اصوات من البحرين: بين اليأس والرجاء في الانتخابات القادمة

  • 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2010

شهدت البحرين انتخابات برلمانية في 23 اكتوبر/ تشرين الاول القادم وسط حالة من التوتر بين الحكومة والجماعات المعارضة لها. تحدثنا لمجموعة من البحرينيين من مختلف الاتجاهات عن توقعاتهم وتطلعاتهم في الانتخابات البرلمانية.

Image caption قضايا هامة يدور حولها الحوار في البحرين

هاني الشيخ

نعم سأصوت في الانتخابات. لكن ستكون انتخابات فاترة بسبب احباط شريحة كبيرة من الناس، وذلك لفقدان الامل بجدوى الانتخابات في تغيير الاوضاع السياسية في البحرين.

اتخذت قرار المشاركة من اجل فضح وتعرية السلطة وكشف اخطائها. نحن كمعارضة لا نوعد الناس ان يكون لدينا قدرة على التغيير الحقيقي، ولكن نحاول كشف اخطاء السلطة امام الجمهور ووسائل الاعلام.

الانتخابات القادمة لن تخفف التوتر. التوتر الموجود الان سببه السلطة فهي تميز وتمارس القهر والاذلال على المواطن بشكل مستمر، و دائما ما تطلب اعلان الولاء لها و ليس للوطن. حتي بوجود الانتخابات فان التمييز سيستمر وقمع المعارضة سيستمر.

البرلمان السابق فشل فشلا ذريعا في اعطاء بصيص امل للناس، الحكومة تسيطر على البرلمان عن طريق تركيبة الدوائر الانتخابية فهي تضمن لنفسها الاغلبية الموالية لها عن طريق توزيع غير عادل للاصوات الانتخابية. فمثلا في بعض المناطق هناك 500 ناخب لديه الحق في اختيار ممثله، وفي مناطق اخرى يتكون عدد الناخبيين من 18000. هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى، وهي الاهم، فان صلاحيات المجلس النيابي محدودة، وخاصة بوجود قانون 2002 الذي قلص صلاحيات مجلس النواب لصالح مجلس الشورى المعين الموالي للملك.

سيكون هناك تزوير في المراكز العامة، وخاصة مع وجود ما يسمي الاصوات "الطيارة" التي يتم تحول مراكز اقتراعها اعتمادا على الدوائر،وحال مرشحي السلطة.

ومن ثم، ارى ان الاصلاح الدستوري على رأس القضايا. لابد من اعادة دستور عام 1973 الذي سلب من الشعب عام 2002. وان يكون للمجلس النيابي صلاحية التشريع والرقابة. اما في حالة عدم العودة الى الدستور السابق ستبقي المشاكل على حالها.

مريم هادي - صحفية

Image caption مريم ترى ان مجرد المشاركة هامة في تطوير العملية الديمقراطية

سأصوت في الانتخابات، ومتحمسة للمشاركة. وجود مجلس نيابي في البحرين يمثل الشعب بحد ذاته شيء يفتخر به، وخطوة كبيرة للبحرين. وبالتالي فان عدم التصويت يعد مضيعة لفرصة ممارسة العملية الديمقراطية. هذه تجربة جديدة في المنطقة وعلينا الاستفادة منها. انا اؤمن انه من الظلم الحكم على المجلس الان فعمره مازال قصيرا، والحكم عليه الان بالتالي يكون غير منصف.

التوترات تأتي من فئة صغيرة معارضة للعملية الديمقراطية. كانت هذه الفئة موجودة في 2002 وقل عددهم في 2006. هذا شيء طبيعي. ففي كل بلد ديمقراطي هناك معارضة تنتقد الحكومة.

الانتخابات قادرة على تخفيف حدة التوتر. المعارضة موجودة في المجلس في 2006 ومازالت، وهذا شيء جيد للبحرين، ويمثل تنويعا للاصوات. مازل هناك صوت مؤيد ومعارض كلهم تحت قبة برلمان واحد. وحتى بعد هذه التوترات التي شهدتها البلاد مؤخرا مازالت المعارضة موجودة ومصممة على خوض الانتخابات بمرشحيها.

