في بنت جبيل، الرئيس الايراني يتوعد اسرائيل "بالزوال"

محمود احمدي نجاد
Image caption استقبال شعبي للرئيس الايراني في بلدة قانا

شكلت زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى مدينة بنت جبيل وبلدة قانا حدثا سياسيا وامنيا في ذات الوقت نظرا لمهاجمته اسرائيل انطلاقا من مدينة بنت جبيل التي لا تبعد سوى عدة كيلومترات عن الحدود مع اسرائيل.

ولم يعبأ الرئيس الايراني بما اعلنته تل ابيت من قلق تجاه جولته الجنوبية خاصة وانها المرة الاولى من نوعها التي يزور فيها رئيس ايراني منطقة الحدود مع اسرائيل في جنوب لبنان.

وحيا احمدي نجاد بحرارة الحشود التي اتت لاستقباله في ملعب مدينة بنت جبيل بدعوة من حزب الله وحركة امل على وقع اناشيد تمجد المقاومة ضد اسرائيل وتحت صور واعلام تذِكر بالمواجهات العديدة التي خاضتها حزب الله ضد الجيش الاسرائيلي.

وتوعد الرئيس الايراني اسرائيل "بالزوال" اذ قال:"ليعلم العالم ان الصهاينة الى زوال وان ليس امامهم سوى الاستسلام امام ارادة الشعوب والعودة الى منازلهم في مواطنهم الاصلية التي جاؤوا منها."

وكان واضحا ان احمدي نجاد لم يغيِر حرفا من رؤيته للحل في منطقة الشرق الاوسط، لا بل ذهب الى القول :"لولا صمودكم ومقاومتكم لما كان معلوما اليوم اين يكون خط الحدود مع الاحتلال، وان صبركم وثباتكم هو اكبر من كل الصواريخ والطائرات والبوارج – الاسرائيلية- وان ليس هناك قوة في العالم تستطيع قهركم."

هذه الرسالة التي اطلقها احمدي نجاد ضد اسرائيل استوحاها من رمزية المكان الذي تحدث فيه اذ انه ذات المكان الذي شهد في العام 2000 احتفالا اسماه حزب الله حفل الانتصار على اسرائيل لمناسبة انسحابها من جنوب لبنان في ذلك العام وقال فيه امين عام حزب الله حسن نصر الله كلمته الشهيرة التي وصف فيها اسرائيل بأنها :"اوهن من بيت العنكبوت."

هذه الجملة رفعها المشاركون كواحدة من الشعارات التي ملأت ساحة الاحتفال في استقبال الرئيس الايراني ومنها ايضا صور لقيادات شيعية معروفة بينها مؤسس الجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله الخميني والمرشد الاعلى اية الله علي خامنئي.

وظهر الرئيس الايراني محاطا بعدد من قيادات حزب الله وحركة امل وبمواكبة امنية مشددة من الجيش اللبناني الذي كان يتولى حماية الموكب الرئاسي بطائرات مروحية.

ولوحظ ان الدعوة للاحتفال شملت قيادات دينية مسلمة ومسيحية كان من بينها المطران الياس كفوري متروبوليت صيدا وصور ومرجعيون للروم الارثوذكس والذي قال لبي بي سي :" اننا نرحب بالرئيس الايراني محمود احمدي نجاد كرئيس يدعم حق لبنان في استعادة حقوقه، وندعو الامم المتحدة الى الضغط على اسرائيل لاجبارها على وقف تهديداتها للبنان والانسحاب مما تبقى من اراضيه المحتلة ."

وفي حضور تلك القيادات الدينية جدد الرئيس الايراني الدعوة الى تعزيز الوحدة بين كافة المذاهب والاديان في لبنان معتبرا:"ان الوحدة هي رمز الانتصار ".

واثار احتفال بنت جبيل ارتياحا في اوساط الوفد الايراني حيث لخص احد اعضاء الوفد ذلك بقوله: "لقد زاد اهالي جنوب لبنان في معنوياتنا."

وحضرت الايديولوجيا الدينية في زيارة احمدي نجاد للجنوب من خلال اختيار محطتين لزيارتهما هما بنت جبيل وقانا ، وهنا يوضح احد المقربين من حزب الله ذلك بالقول :" ان مدينة بنت جبيل هي رمز النصر، وان بلدة قانا هي رمز الشهادة بسبب استشهاد اعداد كبيرة من اهاليها بقصف الطائرات والمفعيد الاسرائيلية وخاصة خلال حرب تموز –يوليو عام 2006 ، ونحن نعتمد في صراعنا مع اسرائيل على مقولة :" اما النصر واما الشهادة".

واستحضر احمدي نجاد قضية المخًلص الموعود وهو الامام الثاني عشر لدى الشيعة فقال :" ان الامام المهدي المنتظر سيأتي ومعه المسيح لاحقاق العدالة في العالم."

وحظيت الجولة بتغطية اعلامية واسعة وكان لافتا فيها كثافة حضور وسائل الاعلام الغربية وخاصة الامركية والاوروبية ، وامام جميع وسائل الاعلام تلك وجه احمدي نجاد تحية الى الجيش اللبناني ورئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري والامين العام لحزب الله حسن نصر الله.

ومن الواضح ان زيارة الجنوب شكلت دعما معنويا كبيرا لحزب الله بما يعنيه من دعم لوجستي على مستوى تقوية حزب الله عسكريا، ومواصلة عملية اعادة البناء والاعمار لما هدمته الحرب بين اسرائيل وحزب الله عام 2006، على ان عملية الاعمار تلك لا تقتصر على الدعم الايراني بل هناك ايضا مشاريع انمائية نفذتها قطر والكويت.

ويمكن تلخيص مواقف احمدي نجاد في جنوب لبنان بانها كانت تصالحية تجاه الداخل اللبناني و متشددة – كما كانت دائما - تجاه اسرائيل.