ليس لأحد اليد العليا في تشكيل الحكومة العراقية

نوري المالكي
Image caption تأتي زيارة المالكي بعد يومين من مزاولة السفير العراقي أعماله في دمشق

يزور رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي سوريا اليوم بحسب ما أكد مكتبه في بغداد.

وتأتي الزيارة بعد يومين على استئناف السفير العراقي في سوريا مهامه في دمشق بعد أكثر من عام على قطع العلاقات بين سوريا والعراق.

وكانت بغداد قد اتهمت دمشق بإيواء منفذي ما يعرف بتفجيرات الأربعاء الدامي العام الماضي.

وتأتي مشاورات المالكي في دمشق في مرحلة قد تكون حاسمة في تشكيل الحكومة العراقية وفي وقت يحاول المالكي جمع العدد الكافي من الأصوات المؤيدة له في البرلمان كرئيس للحكومة المقبلة.

وكانت شائعات قد سرت عن زيارة المالكي الى دمشق أكثر من مرة في الأشهر الماضية من دون ان تتحقق، وكانت صدرت إشارات عديدة على احتمال تحسن العلاقة بين حكومة نوري المالكي ودمشق بعد قطيعة استمرت أكثر من عام.

وآخر هذه الإشارات هو إعادة العلاقات الدبلوماسية بشكل رسمي بين البلدين واستئناف السفير العراقي في سوريا أعماله في نهاية الأسبوع الماضي.

هذا التحسن هو صنيعة ايران التي يجمعها مع عدوتها الولايات المتحدة هذه الأيام اتفاق ضمني على دعم ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة بحسب ابراهيم الصميدعي المحلل السياسي والمرشح السابق الى الانتخابات عن كتلة وحدة العراق.

رئيس الوزراء المنتهية ولايته "استشعر أهمية الثقل الإقليمي الذي عرقل الصفقة الايرانية الاميركية، التي لم تأت بالصدفة والتي تدفع باتجاه توليه رئاسة الوزراء، ولذلك هو يحاول ان يقدم ما يمكن ان يقدمه من تطمينات لإزالة العراقيل باتجاه طريقه لولاية ثانية".

ويتحدث المحللون السياسيون في العراق عن دعم ايراني لترشيح المالكي لرئاسة الحكومة كما عن دعم سوري لترشيح أياد علاوي زعيم كتلة العراقية.

لكن تحقق زيارة المالكي الى سوريا لا يعني بأي حال تغير الموقف السوري كما يرى حسن الموسوي المحلل السياسي العراقي، فسوريا "كانت ولا تزال تؤيد ترشيح زعيم العراقية اياد علاوي وقد أدرك المالكي انه لن يتمكن من تثبيت ترشيحه من دون قبول إقليمي".

ائتلاف العراقية والمجلس؟

وقد تضاربت الأنباء في الأسابيع الماضية عن تنازل قائمة العراقية عن منصب رئاسة الحكومة مقابل تقاسم للسلطة مع ائتلاف دولة القانون في حكومة "شراكة وطنية". وتتباين مواقف الدول المؤثرة من مشاريع الائتلاف بين الكتلتين الكبيرتين.

لكن الصميدعي يرى ان المالكي "متخوف من المشروع الثاني، أي ان تعلن كتلة العراقية ائتلافها مع المجلس الأعلى وهذا قلب للطاولة الاميركية والطاولة الايرانية".

ولا يستبعد الصميدعي، ان يسير الاميركيون في هذا الاتجاه ويرد ذلك الى المعارضة الصريحة التي عبرت عنها واشنطن لمشاركة التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر في الحكومة المقبلة بعد ان أعلن التيار تأييده لترشيح المالكي.

أما سوريا فلن تعارض ائتلاف العراقية والمجلس الأعلى لانها "ستضمن صديقين: المجلس الأعلى والقائمة العراقية".

وقد مضت سبعة أشهر على إجراء الانتخابات من دون ان يتمكن أي من علاوي أو المالكي من جمع عدد الأصوات اللازم لترؤس الحكومة. والعدد السحري هو 163 صوتا وهو نصف عدد أعضاء مجلس النواب الـ325 زائدا واحدا.

معادلة الأرقام والمقاعد في مجلس النواب تقول ان ليس لأحد اليد العليا في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وفي الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات بين مختلف الكتل، تطغى على التحالفات السياسية ارتباطات كل طرف براع خارجي لا تعرف درجة تاثيره على العملية برمتها.

المزيد حول هذه القصة