عباس ونتنياهو: القفز فوق الحاجز الأول

كلينتون وعباس ونتنياهو
Image caption إدارة أوباما تقامر، ولكن تأمب بالنجاح

عقب اللقاء الأول التقطت الصور لمحمود وعباس وبنيامين نتنياهو، وهما منخرطان في حديث عميق.

كانا يتحدثان الانجليزية على ما يبدو، فلم يكن هناك مترجمون كما قالت وزارة الخارجية الأمريكية.

الرسالة التي كان يراد إيصالها هي أن المحادثات المباشرة قد بدأت وقد تنجح، مع أن أمام الطرفين سنة حافلة بالجهود والمفاوضات، وسيكون اللقاء القادم بعد أسبوعين.

إذا راجعنا الملفات السابقة، وهذا ما فعله كل إسرائيلي وفلسطيني التقيته خلال رحلة قمت بها إلى المنطقة الأسبوع الماضي، فسنتوقع أن لا تسفر هذه المفاوضات عن شيء.

في النهاية مضت عشرون سنة على بداية أول واحدة من سلسلة من العمليات السلمية، وقد تكفلت سنوات الفشل بتحويل ذلك الى ملحمة شرق أوسطية من الأمل المفقود.

الأمريكيون يقولون للطرفين إن الوقت بدأ ينفد، وأنه لم يعد بإمكانهم تأجيل القرارات الصعبة لفترة أطول.

قد يكون ذلك صعبا كما يقول الأمريكيون، ولكن الأمور ستتعقد أكثر لو لم يتفق الطرفان الآن على حدود الدولة الفلسطينية والقضايا الأخرى.

أصعب الأمور سيكون البت في مستقبل القدس وإيجاد حل عادل لوضع ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين فقدوا ممتلكاتهم عام 1948. الهوة واسعة بين تصور الطرفين حول حل هذين المشكلتين.

قفز الطرفان على الحاجز الأول بمساعدة الأمريكيين: التقوا وجها لوجه، ولم يقذفوا بعضهم البعض بالكراسي.

حماس تذكر

فيما يلي بعض الأسئلة التي تتطلب إجابة.

ما الذين سيحث بعد 26 سبتمبر/أيلول، حين تنتهي المهلة لمقررة للتجميد الجزئي للنشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة ؟

إسرائيل تقول إنها لن تمدد المهلة، بينما يقول الفلسطينيون إنهم في هذه الحالة سيوقفون المفاوضات المباشرة.

يعمل الأمريكيون جادين من أجل حل الإشكال، وأحد التصورات هو أن لا يجري تمديد المهلة ولكن أن يطمئن نتنياهو الفلسطينين إلى أنه لن تحدث أية نشاطات استيطانية على الأرض.

ترتيب كهذا لن يدوم طويلا، ولكنه قد يدوم لفترة كافية لتبقي عباس على طاولة المفاوضات.

ولكن ماذا عن حماس؟ لم يدعها أحد إلى المفاوضات، وما كانت لتحضر لو دعيت، كما قالت.

حماس تقول إن عباس لم يعد رئيسا، فقد انتهت فترة رئاسته، وبذلك فليس من حقه تمثيل الفلسطينيين.

في بداية الأسبوع قتل أعضاء من حماس أربعة مستوطنين إسرائيليين بالقرب من الخليل، مذكرين جميع الأطراف بما يستطيعون فعله لعرقلة سير المفاوضات.

"جورباتشوف الإسرائيلي"

اذا كانت قدرات حماس على القيام بهجمات كما تدعي، بالرغم من الاهتمام الذي توليها إياه أجهزة الأمن الإسرائيلية والفلسطينية، فإنها تملك قوة "الفيتو" على سير المفاوضات.

فشلت المفاوضات السابقة بسبب مشاكل طرأت حول طاولة المفاوضات، وكذلك بسبب إراقة دماء في الشوارع الفلسطينية والإسرائيلية.

يبدو أن الطرفين حول طاولة المفاوضات متفقان على تجاهل جهود حماس حاليا على أمل أن يتوصلا الى اتفاقية تكون جذابة للفلسطينيين وتفقد حماس نفوذها بينهم.

نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على نجاح المفاوضات وسرعة إحراز نتائج.

وهل ستعترض حكومة نتنياهو اليمينية على تقديم تنازلات؟

هذا محتمل جدا، اذا تضمنت التنازلات القدس أو إعادة اراض يعتقد شركاء نتنياهو أنها يجب أن تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية.

إذا كان نتنياهو جادا فقد يحتاج حكومة جديدة راغبة بدفع ثمن للسلام.

ولكن هل نتنياهو جاد فعلا؟ يثور في إسرائيل جدل حول ما يريده بالضبط، والبعض يعتقد أنه يحاول كسب الوقت في مواجهة الضغوط الأمريكية.

لن تتقدم المفاوضات إذا أصر على شروطه المسبقة.

ولكن البعض يعتقد أنه مستعد لتوقيع اتفاقية، وقد وصفه أحد الصحفيين الإسرائيليين المعروفين مؤخرا بأنه "جورباتشوف الإسرائيلي".

مقامرة أوباما

إسرائيل هي الطرف القوي، وهي التي تحتل أراض فلسطينية عليها إعادة معظمها إذا كان للمفاوضات أن تنجح.

الطرف الفلسطيني ضعيف في المفاوضات، وسيكون سهلا وغير مكلف للأمريكيين أن يلووا ذراعه. ولكن سيكون هناك ضرورة للي الذراع الإسرائيلية أيضا، وهذا قد يأتي بتكلفة سياسية لأوباما.

إدارة أوباما تقامر، وترى أن هناك ما يستحق، وانه سيكون أسهل التعامل مع المشاكل الأخرى في الشرق الأوسط إذا أحرزت العملية السلمية تقدما.

المجد ينتظر الرئيس الذي يست\طيع جلب السلام إلى الشرق الأوسط، ولكن قد يعقد الفشل الأمور أكثر في المنطقة.

المزيد حول هذه القصة