اسرى الحرب: كيف غيرت حرب العراق وايران حياتهم واسرهم؟

خلال نحو ثمان سنوات من الحرب بين العراق وايران، سقط آلاف القتلى والجرحى، ووقع الكثير من الجنود من الجانبين في الاسر. بعضهم لم يرجع ابدا الى بلاده، وبعضهم عاد لتتغير حياته الى الابد.

Image caption قوات ايرانية اثناء حرب العراق وايران

ضحايا الحرب ليسوا فقط الجنود الذين تعرضوا للاسر او القتل، بل ايضا اسرهم التي عانت بسبب غياب عائلها او فقده.

تحدثنا الى مجموعة ممن تعرضوا للأسر او تعرض آباؤهم للاسر، وطلبنا منهم ان يرووا تجاربهم، وكيف اثرت الحرب على حياتهم.

وهذا ما قالوه، ندعوكم للمشاركة بالتعليق.

أبو زهير – 58 سنة - أسير سابق في كربلاء العراق

تم أسري في عام 1981 وبقيت في الاسر لمدة سبعة عشر سنة. خلال هذه الفترة لم تصلني أي رسالة تبلغني عن حال زوجتي واطفالي في العراق، بل انهم لم يعلموا اني اسرت الا بعد مرور ست سنوات على اسري عندما جلب لهم الهلال الاحمر خبر اسري، ونقل الرسالة الوحيدة التي وصلتهم مني. لكن الجهاز الامني الايراني منع وصول أي صورة او رسالة لي منهم بالمقابل.

عندما رجعت الى العراق وجدت زوجتي و أولادي في حالة مزرية للغاية. لم يكن احد يساعدهم ماديا غير والدي، لكن مساعداته لم تكن كافية لتغطي كل نفقاتهم.

رجعت في عام 1997 للعراق، لكن نظرا لانني عشت سنوات طويلة في الاسر واجهت الكثير من المشاكل التي جعلتني مختلفا عن باقي البشر الذين لم يمروا بتجربتي كأسير.

وجدت زوجتي في حالة معنوية سيئة، اما اولادي فقد ترك اكثرهم الدراسة الدراسة للعمل و توفير المال للعائلة، وأدى ذلك الى انكسارهم نفسيا.

هذه الحرب الطاحنة دامت ثمان سنوات وخلفت ورائها ويلات كثيرة، واصبحت انا جزء من ويلات هذه الحرب، اذ لا يمكن لاحدان يعوض لي العمر الذي ذهب.

حياتي تغيرت كثيرا بسبب الحرب والجبهة. كانت الاوضاع في ايران اثناء أسري غير طبيعية، و ليس لها علاقة بالأسلام او بالأنسانية التي كان يتكلم عنها الاعلام الايراني والعراقي. وانعكست هذه الاوضاع بالتأكيد على حياتي، اذ انني اعاني الآن من فقر مادي واجتماعي. اتمنى الا يشهد الشعب العراقي حربا اخرى.

جهاد مجد، 38 عاما، معلم اللغة الفارسية والتاريخ في أحواز خوزستان - أيران

Image caption جهاد كان في الثامنة من عمره عندما بدأت حرب العراق وايران

كنت في الثامنة من عمري عندما بدأت الحرب، لكني اتذكر كل شئ. كنت اعيش مع عائلتي حينما تم قصف المدن الايرانية من قبل الطائرات العراقية، و كان منزلنا احد المنازل التي تم قصفها، وادى ذالك الى استشهاد اختي الصغيرة التي كانت تبلغ الخامسة من العمر.

بعدها تم نقل العائلة الى مدينة اخرى، وتم اسقبالنا استقبالا حارا من قبل اهالي المدينة، لكن والدي لم يكن معنا، اذ ذهب للقتال. كطفل صغير لم يكن والدي متواجدا في حياتي، وشعرت انني فقدته.

عانينا الكثير من المشاكل المادية والامنية والاجتماعية، لكن في ذالك الوقت بدأت امي بالعمل حيث كانت تقوم بالنشاطات اليدوية كالخياطة للحصول على بعض المال. بالاضافة الى الراتب الذي كنا نستلمه من الحكومة، والمساعدات من اهالي المدينة الطيبين.

سبع سنوات ووالدي يقاتل في الحرب بعيدا عنا، ولكن عندما كان يزورنا كان يروي لنا القصص التي ننتظر سماعها. كان يتحدث عن الجيش الايراني المكون من اعمار مختلفة تتراوح بين الخمسة عشر والسبعين عاما جاءوا من مختلف ارجاء ايران للمشاركة في القتال.

