مصر: أحكام بالبراءة وبالحبس مع وقف التنفيذ في محاكمة العمال عسكريا

خريطة مصر

أصدرت محكمة عسكرية في مصر خليطا من أحكام الحبس والغرامة مع إيقاف التنفيذ وأحكاما أخرى بالبراءة لثمانية من العمال كانوا يمثلون أمامها بتهم تتعلق بإتلاف منشآت أحد المصانع الحربية والاعتداء على رئيس مجلس إدارته وإفشاء أسرار عسكرية.

وكانت القضية قد أثارت اهتمام منظمات حقوق الانسان المصرية والأجنبية، بوصفها "المرة الأولى التي يحاكم فيها عمال مدنيون أمام محكمة عسكرية منذ أكثر من خمسين سنة"، كما يقول خالد علي مدير المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وتعود بداية القضية إلي أوائل شهر أغسطس / آب الحالي عندما انفجرت أنبوبة نيتروجين في مصنع حلوان للصناعات الهندسية (المعروف بمصنع 99 الحربي)، وهو مصنع تابع لوزارة الانتاج الحربي التي تقوم بإنتاج سلع عسكرية ومدنية. أصيب بعض العمال نتيجة الانفجار فطالبوا إدارة المصنع بوقف العمل بهذه الأنابيب (الأسطوانات) لعدم صلاحيتها.

وطبقا لرواية خالد علي الذي يترافع عن العمال، فإن إدارة المصنع رفضت مطلب العمال وأصرت على استمرار العمل. وبعد يومين انفجرت أنبوبة أخرى فقتلت هذه المرة عاملا وأصابت ستة آخرين.

ثار العمال غضبا وعندما جاء رئيس مجلس الادارة لتفقد المصنع حاولوا الاعتداء عليه، وطبقا لاتهامات النيابة فإنهم قاموا كذلك بتحطيم بعض الورش في المصنع مسببين تلفيات تقدر بأكثر من 120 ألف جنيه.

تم إلقاء القبض على سبعة من العمال وتحويلهم للمحاكمة العسكرية، كما انضم إليهم زميل ثامن بعدما روى القصة لموقع إخوان أونلاين (التابع لجماعة الاخوان المسلمين المحظورة)، فتم اتهامه بإفشاء سر من أسرار الدفاع عن البلاد وإفشاء لما له مساس بالشئون العسكرية دون أن يصدر له إذن كتابى من القيادة العامة للقوات المسلحة بنشره أو إذاعته.

قلق مصري ودولي

أثارت القضية قلق منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان في مصر وخارجها، بسبب مثول العمال المدنيين للمحاكمة أمام محكمة عسكرية.

وطالبت منظمة العفو الدولية بوقف المحاكمة، وتحويل المتهمين إلي محكمة مدنية إذا كانت هناك اتهامات جنائية بحقهم.

وتقول المنظمة إن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام التعديل الجديد الذي أدخل على القانون العسكري المصري في يونيو / حزيران الماضي، والذي يسمح بمحاكمة عمال المصانع الحربية وإن كانوا مدنيين أمام محكمة عسكرية.

وأعربت المنظمة عن قلقها من أن يكون هذا التعديل مؤشرا على اتجاه السلطات للتعامل بقسوة مع الاحتجاجات العمالية التي انتشرت في مصر بشكل واسع في السنوات الأخيرة.

تاريخ المحاكمات العسكرية للعمال

ويقول المراقبون إن هذه هي المرة الأولى التي يحاكم فيها العمال أمام محكمة عسكرية منذ عام 1952، عندما قامت حكومة الثورة بمحاكمة اثنين من عمال مصانع كفر الدوار – هما مصطفى خميس ومحمد البقري – وحكمت عليهما بالإعدام.

واكتسبت تلك الحادثة شهرة واسعة في أوساط الحركة العمالية واليسارية المصرية، التي اعتبرت العاملين من الشهداء، ورأت في إعدامهما مؤشرا على توجه حكومة الثورة الجديدة لاستخدام اليد الحديدية في قمع الحركات العمالية.

تعتيم إعلامي

لكن الملاحظ أن قضية مصنع 99 الحربي لا تكاد تجد لها ذكرا في وسائل الاعلام المصرية سواء القومية أو المستقلة، وذلك رغم انتشار أخبارها على مواقع منظمات حقوق الانسان وبعض المدونات، بل وبعض وسائل الاعلام غير المصرية.

وتقول صحفية تعمل بجريدة مستقلة إن هناك حظرا غير رسمي على نشر أخبار تتعلق بالقضية، ورغم إحساسها بأهمية المحاكمة من واقع خبرتها في متابعة القضايا العمالية، فإنها تدرك حساسية الحديث في هذا الشأن لأنه يتعلق بإحدى مؤسسات القوات المسلحة، وهي من المناطق التي تتجنب وسائل الإعلام المصرية الخوض فيها.