مجلس الأمن يجدد دعمه للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان

الحريري وكوشنير
Image caption سعد الحريري مستقبلاً برنار كوشنير في بيروت

كرر مجلس الأمن دعمه لعمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان المكلفة كشف قتلة رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري.

وقال السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة جيرار ارو اثر اجتماع مجلس الامن, انه بعد الاعتداء الذي تعرض له عدد من محققي المحكمة في بيروت في نهاية اكتوبر/ تشرين الاول الماضي فان اجتماع مجلس الامن كان اشارة دعم الى المحكمة.

وكان محققان تابعان للمحكمة الدولية مع مترجم منعوا في السابع والعشرين من اكتوبر/ تشرين الاول الماضي من الاطلاع على ملفات في عيادة طبية في الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعتبر معقلا لحزب الله, اثر شجار مع مجموعة من النسوة حضرن الى المكان.

واضاف السفير الفرنسي ان الاجتماع "جاء تعبيرا عن قلقنا المشترك بعد الهجوم على فريق المحققين. اردنا ان تكون لنا فرصة للتأكيد مجددا على دعمنا لعمل المحكمة".

كوشنير في بيروت

من جانبه جدد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير دعم بلاده لعمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، واصفاً الوضع في هذا البلد بأنه" متشنجة بعض الشيء".

وجاءت تصريحات كوشنير خلال زيارته الحالية إلى لبنان والتي تهدف إلى تخفيف حدة التوتر بسبب الجدل حول المحكمة.

وأفاد مراسل بي بي سي في بيروت محمد نون بأن كوشنير أجرى سلسلة لقاءات في بيروت، شملت عددا كبيرا من المسؤولين والاطراف السياسية الرئيسة ومن بينها حزب الله .

ويشير مراسلنا إلى أن هذه اللقاءات تأتي وسط اشتداد الازمة الداخلية في لبنان حول عمل المحكمة الدولية، وما بات يعرف بقضية "شهود الزور" المتهمين من جانب حزب الله وحلفائه بانهم ضللوا التحقيق الدولي .

وأدى هذا الخلاف الى مقاطعة حزب الله وحلفائه لجلسة الحوار الوطني حول الاستراتيجية الدفاعية يوم الخميس الماضي الرابع من نوفمبر تشرين ثاني الحالي في قصر الرئاسة اللبنانية في بعبدا .

هذا وقد نقل وزير كوشنير الى رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان رسالة دعم فرنسية للبنان، وشدد على ان فرنسا هي مع جميع اللبنانيين.

كما أبلغ رسالة دعم أخرى الى البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير تتعلق بمسيحيي الشرق وما يتعرضون له في العراق وقال "لقد تحدث البطريرك صفير عن مسألة خطيرة تتعلق بمسيحيي الشرق والمجزرة التي حصلت في الكنيسة في العراق، وهي مجزرة مدانة من قبل فرنسا".

واضاف" المسيحيون ليسوا وحدهم المهددين أو في خطر، كثر منهم رحلوا خلال الأحداث المأساوية في لبنان والشرق.

كما رفض كوشنير اي مساس بعمل المحكمة الخاصة في قضية اغتيال رفيق الحريري. وقال:"ما هذه الضجة المفاجئة حول المحكمة الدولية، فالمحكمة تقرر انشاؤها عام 2007 ولبنان كان في الاساس ، وتم التصويت عليها من قبل المجتمع الدولي عام 2008 ، ولم الاحظ ان هناك صوتا واحدا رافض للمحكمة من بين اصوات الدول الخمسة عشر في مجلس الامن ، وكذلك فقد دعمت فرنسا المحكمة الدولية الى جانب المجتمع الدولي ".

وشملت لقاءات كوشنير وزير الخارجية علي الشامي المقرب الى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، فيما لم يعط الأخير موعدا لوزير الخارجية الفرنسية الذي سارع الى نفي وجود اختلاف بينهما.

أكثر المتضررين

والتقى مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله السيد عمار الموسوي وزير الخارجية الفرنسي في قصر الصنوبر بحضور الفريق المرافق للوزير وموظفي السفارة حيث تم مناقشة الأوضاع والتطورات على الساحتين المحلية والإقليمية.

وقد عرض الموسوي وجهة نظر حزب الله حول مسألة التحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، حيث أكد على أن الحزب كان أكبر المتضررين من الجريمة خصوصاً أن التداعيات التي أعقبتها شكلت نوعاً من الحصار للمقاومة.

وأضاف أن مسار التحقيق ومنذ البداية تعرض لانتهاكات خطيرة أخرجته عن مهنيته وموضوعيته، وتساءل الموسوي عن سبب رفض البعض إحالة ملف الشهود الزور إلى المجلس العدلي إذا كانوا معنيين بإظهار الحقيقة كما يقولون.

وتابع إن إسرائيل كانت أكثر المستفيدين من عملية الاغتيال فقد تحققت لها الكثير من الأهداف، منها تردي العلاقات اللبنانية – السورية، والتوترات الداخلية بين المجموعات اللبنانية ومع ذلك ومع القرائن التي أظهرها حزب الله حول إسرائيل كمشتبه به، فإن التحقيق الدولي لم يتصرف بجدية تجاه هذه الفرضية.

ورأى الموسوي أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى لاستخدام المحكمة الدولية "كآخر البيادق في الحرب على المقاومة"، داعياً الفرنسيين إلى أن تكون لهم سياستهم المستقلة تجاه لبنان والمنطقة آخذين في الاعتبار حساسية الواقع اللبناني وضرورة عدم تحويله إلى حقل اختبار وتجارب مرة أخرى،

وشدد الموسوي على أن حزب الله هو أيضاً معني بتحقيق العدالة التي لا يمكن إقامتها إلا على أساس الحقائق الثابتة واليقينية وليس على أساس الظنون والشبهات، خصوصاً في ضوء التجربة التي وضعت لبنان طوال السنوات الماضية على حافة الحرب الأهلية،

وأكد في نهاية اللقاء على أن التوترات التي تشهدها المنطقة لها منشأ واحد وهو استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ومواصلة الانتهاكات والاعتداءات سواء داخل الأراضي المحتلة أم على الحدود مع لبنان.

المزيد حول هذه القصة