هناك العديد من الاشخاص الذين يقولون ان تمثيل الشيعة غير متناسب مع عددهم ولكن هذا غير صحيح فليس هناك احصائيات تحصي عدد السنة وعدد الشيعة.

البرلمان القادم سيكون ديمقراطيا يتكون من ممثلين اختارهم الشعب. ستكون هناك مصداقية وشفافية، وانظر الى انتخابات 2006 حيث ان جبهة الوفاق ربحت عددت كبيرا من المقاعد. فاذا لم تكن هناك شفافية فلماذا اعطت الحكومة للمعارضة هذه المقاعد؟. وجود احزاب المعارضة في البرلمان السابق شجعهم على المشاركة في انتخابات 2010.

من ابرز القضايا المطروحة ايضا بالنسبة لي: الاسكان، ورفع مستوى الاجور.

علي جاسم – طالب جامعي

انا مقاطع للانتخابات لعدم جدوى البرلمان وضعفه.

في السابق كان هناك ميثاق العمل الوطني الذي وضع اسس للديمقراطية في البحرين. ولكن لم يطل الامر حيث اصدر الملك في عام 2002 دستورا معدلا قلل من صلاحيات البرلمان وسيادة الشعب. امر الملك بتشكيل مجلس ثاني سمي مجلس الشورى، وهو مجلس غير منتخب بحيث ان جميع اعضائه مواليين للحكومة والملك. هذا يعني وجود برلمان كسيح غير قادر على تمرير القوانين بحرية وحيادية.

البرلمان كما هو الان غير قوي. دخوله يعني الاهانة للاغلبية، اي للطائفة الشيعية. كيف ندخل البرلمان باقلية ونحن الاغلبية من ناحية العدد؟. تقسيم الدوائر الانتخابية المجحف والظالم قلل من دور المعارضة واثر على عدد مقاعدها في البرلمان.

من ناحية اخرى انا مؤمن ان التزوير يحصل وخصوصا في المراكز الانتخابية العامة فهي مراكز غير خاضعة للرقابة فيتم بها تزوير الاصوات لتصب في صالح الحكومة بهدف الا تكون المعارضة قوية في البرلمان.

ابرز القضايا المطروحة في رأيي: التجنيس وتعديل الدستور واملاك الدولة. فمثلا هناك العديد من حالات الاراضي المسروقة عرضت على البرلمان ولكن لا من نتيجة. اضافة الى ذلك فان حرية التعبيير غير موجودة. تم اعتقال العديد من المواطنيين لتعبيرهم عن الرأيهم في امور الدولة من مدوونيين على سبيل المثال مع العلم ان الدستور في المادة 23 يضمن حرية التعبير عن الرأي.

الازمة الامنية الماضية كانت محاولة من قبل الحكومة لمنع بعض الاحزاب من دخول الانتخابات لانهم تطرقوا الى العديد من المواضيع التي تفضح الدولة. اذا فازت الموالاة والمعارضة بنفس عدد المقاعد، فسيؤدي هذا الى مشكلة في تمرير القوانين اولا، وثانيا في حالة الموافقة على تمرير قانون فسيذهب الى مجلس الشورى للموافقة الذي لن يوافق فيؤدي هذا الى ازمة قد تصل الى حل البرلمان او حتى اعمال عنف.

ابو عبد العزيز - رجل اعمال

ستتم الانتخابات بنزاهة، والدليل على ذلك ان هناك نائبا عن الشيعة معارضا للحكومة ربح بالتزكية في دائرته، فهل يحدث هذا في مكان اخر؟ الانتخابات ستجرى بسلاسة وتوقعاتي ايجابية.

مجرد مشاركة المعارضة في البرلمان لا تعني الاستقرار، فمسألة الاستقرار هي مسألة اقليمية، و طالما ان هناك عدم استقرار في المنطقة، وبالتحديد مع ايران، فسيؤثر ذلك على الوضع في البحرين.

