان "موقف اسرائيل حول كل القضايا الرئيسية بما فيها قضية الاستيطانية الحساسة يجب ان تكون على طاولة المفاوضات، بمعنى آخر هذه القضية ستكون قيد التفاوض وعلينا الوصول الى ارضية مشتركة حولها".

أحد المقترحات المتداولة في اسرائيل هذه الايام هو مقترح وزير الاستخبارات والطاقة النووية دان مريدور.

ويقترح هذا الوزير استمرار البناء الاستيطاني في الكتل الاستيطانية الكبرى، وهي ارئيل وجوش عتصيون ومعاليه ادوميم، والتي ستبقى تحت السيادة الاسرائيلية، أما المستوطنات الصغيرة والمنعزلة فيتم وقف البناء فيها لتضم لاحقا لدولة فلسطينية في حال اقامتها.

من اكثر السيناريوهات التي يخشى الاسرائيليون تكرارها هو ما حدث من اجلاء للمستوطنين في قطاع غزة قبل نحو خمسة اعوام.

وقد تفاقم الوضع حينئذ ووقعت مواجهات بين فلسطينيين واسرائيليين، ويخشى ان يكون حجم المواجهة في الضفة الغربية اضعاف ذلك، في حال وقوعها.

وكان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو قد قال ان التوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين سيكون "مهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة"، في اول تعليق على الاستئناف المزمع للمفاوضات المباشرة بين الجانبين.

وقد اصر نتنياهو على ان تراعي المفاوضات مصالح اسرائيل، اذا كان سيكتب لها النجاح.

وقال نتنياهو ان "الدولة الفلسطينية المستقبلية عليها الاعتراف بان اسرائيل هي دولة لليهود"، مضيفا بأن "الدولة الفلسطينية يجب ان تكون منزوعة السلاح".

وجاءت تصريحات نتنياهو تمهيدا للمفاوضات المباشرة التي ستعقد بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في الولايات المتحدة الاسبوع المقبل.

وقال نتنياهو ان " تحقيق اتفاقية سلام بين السلطة الفلسطينية واسرائيل امر صعب ولكن ممكن، فاسرائيل ستذهب الى المفاوضات بكثير من الجدية لمحاولة التوصل الى اتفاق سلام بين الشعبين مع الحفاظ على مصالح دولة اسرائيل وامنها".

وتجدر الاشارة الى ان هذه التصريحات لنتنياهو هي الاولى له منذ اعلان الولايات المتحدة عن موعد استضافة المفاوضات المباشرة في 2 سبتمبر/ ايلول القادم.

من جهتهم، لطالما رفض الفلسطينيون شرط الاعتراف باسرائيل كدولة لليهود لان ذلك يضر بعرب اسرائيل من جهة وبمبدأ حق العودة من ناحية اخرى.

يذكر ان المفاوضات المباشرة مخطط لها ان تنطلق في العاصمة الامريكية في الثاني من الشهر المقبل بحضور نتنياهو ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس. وكان الزعيمان قد وافقا على ان تكون المفاوضات محددة بسنة واحدة.

الا أن المراسلين يقولون إن حظوظ التوصل الى اتفاق شامل ضعيفة جدا، نظرا للخلافات الحادة بين الجانبين حول عدد من القضايا الاساسية بما فيها الاستيطان والوضع النهائي لمدينة القدس وحدود الدولة الفلسطينية وحق العودة.

وكان الرئيس الامريكي باراك اوباما قد وجه الدعوة الى كل من الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني لحضور انطلق المفاوضات في واشنطن. ومن المقرر ان يجري اوباما اجتماعات مع القادة الاربعة في الاول من سبتمبر اليوم الذي يسبق انطلاق المفاوضات.

ومن المقرر ان تنطلق المفاوضات رسميا بلقاء في مقر وزارة الخارجية الامريكية يضم وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ونتنياهو وعباس.