استمرار الجدل في السعودية حول "الصراع الليبرالي-الإسلامي"

شباب في أحد الشوارع السعودية
Image caption يشهد المجتمع السعودي صراعا بين الليبراليين والإسلاميين

لا تطرح قضية "الصراع الليبرالي-الاسلامي" في السعودية عادة على بساط النقاش خارج البلاد التي تعد أكبر منتج للنفط في العالم.

وكان هذا النقاش قد شهد تحولاً مع تولي العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز مقاليد الحكم قبل خمسة اعوام حين قلص نفوذ المؤسسة الدينية وسيطرتها على مختلف نواحي المجتمع، الأمر الذي أتاح للتيارات الاخرى هامشاً كبيراً من الحركة.

وقد أشعل تأسيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، في قرية ثول شمال مدينة جدة، والسماح فيها باختلاط الجنسين لتصبح أول مؤسسة تعليمية مختلطة بين الجنسين في السعودية، مواجهات بين التيار السلفي الرافض للاختلاط والتيار الليبرالي السعودي المدعوم من بعض الشخصيات الدينية التي توصف بـ "الانفتاح". ويطلق على أتباع هذا التيار لقب التيار "الليبرواسلامي".

وكان عنوان الصراع الفكري بين الطرفين "حرب الفتاوى" التي استمرت فترة طويلة، حتى أصدر العاهل السعودي قراراً يقصر فيه اصدار الفتاوى على مفتي الديار السعودية وهيئة كبار العلماء.

"تزايد نفوذ الليبراليين"

وشهد الصراع بين الطرفين تحولاً آخر تمثل في تزايد نفوذ ما يعرف بـ "التيار الليبرالي" داخل مؤسسات هامة كالتعليم، على حساب التيار الإسلامي السلفي، الذي فقد نفوذه في هذا القطاع.

وكذلك الحال بالنسبة لقطاع الإعلام، الذي تحول بسبب مشاريع الخصخصة الى القطاع الخاص، بما في ذلك تنفيذ بعض البرامج الهامة في القناة الاولى في التلفزيون السعودي، والذي بات يشهد تزايداً لظهور العناصر النسائية كمقدمات برامج، وموظفات، بشكل يعبر عن اهتمام الدولة بموضوع عمل المرأة.

"طاش ما طاش"

في الوقت ذاته اصبح انتقاد اداء رجال هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو الجهاز الاسلامي الرسمي المسؤول عن تطبيق الشريعة في مفاصل الحياة اليومية في السعودية، متكرراً في السعودية.

وقد اعتبر الداعية الاسلامي سليمان الدويش ان الليبرالية تأتي من خارج المجتمع السعودي ودخيلة عليه.

أما الفنان يوسف الجراح، أحد أعضاء فريق عمل المسلسل التلفزيوني السعودي "طاش ما طاش"، والذي يبث منذ أعوام ويتناول قضايا مختلفة داخل المجتمع السعودي بالنقد، قال إن الانتقاد وردود الفعل الغاضبة التي يتعرض لها المسلسل، واعتباره يتهجم على رجال الدين، أمر مفهوم باعتبار أن الفن "يضخم الحالة لتسليط الضوء على قضايا بعينها، وهو ما لا يتفهمه البعض".