اما عن الانتخابات فهي ستعزل الاصوات الشاذة التي تلجأ الى العنف، وهم لا يمثلون الاغلبية. فالاغلبية ستشارك في الانتخابات سواء باحزاب المعارضة ام المستقلين.

انا ضد تصنيف المواطنين حسب الطائفة، وضد التمثيل الطائفي، فهذا التصنييف يعيدنا الى العصور الوسطى. انظر الى البلدان الديمقراطية في الغرب فهي تعامل الفرد كمواطن بغض النظر عن دينه وطائفته. وعلى كل حال ليس هناك احصاء سكاني يقول ان الشيعة اكثر من السنة. اما عن منظمات حقوق الانسان في البحرين التي تدعي وجود حالات تعذيب من قبل الحكومة فهذا كلام مسيس و ليس حياديا.

الانتخابات قادرة على تخفيف حدة التوتر في البلاد فهي تثبت للناس ان العملية الديمقراطية سارية وتجرى بسلاسة حيث يصوت الناس لاختياراتهم. و ايضا توصل رسالة لمن ينادون بالعنف وعدم التصويت، وهم اقلية كما ذكرت، ان الطريقة الوحيدة لحل النزاعات ان وجدت هي من خلال انتخاب برلمان.

من يلجا الى العنف هم اشخاص محدودين ولا يمثلون كل الطائفة الشيعية. ومن المهم القول ان ما جري قبل الانتخابات كله مسيس، وهناك نقود ضخت لتضخيم الموضوع.

ابو الفضل

انا من الداعيين بقوة للاشتراك في الانتخابات، فهي تعبير عن الديمقراطية. هناك عدد من القضايا في البحرين ذات اهمية خاصة، منها قضية حرية الرأي وقضية تجنيس الاجانب.

هناك دعوة مفتوحة لمقاسمة السلطة في البرلمان ولكن لا يعدي هذا مجرد محاصصة فقط في البرلمان. اما فى المناصب الاخرى فكل من يشغلها معين من قبل الملك، كالوزراء ورؤساء البلديات وغيرهم، وهذه قصة شائكة وحساسة في البحرين، وتستولي على اهتمام جزء كبير من السياسين، ربما ليست مشكلة كبيرة للشارع البحريني وللعامة، اذ ان ما يهم الشارع هو حرية التعبير السياسي والحرية الدينية.

اتوقع فوزا ساحقا للمعارضة اذا لم يتم استخدام ورقة المجنسيين، فهم يمتلكون الحق في التصويت، ولكن تكمن المشكلة في الدائرة. من الممكن اخذ هؤلاء المجنسيين من دائرة، ووضعهم في دائرة اخرى ليؤثروا على النتائج. ومن السهل تغيير عناوينهم لتوظيف اصواتهم لفائدة الحكومة.

من الصعب بغياب الشفافية ان تكون هناك انتخابات حرة ونزيهة، ومن الصعب اثبات غير ذلك، وهذا كله لعدم وجود رقابة فعلية.

هذه الانتخابات ستزيد من حدة التوتر. عندما تفوز المعارضة في الانتخابات سيحدث انقسام في داخل تياراتها. فهناك الوفاق والتيار السلفي مثلا. هذا الاختلاف قد يؤدي الى مشاكل سياسية ايضا. اما من ناحية اخرى هناك توتر طائفي يحدث في الشارع العام سببه التوتر في البرلمان فمثلا يتشابك برلماني مع اخر فيتم التشكيك في مواطنة البعض فيؤدي ذلك الى خلافات تترجم في اعمال عنف في بعض الاحيان.

عندى رغبة في التغيير واظن ان التصويت مهم للغاية فهو الخطوة الاولى للتغيير. حتى اذا لم يتم التغيير الآن فساظل اشارك في التصويت، فهو امل للتغيير، ولو في المستقبل.