مصر: مبارك باق في الحكم

حسني مبارك
Image caption يحكم مبارك مصر منذ ثلاثة عقود

صدرت اقوى اشارة رسمية حتى الان بان الرئيس المصري حسني مبارك سيرشح نفسه لفترة رئاسية اخرى العام المقبل، رغم القلق بشأن وضعه الصحي.

وكان مبارك، وعمره 82 عاما، اجرى جراحة في المرارة في المانيا مطلع العام ما ادى الى تكهنات بان ابنه جمال ربما كان في طور الاعداد لخلافته.

لكن المسؤول عن الاعلام في الحزب الحاكم علي الدين هلال قال لقناة الحرة الامريكية: "مرشح الحزب الوطني الديمقراطي للرئاسة هو الرئيس محمد حسني مبارك. تلك ارادة قيادة الحزب".

وقال ان الترشيح الرسمي سيكون قبل شهر او شهرين من انتخابات الرئاسة المتوقعة في خريف 2011.

ولا شك ان الرئيس نفسه اقر مثل هذا التصريح من مثل هذا المسؤول الرفيع.

ويعني ذلك ان مبارك راغب في البقاء في الحكم ويرى انه قادر على ذلك، رغم ان عمره عند الانتخابات سيكون 83 وبنهاية مدة الرئاسة المقبلة 89 عاما.

وتبث الصور اليومية له وهو يسافر ويقوم بمهام عمله ويلتقي المسؤولين الاجانب في اطار حملة للتاكيد على انه سليم معافى.

كما ان مجيء الاعلان من خلال مقابلة مع قناة امريكية يرسل رسالة مباشرة الى واشنطن.

ولن يفاجأ كثيرون في مصر بمثل هذا الاعلان.

وكان مبارك اعلن من قبل انه باق في الحكم طالما ظل حيا، الا ان الاعلان عن الترشيح قبل فترة طويلة هكذا يبدو غريبا بعض الشئ.

Image caption يعد الاعلان عن ترشيح الرئيس ضربة لطموحات ولده جمال في الرئاسة

ويبدو ان الاعلان جاء بهدف تهدئة الخواطر قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني.

وتشير حملة الاعتقالات الاخيرة لنشطاء المعارضة وتشديد القيود على الاعلام الى ان الحكومة متوترة بشأن الانتخابات البرلمانية.

وهناك مخاوف بشأن الوضع الاقتصادي، مع الارتفاع الكبير في اسعار المواد الغذائية.

وربما رأى اهل الحكم ان التخمينات باعداد جمال مبارك لخلافة ابيه قد تحد من تاييد الناس للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في الانتخابات.

ومن هنا ياتي مبرر التاكيد على موقف الرئيس حسني مبارك.

وسينظر الى هذا الاعلان باعتباره ضربة قوية لطموحات جمال في الرئاسة، ودلالة على انه لا يحظى بالدعم المطلق من والده.

وكانت عدة التماسات انتشرت في الاونة الاخيرة تطالب بترشيح جمال مبارك للرئاسة، نفى المقربون من جمال انه يدعم تلك الحملات لكن بعض المعلقين رأوا غير ذلك ولم يصدر عن جمال ما يفيد مطالبته بوقف تلك الحملات.

وفي تصريحاته، انتقد على الدين هلال من ينظمون تلك الحملات واتهمهم بان دوافعهم شخصية للوصول الى مجلس الشعب او تحقيق الثروات.

ومعروف ان هلال ينتمي الى جناح في الحزب الحاكم يوصف بانه "حرس قديم" لديه خلافات مع "الاصلاحيين" المتحلقين حول جمال مبارك.

وبهذا التصريح الرسمي من مسؤول سياسي يكون الرئيس مبارك قد حشر نفسه في زاوية ضيقة، فما لم تتدهور صحته بشدة لن يتمكن من التراجع الان.

وبعد ثلاثة عقود في السلطة، يرغب الرئيس المصري حسني مبارك في الاستمرار حاكما.