تحذيرات سودانية ودولية من تجدد الحرب بين الشمال والجنوب

الامم المتحدة في جنوب السودان
Image caption بعثة الامم المتحدة تعتزم القيام بعملية إعادة انتشار لقواتها عند الحدود بين شمال السودان وجنوبه.

توالت التحذيرات وإبداء المخاوف من تجدد الحرب بين شمال السودان وجنوبه قبل حوالي شهرين ونصف من الموعد المقرر للاستفتاء على تقرير مصير جنوب البلاد.

وقال الان لوروا مساعد الأمين العام للامم المتحدة لعمليات حفظ السلام إن زيادة عدد القوات الدولية على الحدود بين الشمال والجنوب لن تحول دون تجدد الحرب بين الجانبين.

أما السفير السوداني في الامم المتحدة دفع الله الحاج فقد حذرمن أن إجراء الاستفتاء على تبعية منطقة ابيي المتنازع عليها من دون اتفاق مسبق مع الحكومة المركزية سيعني "عودة الى الحرب" في السودان.

وأضاف لوروا أن الأمم المتحدة تستشير الأطراف المعنية بشأن العديد من الخيارات بما في ذلك حشد المزيد من القوات الدولية (اليوناميس) على المناطق المتوترة في الحدود.

لكنه استدرك قائلا "زيادة عدد القوات لن تمكن قوات اليوناميس من أن تمنع ولا أن تحتوي تصادما بين الجيشين".

وكان التوتر بين الجيش السوداني والجيش الشعبي التابع لحكومة الجنوب قد ازداد مؤخرا، مما دفع حكومة الجنوب إلى طلب نشر قوات دولية على الحدود من مجلس الأمن.

كما أشار لوروا إلى أن نشر هذه القوات "سيضعف" قوات اليوناميس لأن الأمم المتحدة تساعد السودان على توفير الأمن لإجراء الاستفتاء على تقرير المصير المقرر في 9 يناير/ كانون الثاني المقبل.

عقدين من الحرب

ويعتبر الاستفتاء على تقرير مصير الجنوب أهم بنود اتفاقية السلام الشامل الموقعة بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان في يناير 2005.

وانهت الاتفاقية أكثر من عقدين من الحرب الأهلية بين شمال البلاد وجنوبها (1983-2005)، لكن تطبيق الاتفاقية واجه العديد من الخلافات بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال والحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب.

ولا تزال العديد من القضايا مختلف عليها بين الجانبين بما في ذلك ترسيم الحدود ومنطقة أبيي وتقسيم ديون السودان في حال الانفصال.

وكان السفير السوداني في الأمم المتحدة دفع الله الحاج قال أمام مجلس الأمن "من الواضح أن اي محاولة لتنظيم استفتاء قبل اتفاق مقبول بين الطرفين لا يعني سوى عودة للحرب".

Image caption بان كي مون أبدى قلقه بشأن الوضع في أبيي

وأكد الحاج رغبة الحكومة السودانية في إجراء مفاوضات مسبقة مع الجنوب بشأن الاستفتائين تقود الى السلام "وليس الحرب التي لم نقبلها ابدا طوعا".

من جهته أعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن "قلقه" حيال الوضع في أبيي.

وقال في تقريره إلى مجلس الأمن "انني قلق جدا بشأن الوضع في أبيي، وان التحضيرات لتنظيم الاستفتاء في أبيي ما زالت متأخرة، وعدم احراز تقدم يزيد التوتر في المنطقة وحالة عدم الاستقرار على الارض".

ارجاء المفاوضات

جاء ذلك في وقت تم فيه ارجاء الجولة الحاسمة من المفاوضات بين الشمال والجنوب حول منطقة ابيي المتنازع عليها والتي كانت من المقرر أن تبدأ الاربعاء في اثيوبيا.

واعلن الرئيس الجنوب أفريقي السابق ثابو مبيكي في الخرطوم أن اجتماع 27 تشرين الاول/اكتوبر في أديس أبابا لا يمكن ان يتم في وقته المقرر لان ثمة حاجة الى مزيد من التحضيرات والمشاورات مع الطرفين.

واكد مبيكي "ان الطرفين وافقا على قرار ارجاء الاجتماع"، مشيرا الى أن الموعد الجديد للمفاوضات سيعلن في وقت لاحق.

ويترأس مبيكي وفدا من الاتحاد الافريقي لمتابعة تطورات الوضع في السودان، والمساهمة في أزمة الاستفتاء حول ابيي.

وكان مسؤولون سودانيون شماليون وجنوبيون قد خاضوا جولة مفاوضات في اديس ابابا في بداية تشرين الاول/اكتوبر، برعاية اثيوبيا والولايات المتحدة، للتوصل الى حل لازمة استفتاء ابيي بيد أن لقاءاتهم باءت بالفشل.

ويرجع الخلاف بين الجانبين على تحديد من يحق لهم المشاركة في استفتاء ابيي، اذ يطالب الشماليون بمشاركة قبائل المسيرية العربية الشمالية الموجودة في المنطقة بالاستفتاء بينما يعترض الجنوبيون بأنهم قبائل رعوية يأتون في اشهر محددة للرعي في المنطقة.