استنئاف النشاط المسلح لحماس في الضفة: المغزى والدوافع

جندي إسرائيلي في الضفة
Image caption هل كان توقيت عمليات حماس في الضفة مصادفة؟

خلال أربعة وعشرين ساعة انقلب المشهد الأمني في الضفة الغربية رأسا على عقب بعد العمليتين اللتين تبنتهما كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، وأسفرتا عن مقتل اربعة مستوطنين بالقرب من مدينة الخليل واصابة اثنين آخرين بالقرب من رام الله.

واثر العمليتين سارعت أصوات اسرائيلية وفلسطينية وعربية لاتهام حماس بمحاولة تخريب مفاوضات السلام المباشرة التي كانت توشك على البدء برعاية أميركية في واشنطن.

لكن القيادي في حركة حماس د. محمود الزهار رفض تلك الاتهامات وقال إن العملية قررها القادة الميدانيون للجناح العسكري لحماس في الضفة الغربية وأن توقيتها ليس مقصودا.

صعوبة العمل العسكري في الضفة

بنظرة مجردة إلى توقيت العمليات التي نفذتها كتائب القسام في الضفة الغربية يمكن فهم المنطق الذي استند اليه أولئك الذين ذهبوا لاتهام حماس بتعمد تخريب مفاوضات واشنطن، لكن نظرة أكثر عمقا للواقع الميداني في الضفة الغربية قد تطلعنا على صورة مغايرة.

فالعقيدة الأمنية للأجهزة الأمنية الفلسطينية شهدت تغييرا دراماتيكيا اثر سيطرة حماس بالقوة المسلحة على مقاليد الأمور في قطاع غزة بعد معارك دموية انتهت بهزيمة منافستها الرئيسية حركة فتح في يوليو تموز من العام الفين وسبعة.

وبموجب العقيدة الأمنية الجديدة هذه بات ينظر إلى حركة حماس على انها عدو يجب استئصال خطره ومنعه من نقل ما فعله في القطاع إلى الضفة الغربية.

ونتيجة لهذا التوجه استهدفت معظم مؤسسات حركة حماس السياسية والاجتماعية والخيرية في الضفة الغربية، وجرت مطاردة العناصر المسلحة للحركة.

وبموازاة التحرك الأمني الفلسطيني كان الجيش الإسرائيلي يواصل حملات الاعتقال الاستباقية ضد نشطاء حماس في المناطق التي تخضع لسيطرته الأمنية في الضفة الغربية.

وبات النشطاء العسكريون لحماس يواجهون ملاحقة مزدوجة من قبل الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن الفلسطينية التي رفعت من مستوى تنسيقها الأمني مع اسرائيل.

وقد نجحت هذه الأجراءات الأمنية غير المسبوقة في كبح جماح العمليات المسلحة في الضفة الغربية، ولم يقتصر الأمر على ملاحقة نشطاء حماس بل ان نشطاء حركة الجهاد الإسلامي تعرضوا للملاحقة الأمنية أيضا.

ثمن العمل العسكري في غزة مرتفع

ويقول حافظ البرغوثي رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة في مقال كتبه عن عملية استهداف المستوطنين إن استئناف حماس لعملياتها يعتبر "عودة لنهج سبق لها أن مارسته منذ قيام السلطة وحتى تاريخه ليس لإلحاق الأذى بالاحتلال كهدف بل لحث الاحتلال على الانتقام من السلطة".

ويضيف البرغوثي في مقاله "وعندما بدأ الاحتلال ينتقم من حماس كما في غزة أطفأ أمراء الجهاد النفقي نور المقاومة لحساب اضاءة النفق المسالم، ولاحقوا المقاومين وخوّنوا كل مقاوم إلا إذا مارس هواية المقاومة في الضفة فقط".

وترد حماس على هذا الطرح بالقول إنها كانت "رأس الحربة في مواجهة اسرائيل اثناء الحرب على قطاع غزة" اواخر العام الفين وثمانية. وتقول انها دفعت "ثمنا باهظا" لذلك.

ضغوط من حلفاء حماس

ويجد مراقبون للشأن الفلسطيني في استئناف حماس لعملياتها في الضفة ردا عمليا على الانتقادات التي وجهت اليها من قبل فصائل فلسطينية بأنها تركت "أعمال المقاومة" وباتت تركز على تثبت أركان حكمها في القطاع.

آخر هذه الانتقادات جاءت على لسان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح الذي اعتبر أن حماس "لم تنجح في الجمع بين السلطة والمقاومة وأن حماس جمدت المقاومة بقرار ذاتي حفاظاً على استقرار سلطتها".

وغير بعيد عن مواقف حركة الجهاد فإن الحركات السلفية في قطاع غزة ما فتئت تتهم حماس "بالتراجع عن خطها المقاوم وبالانخراط في مشروع تهدئة مع اسرائيل".

التوقيت

وبنظر بعض المراقبين فإن توقيت العملية قد يكون نتيجة ظروف موضوعية حددت استهداف الأهداف وليس ارتباطا ببدء مفاوضات واشنطن من عدمه.

ويقول هؤلاء المراقبون ان كتائب القسام نجحت في انشاء خلايا عسكرية جديدة لا يخضع عناصرها لرادار المراقبة الأمنية سواء كانت من اسرائيل او من أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، وأن هذه الخلايا بدأت بعملياتها العسكرية بعد ان اصبحت جاهزة للتحرك في أكثر من منطقة في الضفة الغربية.

المزيد حول هذه القصة