الصحراء الغربية: السلطات المغربية تقتحم مخيم احتجاج قرب العيون

مخيم المحتجين قرب العيون
Image caption بينما يقول المحتجون إن مطالبهم اجتماعية، تشتبه السلطات المغربية في أن تكون الحركة الاحتجاجية غطاء لنشاط سياسي

شنت قوات الأمن المغربية صباح الاثنين هجوما على مخيم اقامه محتجون قرب العيون بالصحراء الغربية ما تسبب في إصابة عدة اشخاص بجروح.

وتزامن هذا الاجراء مع محادثات تتوسط فيها الأمم المتحدة من المقرر بدأت قرب نيويورك لمحاولة انهاء أزمة الصحراء الغربية وهي مستعمرة اسبانية سابقة ضمها المغرب عام 1975.

حيث انطلقت في وقت سابق اليوم جولة ثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو وبمشاركة الجزائر وموريتانيا في مسعى أممي لإيجاد حل لنزاع الصحراء الغربية .

وقال كريستوفر روس موفد الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية إن هذه المفاوضات تروم بحث امكانية تفعيل المفاوضات المباشرة بغرض المرور إلى القضايا الخلافية .

ويقترح المغرب حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية في الصحراء الغربية في حين تصر جبهة البوليساريو على تنظيم استفتاء لتقرير المصير يحدد الإنظمام أو الإستقلال عن المغرب أو منح الصحراء حكما ذاتيا.

وقد فشلت أربع جولات من المفاوضات المباشرة وثلاث جولات من المفاوضات غير المباشرة في تقريب وجهات نظر طرفي النزاع .

أمر قضائي

وقال مسؤول بالأمن المغربي لوكالة رويترز إن قوات الأمن حصلت على أمر قضائي بالتدخل لأن بعض النشطاء كانوا يجبرون الناس على البقاء دون رغبتهم في مخيم كديم إيزيك إلى الشرق من مدينة وهي المدينة الرئيسية في الصحراء الغربية .

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: "أصيب عدد محدود من الأشخاص بجروح طفيفة من الجانبين وأصبح المخيم الآن خاليا من الناس."

واكدت السلطات المحلية ان الهجوم شنه رجال الدرك والقوات المساعدة بأمر من النيابة وأن العملية تهدف إلى "تفريق عصابة ترفض ان يغادر الناس المخيم بعد استفادتهم من مساعدة الدولة".

وجاء في قصاصة لوكالة المغرب العربي للأنباء الرسمية: "أوضح بلاغ لوزارة الداخلية أن من بين هؤلاء الموقوفين ذوو سوابق قضائية، وآخرون مبحوث عنهم في قضايا الحق العام، وكذا عناصر انتهازية لا علاقة لها بالمطالب الاجتماعية بل خططت لاستغلالها لخدمة أغراض سياسية وفق أجندة معلومة."

وأشار البلاغ إلى أنه سيتم تقديم مرتكبي هذه الأفعال الإجرامية للعدالة فور انتهاء البحث القضائي.

وقال مراسل وكالة فرانس برس إن قوات الأمن شنت الهجوم على سكان المخيم صباحا (نحو الساعة السابعة بتوقيت جرينتش) باستخدام خراطيم المياه، وإن عدة سيارات إسعاف نقلت الجرحى إلى العيون.

وقال شاهد عيان من سكان العيون "لا ندري حتى الآن ما اذا سقط قتلى. لكن نُقل العديد من الجرحى إلى العيون".

لكن أحد النشطاء ممن شاركوا في الاحتجاج قال في مكالمة هاتفية لرويترز إن هناك الكثير من المصابين وإن قوات الأمن استخدمت الغاز المسيل للدموع والهراوات لاخلاء المخيم.

وقال هذا المصدر: "الوضع صعب للغاية. هاجموا الناس داخل المخيم.. النساء والأطفال والشيوخ... دافعنا عن أنفسنا بإلقاء الحجارة على قوات الأمن عندما اقتحمت المخيم.

وقطعت السلطات المغربية الأحد الطريق التي تربط بين العيون والمخيم الذي أقامه قربها سكان يحتجون على ظروف حياتهم، كما قطعت شبكة الهاتف النقال.

وتحدث ناشط في منظمة غير حكومية محلية لوكالة فرانس برس الأحد عن "توتر" داخل المخيم معتبرا هجوم قوات الامن وشيكا.

وأقام آلاف السكان مخيم العيون في 19 اكتوبر/ تشرين الأول احتجاجا على "تدهور" ظروفهم المعيشية والمطالبة "بوظائف ومساكن".

وبدات السلطات مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني توزع أراضي على بعض الفئات مثل الأرامل والنساء المطلقات والمسنين لكن تلك الإجراءات لم تكف لإرضاء المحتجين.

وتبدا جولة ثالثة من المفاوضات بين المغرب وجبهة بوليساريو الاثنين حول مصير الصحراء الغربية برعاية الأمم المتحدة في احدى ضواحي نيويورك.

وقد ضم المغرب سنة 1975 المستعمرة الاسبانية سابقا التي تطالب بها جبهة بوليساريو مدعومة من الجزائر باستفتاء حول تقرير المصير برعاية الامم المتحدة يفتح امام الصحراويين المجال بين ثلاثة خيارات اما الانضمام الى المغرب واما الاستقلال واما الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. ويقترح المغرب هذا الخيار الاخير رافضا فكرة الاستقلال.