متاهة الصحوات: اهتزاز في المشهد الأمني بعد الانسحاب الأمريكي

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

على أحد الحواجز الأمنية في الفلوجة، رجل أمن يوقف السيارة ويتأكد من الهويات.

الرجل ليس بجندي عراقي ولا هو رجل ميليشيا، إنه من إفرازات مرحلة أمنية أساسية في العراق.

أحد أكثر الملفات الشائكة في التركة العسكرية الأمريكية العالقة في العراق، إنها مجالس الصحوات ونحو مائة ألف مسلح معظمهم من السنة يشكلونها.

نشأة وتحوّلات

هؤلاء شكلوا عاملا أساسيا في تراجع مستويات العنف في العراق.

وما بين عامي الفين وستة والفين وسبعة تحولت أعداد كبيرة من مسلحي العشائر السنية من صفوف من قاتلوا القوات الأمريكية بعد الغزو إلى مقاتلة تنظيمات جهادية مسلحة في مقدمها تنظيم القاعدة، وأصبحوا حلفاء للأمريكيين يتلقون الدعم والتسليح منهم بدءً من محافظة الأنبار.

في ذلك الحين أصبحت الصحوات القوة الوحيدة القادرة على فرض الأمن والاستقرار في مناطق نفوذها العشائري حيث أخفقت القوات الأمريكية والقوات الحكومية العراقية الضعيفة العدة والعدد.

بعد انتقال الملف الأمني من القوات الأمريكية إلى القوات العراقية، بات هؤلاء تحت إدارة الحكومة العراقية، وهنا اختلفت أوضاعهم بشكل كبير فالدولارات الثلاثمائة التي كانت القوات الامريكية تدفعها لكل مسلح منهم لم تعد تصل بانتظام وبات مصير الصحوات غامضا تماما.

الحكومة العراقية دمجت عشرين في المائة منهم ضمن القوات الأمنية من شرطة وجيش.

أما الثمانون في المائة الآخرون فلا يعرفون ما مصيرهم في ظل شكوى كثيرين من بينهم من سوء معاملة الإدارات الرسمية لهم.

فأحد عناصر الصحوات يختصر الحالة بالقول: " الدوائر كافة تعتبرنا منبوذين وليس لدينها أي حقوق."

في هذا الإطار يحمّل الشيخ حاتم السلمان، رئيس عشائر الدليم الساسة العراقيين وبشكل خاص أعضاء البرلمان المسؤولية عما آلت إليه أحوال عناصر الصحوة.

فهو يقول إن الحكومة عاجزة عن التعامل مع ملف الصحوات بعد أن رفع الأمريكيون يدهم كليا عن ذلك الملف، مشيرا إلى وجود تبعات أمنية كبيرة لهذا الوضع.

قوات الصحوات

الحكومة العراقية ضمت عشرين بالمائة من عناصر مجالس الصحوات لقوات الأمن العراقية

عودة القاعدة

الشيخ حاتم السلمان أشار أيضا إلى أن مجالس الصحوات سبق وحذرت الحكومة منذ العام الماضي من أن تنظيم القاعدة ينشط من جديد في البلاد.

فالتنظيم استغل وجود ثغرة في التعامل مع الصحوات الذين تُركوا في حالة من المتاهة ليجدد ضرباته وهجماته في العراق، دون أن يوفّر عناصر الصحوات أنفسهم الذين ينظر عليهم باعتبارهم أعداء وخونة.

ففي أحد أعنف الإستهدافات قٌتل أربعون عنصرا من المجالس في الثامن عشر من تموز/ يوليو الماضي بينما كانوا متجمعين أمام أحد المراكز الحكومية لاستلام أجورهم.

في هذا الإطار يشير قائد القوات الامريكية في العراق راي أوديرنو إلى أن الهدف الأول لتلك الإستهدافات هو التضييق على تلك العناصر لحث بعض منها للإنضمام أو العودة إلى القاعدة، مشيرا إلى وجود خطر حقيقي من حدوث ذلك.

أمر يتفق فيه رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي الذي أشار إلى ضرورة "ألا يُترك هؤلاء للذئاب" داعيا لحمايتهم وإشراكهم في الدولة، و"إلا سيشعرون أنهم تعرضوا للخيانة".

فهو أيضا نبّه إلى تداعيات هذه المسألة محذرا من أنه "لا يمكنهم ان يتعرضوا للقتل كل يوم ويبقوا كالبطة التي تنتظر أن يصطادها صياد."

مصير عالق

مصير غامض وتأخير في دفع الأجور واستهداف مركّز، عوامل تزيد من التخوّف الاكبر وهو تحوّل مسلحي الصحوات إلى خطر أمني في البلاد بعد أن باتوا مصدر استقرار رئيسي فيها.

فالتحسن النسبي في الوضع الامني العراقي ارتكز برأي كثيرين على الصحوات، وزج الأمريكيين بقوات إضافية كبيرة وتعليق مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري الشيعي، نشاط ميليشيا جيش المهدي التابعة له.

الجيش الأمريكي يسحب قواته المقاتلة، والصحوات تشعر أنها محاصرة والباقي في عهدة توافق سياسي لا يبدو سهلا أبدا.

أكثر الموضوعات تفضيلا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك