احتمالات الفتنة تثير مخاوف الشباب اللبناني وتساؤلاتهم

لم يعد خطاب سياسي في لبنان يخلو من الكلام عن احتمال فتنة في البلاد. فبعض الخطابات يتحدث عنها كأنها حاصلة حتما، والبعض الاخر يعتبرها حتمية اذا اتهم حزب الله باغتيال رفيق الحريري، لان هذا الاتهام قد يخلق ردة فعل في الشارع قد يصعب ضبطها.

Image caption مظاهرة لبنانية ضد الفتنة

ويرى اخرون أن لا احد يريد الفتنة وان الكلام عنها هو للضغط السياسي في الاتجاهين.

لكن الخطاب السياسي وكلام المنبار ترك اثرا سلبيا في اوساط الشباب وانعكس عليهم توترا في علاقاتهم . وطرح لديهم تساؤلات حول المستقبل والمصير.

تقول رنى وهي طالبة في كلية الاعلام والتوثيق ان الفتنة حاصلة بالتاكيد اذا ما استمر هذا التخاطب السياسي والتهديدات والتحذيرات المتعلقة بالمحكمة الدولية. "فالبلد منقسم طائفيا لكن الانقسام المذهبي الحاصل فهو اخطر وهو بحاجة الى فتيل كي ينفجر."

اما وائل وهو طالب في كلية الهندسة في الجامعة اللبنانية فيعتبر ان الفتنة لن تقع في لبنان لان اللبنانيين خبروها ولن يكرروا التجربة.

ويقول انه لم يعرف الحرب الاهلية لانه لم يكن قد ولد بعد ولا يرى ان اي حرب جديدة يمكن ان تخدم احدا لأن الجميع فيها خاسر كما الحرب الاولى .

منطق مقابل منطق

لكن هذا المنطق يقابله منطق يقول ان من لا يحمل السلاح للدفاع عن طائفته لا يكون مواطنا صالحا.

فسعيد وهو طالب في الجامعة اللبنانية في الحدث يقول انه يحمل السلاح عندما يرى ان عائلته او طائفته مهددة وعندما تطلب منه مرجعيته ذلك.

لكن الاتجاهين، اتجاه من يبدي كامل الاستعداد لحمل السلاح واتجاه من يرفض، لا يلغي وجود قاسم مشترك بين الاثنين هو القلق الفعلي من حدوثها .

اما التساؤلات حول احتمالات حدوث الفتنة، فيقابلها راي يعتبر انها قائمة بالفعل، فالكاتبة وعالمة الاجتماع منى فياض ترى ان الفتنة حاصلة وان الحرب الاهلية واقعة.

فالفتنة تقوم بوجود عدو والعدو الداخلي في لبنان موجود نتيجة طبيعة الصراع الحاصل والذي يأخذ شكلا مذهبيا يجعل كل مذهب بنظر الآخر كعدو.

فيسبوك

ووسط تلك المخاوف برزت مبادرات لدى بعض الشباب للحث على تجنب الفتنة، منها صفحات على موقع الفيس بوك تقول لا للحرب. وهي صفحات تجتذبت الآلاف من الشباب .

نانسي ابو جودة وهي مؤسسة احد هذه المواقع ، تقول ان فكرتها انطلقت عندما باتت تسمع الناس يتحدثون عن "الحرب كأنها امر عادي حتى ان البعض متحمس لها".

وتحدثت ابو جودة كيف ان تأييد مبادرتها من قبل الشباب الرافض للحرب ، ترافق مع مبادرة العديد منهم لنشر صور عن الحرب الأهلية تعكس فظاعتها بهدف الدعوة الى عدم تكرارها.

لكن وقوع الحرب او الفتنة او عدمها لا يرتبط بمبادرات فردية. فهو قرار سياسي وقرار اطراف محلية وما لها من ارتباطات خارجية. اما استمرار الهدوء واقتصار الكلام عن الفتنة على الخطب السياسية، فيشير الى ان قرار اشعالها لم يتخذ بعد.