قمة سرت: اعلان توجهات واستراتيجية للشراكة الأفريقية العربية

صورة جماعية للقادة العرب والافارقة في قمة سرت
Image caption أكدت الاستراتيجية على ضرورة عقد القمة العربية الافريقية كل ثلاث سنوات بالتناوب بين البلدان العربية والافريقية

اختتمت في مدينة سرت الليبية القمة العربية الافريقية الثانية والتي عقدت الأحد بعد مرور 33 سنة على عقد القمة العربية الافريقية الاولى عام 1977.

وقد أقرت القمة مشروعا يحمل اسم "استراتيجية الشراكة الافريقية العربية ومشروع خطة العمل الافريقي العربي المشترك 2011-2016".كما اصدرت بيانا حمل اسم "اعلان سرت" لخصت فيه ابرز توجهات المجموعتين العربية والافريقية ومواقفهما من قضايا عدة.

وظلت استراتيجية الشراكة التي اعلنتها القمة عند حدود الخلاصات والصياغات العامة التي عادت ما تحفل بها القمم العربية والافريقية.

مبادئ عامة

ففي اطار المبادئ حددت مبادئها في التأكيد على "احترام سيادة جميع الدول وسلامة اراضيها واستقلالها والامتناع عن التدخل بالشؤون الداخلية".

وركزت على مفاهيم "سيادة القانون والمساواة بين الجنسين اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا التزاما بمبادىء واهداف المنظمتين".

كما حددت الاستراتيجية عددا من الاهداف منها "العمل على تطوير خطط عمل متوسطة المدى على نحو متتال واقامة آلية فعالة للتنفيذ والمتابعة".

وأشارت إلى مجالات التعاون بين دول المنظمتين التي تترواح بين "التعاون السياسي من خلال رفع جميع مستويات الحوار السياسي" والتعاون "في مقاومة الاحتلال ومكافحة الارهاب والجريمة العابرة للحدود والاتجار بالبشر والمخدرات والقرصنة والاتجار غير الشرعي بالاسلحة" فضلا عن التعاون في المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية والتنموية، وتشجيع الاستثمارات.

كما تناولت مجالات اخرى للتعاون في مجال البنيات التحتية والنقل والاتصال وبناء مجتمعات المعرفة، وفي مجالات الطاقة والبيئة وموارد المياه وفي المجال الزراعي والامن الغذائي.الى جانب التعاون الاجتماعي والثقافي وفي مجال الهجرة والتنقل والعمالة.

وفي مجال اليات التنفيذ اشارت استراتيجية القمة الى ضرورة ان تعقد القمة العربية الافريقية كل ثلاث سنوات بالتناوب بين البلدان العربية والافريقية على ان يعقد المجلس المشترك لوزراء الخارجية كل 18 شهرا.

"اعلان سرت"

Image caption حددت الاستراتيجية مجالات للتعاون بين دول المنظمتين الافريقية والعربية

واهم ما جاء في اعلان سرت "التأكيد على اهمية تبادل الخبرات في مجال حل النزاعات بالوسائل السلمية" والتأكيد "على اهمية تضافر الجهود العربية والافريقية لاحداث اصلاح شامل وجوهري للامم المتحدة".

كما شدد الاعلان على ادانة " الارهاب بكافة اشكاله ومظاهره والدعوة الى عقد مؤتمر دولي تحت مظلة الامم المتحدة لدراسة جريمة الارهاب ووضع تعريف لها والتفرقة بين الارهاب وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال ورفض ربط الارهاب باي قومية او دين والتعبير عن مساندتنا لتجريم دفع الفدية للتنظيمات الارهابية لكونها احد المصادر الرئيسية لتمويل الارهاب".

وافرد الإعلان فقرة خاصة للشأن السوداني اعادت "التأكيد على احترام سيادة السودان ووحدة اراضيه

واستقلاله والرفض التام لاي محاولات تستهدف الانتقاص من سيادته ووحدته وامنه واستقراره".

كما اكدت القمة على اهمية استكمال المفاوضات حول قضايا وترتيبات ما بعد الاستفتاء في جنوب السودان المقرر في يناير/كانون الثاني المقبل.

كما تناول الاعلان قضايا الصومال والعراق داعيا الى تقديم "الدعم الكامل للحكومة الصومالية والتاكيد على وحدة الصومال وسيادته واستقراره والعمل بحزم على تحقيق المصالحة الوطنية".

وحث القيادات العراقية على الاسراع في تشكيل الحكومة العراقية التوافقية ، مع تاكيد احترام وحدة وسيادة وحرية العراق واستقلاله.

وفي الشأن الفلسطيني شدد الاعلان على "حق الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وعدم الاعتراف بأية اوضاع تنجم عن النشاط الاستيطاني الاسرائيلي".

كلمات

وحضر فعاليات القمة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام لحامعة الدول العربية عمرو موسى إضافة إلى رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جون بينج.

وكان الرئيس المصري حسني مبارك افتتح فعاليات القمة بكلمة دعا فيها الى تعزيز التعاون العربي الافريقي ليصبح شراكة فاعلة.قبل ان يسلم رئاستها إلى الزعيم الليبي معمر القذافي.

ودعا مبارك إلى "تطوير التعاون ليصبح بحق شراكة افريقية عربية فاعلة وفقا لاستراتيجية شاملة وخطة عمل محددة واليات للتنفيذ في اطار زمني متفق عليه يحقق لنا".

وحذر مبارك في كلمته من محاولات تصوير أي نزاع في القارة الافريقية على أنه نزاع عربي افريقي على نحو ما حدث في إقليم دارفور. ووصف النزاعات الافريقية بأنها مؤسفه مؤكدا أنها تستنفد موارد القارة.

اعتذار عن تجارة الرقيق

Image caption دعا القذافي إلى تشجيع الاستثمارات العربية في افريقيا

اما الزعيم الليبي القذافي فركز في كلمته على الوضع في السودان خصوصا مايراه مخاطر انفصال الجنوب عن الشمال.

وأكد على حق جنوب السودان في تقرير مصيره بيد انه حذر مما وصفه بالعواقب الوخيمة لانفصال الجنوب.

واعتبر هذا العمل في حال حدوثه "سيجعل من جنوب السودان بؤرة لتشجيع الانفصال في افريقيا ورسم خريطة جديدة" في القارة السمراء.

واشار القذافي الى ان القارة مقبلة على مرحلة هامة هي إعادة رسم خريطة افريقيا من جديد بشكل لا يعترف بالحدود التي رسمها الاستعمار.

ودعا القذافي إلى توجيه رؤوس الأموال العربية للاستثمار في افريقيا،كما قدم اعتذارا للقادة الافارقة على ممارسة من اسماهم ببعض العرب الاغنياء في الماضي في تجارة الرقيق التي كان الافارقة ضحاياها.

وقال "أقدم باسم العرب وخاصة الاغنياء منهم اعتذارا شديدا على تصرفاتهم المخجلة تجاه الافارقة حيث اشتروا الاطفال واستعبدوهم وتاجروا بالرق بشكل مشين ونحن نخجل من هذه الممارسات".

وشدد امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح الذي اعلن ان بلاده ستستضيف اعمال القمة العربية الافريقية المقبلة عام 2013 ، على ضرورة "السعي لتحقيق استقرار دائم في السودان كاشفا عن أن بلاده سترعى مؤتمرا لاعمار شرق السودان.

المزيد حول هذه القصة