دلال كاظم - 33 سنة ربة بيت من بغداد

تم أسر والدي وانا ابلغ الخامسة من العمر في عام 1981، حيث كان منتميا الى الجيش الشعبي. اثرت الحرب كثيرا على حياتي وعلى حياة العائلة، خاصة والدتي التي تركها والدي وهي حامل في شهرها الثالث.

لم يترك والدي لنا دخلا ماديا كافيا لأعالتنا، حيث كان يعمل معلما وراتبه قليل جدا. ولم اتمكن انا من اكمال دراستي بسبب قلة الدخل.

كان والدي مسجونا في معسكر اسمه "اراك" تحت الارض مخصص للسياسيين والوطنيين، ولا يعرفون فيه الليل من النهار. عانى من التعذيب والترهيب، وانقطعت اخباره عنا ست سنوات، ولم نكن على دراية ان كان اسيرا او شهيدا.

كانو يقولون له اذا شتمت العراق سوف تعيش برفاهية، ولكن كان يرفض هذا الامر لذالك قطعوا عنه الغذاء، وبدلا من ثلاث وجبات كان يعطوه وجبة واحدة، و منع عنه الاستحمام و النوم والاسقرار حتى وصل الامر الى اربعة اشخاص ينامون على سرير واحد.

عندما رجع والدي بعد احد عشر سنة من الاسر كان صعبا علينا تقبله، خاصة اخي الكبير، وواجه ابي صعوبة كبيرة في التأقلم معه. كنا نشعر انه شخص غريب دخل علينا في البيت. كان يختلف كثيرا عن الصورة التي كنا نحتفظ بها في البيت بسبب التعذيب.

توفى والدي بعد رجوعه من الأسر بسنتين، اذ كان يعاني من الكثير من المشكلات الصحية، خاصة في القلب والمعدة. والدتي صدمت وتأثرت كثيرا بوفاته، وبعد ست اشهر من وفاته أصابتها جلطة في الدماغ ادت الى الشلل النصفي التي تعاني منه حتى هذه اللحظة.

أبو بسام - 54 سنة - كهربائي في البصرة

لم يكن هناك أي معنى لاندلاع هذه الحرب التي عانى منها كل من الشعبين العراقي والايراني. كان عمري 18 سنة عندما تم ألتحاقي بالجيش، وكانت فترة العمل في البداية تتراوح من الساعة السادسة صباحا الى الثانية عشر ظهرا.

لكن عندما بدأت الحرب في 1980 رأينا العذاب. بدأنا نعمل ليلا ونهارا، ولا نخلع الملابس العسكرية، بل لا نخلع حتى الاحذية العسكرية. وتم وضعنا مباشرة على الخطوط الامامية للقتال على الحدود بين البصرة وايران. وانتشرالجيش من زاخو الى الفاو، وانقسمنا الى مجاميع مكونة من مختلف الاعمار في الخنادق.

اما زوجتي و اطفالي فانتقلوا الى محافظة النجف في بيت أستأجرته هنالك حيث تم اصابة زوجتي بشضية في بطنها، وادى ذالك الى اصابتها بمرض السرطان، وتوفت بعد سنتين تاركة لي ثلاثة اطفال احدهم كان لا يزال رضيعا.

لكن حاليا أفضل حرب 1980 على حالنا هذه في العراق اليوم. على الاقل كنا نرى العدو ونعرف من هو على عكس ما نراه هذه الايام من الاحزمة الناسفة والمفخخات التي لا نعرف من المسؤول عنها.

بسبب الحرب فقدت الكثير من اصدقائي، حيث قصفت المدفعية بعيدة المدى الكثير من البيوت والاسواق في المدينة. قضيت شبابي كله في الجيش ولم استطيع توفير البيت او العمل الثابت كموظف في الحكومة.

<strong> تعليقاتكم: </strong><br/>

لم أشارك في الحرب فعليا ولكني عانيت منها. عندما إندلعت كنت في عامي ال 11. وعندما وصلت لألمانيا في نهاية التسعينات كنتُ أجلس مرة في عربة نقل عمال صغيرة. ومن المفارقات أن من ضمن ركاب تلك العربة كان هناك رجلان أحدهما عراقي كان أسيرا في إيران والآخر إيراني كان أسيرا في العراق. كلاهما كانا في غاية الأدب وكلاهما كان ضد انظمتهم. <strong>احمد - المانيا</strong><br/>

كنت اسير في ايران لمدة ٩ سنوات عمري انذاك ١٦ سنة. <strong>امير - النرويج </strong><br/>