القمة المصرية الفرنسية وفرص نجاح مفاوضات السلام في الشرق الأوسط

جاءت تطلعات الرئيسان الفرنسي نيكولا ساركوزي والمصري حسني مبارك بعد لقاء الأليزيه أكثر مما تتيحه التوقعات الأمريكية راعية المفاوضات الفلسطينية الإسرئيلية.

Image caption قال الرئيس المصري إنه يجب عدم اغفال الدور الأوروبي في عملية سلام الشرق الأوسط

ذلك أن لقاء الأليزيه المصري الفرنسي يفترض أنه من واجب "المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية أن تتوصل خلال عام واحد ليس أكثر إلى اتفاق سلام يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، لان عناصر الحل معروفة منذ زمن طويل" كما قال الرئيس ساركوزي في مؤتمر صحافي مشترك بعد إجتماع دام ساعة ونصف الساعة مع الرئيس المصري مبارك.

الرئيس ساركوزي لم ينل من حدث واشنطن سوى زيارة الرئيس مبارك في طريقه إلى الولايات المتحدة وهو الإجتماع الذي لم يدع إليه الإتحاد الأوروبي.

فقد قال "أعتقد أن للولايات المتحدة دورا مهما، ولكنه لا يمكن أن يكون الدور الوحيد ،لأن الإتحاد الأوروبي هو الممول الأول للفلسطينيين".

وكاد إستبعاد الإتحاد الأوروبي من اللقاء أن يتحول إلى أزمة داخل الإتحاد نفسه، خصوصا أن الأوروبيين يرون أن الولايات المتحدة تحجز لهم مقعدا في تمويل الإتفاقات والمبادرات.

وكان وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير قد إتهم المفوضة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد بعدم الإلحاح على مقعد في واشنطن.

الرئيس المصري حسني مبارك ادلى بدلوه في العتب الفرنسي الأمريكي محاولا إرضاء مضيفه الفرنسية بالقول إن "على الولايات المتحدة أن تطلق المبادرة ولكن عليها أن تنسق المفاوضات مع الإتحاد الأوروبي".

الرئيسان يعودان مع ذلك إلى المفاوضات المباشرة لرعايتها من نافذة قمة برشلونة للإتحاد من أجل المتوسط.

حسم

فبعد تردد طويل في تحديد موعد إنعقادها بسبب خلافات مستمرة، لا سيما مع سوريا وإسرائيل في تحويلها إلى مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط، جزم الرئيس المصري في الأليزيه ، بأن برشلونة ستستقبل هذه القمة في العشرين من تشرين الأول المقبل.

موقف آخر يتقاسمه الرئيسان عشية اللقاء في واشنطن يتمثل في الخوف من أن ينسف الرفض الإسرائيلي المحتمل لتمديد التجميد المؤقت حاليا لتوسيع الإستيطان فرصة التوصل إلى إتفاق سلام.

وتساءل ساركوزي "من بمقدوره أن يفهم قرار تجميد الإستيطان حين لم يكن هناك مفاوضات وأن يستانف الإستيطان بمجرد أن تعود المفاوضات المباشرة من سيفهم ذلك".

الرئيس مبارك كان أقل حدة في التعبير عن هذه المخاوف. والقى على عاتق الأوروبيين مهمة إقناع "الإسرئيليين بعدم العودة إلى الإستيطان وإستبعد الخيارات البديلة، ما إستمرت المفاوضات المباشرة ومنها إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال "من غيرالمناسب التحدث في هذا الموضوع وعلينا أن ننتظر، ذلك أن بدء المفاوضات لا يمثل سوى نهاية المطاف، من المهم أن تتواصل بنية صادقة كي تعيد عملية السلام إلى مسارها الصحيح، وأن تحترم مرجعياتها".

ومن جانبه قلل وزير الخارجية أحمد ابو الغيط من أهمية الشروط الإسرائيلية المسبقة، على مسار المفاوضات كالإعتراف بيهودية إسرائيل ومرابطة قوات إسرائيلية على حدود الدولة الفلسطينية الموعودة وتحديد تسلحها.

وقال أبو للغيط للبي بي سي "لقد عرفت مصر خلال المفاوضات على سيناء، وقبل التوصل إلى إتفاق كامب دايفيد مطالب إسرئيلية مشابهة من رئيس الوزراء الاسرائيلي حينذاك مناحيم بيغن كالإيقاء على قواعد عسكرية والإحتفاظ بمستوطنة ياميت فأين أصبحت اليوم؟".

أبو الغيط يرى أنه "لا ينبغي أن نخاف من المواقف التفاوضية، وإذا قال البعض هذا موقفي فيجب أن نقدم موقفا بالقوة نفسها، ونتمسك بمبادئنا، ولن يفرض أحد في العالم على الفلسطينيين أن يقبلوا بما لايمكن لهم أن يقبلوا به وبقاء قوات إسرائيلية على أرضهم بعد أعلان الدولة وخروج الإحتلال".

وقال ابو الغيط "نحن تثق بالضمانات الأمريكية بالرغم من كونها عامة، وقد أعطتنا ضمانات نتعاطى معها، ويذهب الوفد الفلسطيني إلى واشنطن بناء على تطمينات أمريكية وبيان الرباعية، وهي خطوة أولى في طريق تحتاج إلى ألاف الخطى".

وتوقع وزير الخارجية المصري إنضمام سوريا إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

أحمد أبو الغيط لا يرى في إنعقاد إجتماعات الفصائل الفلسطينية المعارضة في دمشق لهذه المفاوضات ما يحمل على الإعتقاد "أن سوريا تعيق إستئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في واشنطن، إن سوريا تستضيف فحسب، مجموعة من الفصائل التي ترفض هذا النهج أما سوريا فهي على إستعداد هي الأخرى للتفاوض مع إسرائيل".

المزيد حول هذه القصة