اسرائيل تتودد الى اليونان بعد فتور علاقاتها مع تركيا

سفينة مرمرة التركية التي تعرضت للهجوم الاسرائيلي
Image caption سفينة مرمرة التركية التي تعرضت للهجوم الاسرائيلي

اتم سلاح الجو الاسرائيلي الاسبوع الماضي سلسلة من التدريبات مع نظيره اليوناني، في اشارة جديدة الى ازدهار العلاقات بين الجانبين.

لكنه ايضا مؤشر على تغير الجغرافيا السياسية في شرق حوض البحر الابيض المتوسط.

تعتمد اسرائيل بشكل كبير على قوتها الجوية المتطورة، لكن مجالها الجوي لا يسع لتدريباتها ومناوراتها.

وسبق واجرت المروحيات الاسرائيلية مناورات في رومانيا حيث تحطمت احداها الصيف الماضي، مما تسبب في مقتل عدد من الاشخاص، كما اجرت تدريبات متعددة في تركيا. لكن الامر مختلف اليوم.

فمنذ هاجمت قوة خاصة اسرائيلية سفينة مافي مرمرة التركية والتي كانت متجهة الى غزة محملة بالمساعدات فاتكة بتسعة اتراك، تدهورت العلاقات التركية الاسرائيلية.

واضافة الى الغاء المناورات العسكرية المشتركية، اعلن وزير تركي مؤخرا ان انقرة ستقاطع ندوة دولية حول السياحة ستعقد في اسرائيل.

ومن المستبعد ان تعود العلاقات بين اسرائيل وتركيا الى سابق عهدها الا اذا امتثلت الاولى لطلب تركي بتقديم اعتذار وتعويض عن الحادث.

يبدو ان هذا ما دفع اسرائيل الى تقوية صداقتها مع اليونان، فقد تبادل رؤسا وزرائهما الزيارات، بل هناك آمال في تحقيق مشروع انابيب بين الجانبين يمكن اسرائيل من تصدير الغاز الطبيعي الى اوروبا.

ومع ذلك، فان سوء العلاقات بين تركيا واسرائيل سيضر بالاخيرة بشكل كبير.

لا تعرف بوضوح كل المجالات التي كان يشملها التعاون التركي الاسرائيلي، لكنه بلا شك كان يشمل المجالات العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية.

كما كانت تركيا من اهم زبائن صناعة الاسلحة الاسرائيلية، ومن اكبر المستفيدين من تقنية اسرائيل العسكرية حيث استخدمتها لمحاربة المتمردين الاكراد.

ونظرا لموقع تركيا الجغرافي الى شمال سوريا ومجاورة لايران، قد يكون التعاون الاستخباراتي اهم ما تفتقده اسرائيل.

وسبب التوتر بين الجانبين القلق في واشنطن، خاصة وانهما اهم حلفائها العسكريين في المنطقة.

لكن العلاقة التركية-الاسرائيلية بدأت في التدهور قبل حادث مافي مرمرة. فاهم حلفاء اسرائيل في تركيا هم قادة الجيش بدأ نفوذهم يضعف في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية.

ويحاول المسؤولون الاسرائيليون واليونانيون ابراز الجوانب الايجابية لهذه العلاقة الجديدة، فهي توفر لاسرائيل مجالا جويا حيويا للتدريب ، كما سيستفيد الجانبان من التعاون السياحي.

وذكر اوديد اران من معهد دراسات الامن القومي في جامعة تل ابيب في مقال مؤخرا ان "الخيار اليوناني قد لا يعوض بشكل كامل ما فقدناه بفقدان الحليف التركي، لكن له جوانب مهمة جدا تستحق العناية."

قد يكون الامر كذلك، لكن ذلك لن يعوض ابدا خسارة العلاقة مع تركيا التي بدأت تتقرب الى العالم العربي اكثر من أي وقت مضى.