الصحراء الغربية: مفاوضات في نيويورك وقتلى في اشتباكات بالعيون

صورة التقطتها حركة المقاومة الصحراوية داخل العيون
Image caption تسببت الاشتباكات التي أعقبت تفكيك المخيم في مقتل ستة أشخاص حسب السلطات المغربية

أعلنت السلطات المغربية الثلاثاء وفاة شخص أصيب بجروح خلال المواجهات التي دارت يوم الاثنين بين قوات الأمن ومحتجين صحراويين أثناء تفكيك مخيم قرب مدينة العيون كبرى مدن الصحراء الغربية، مما يرفع عدد القتلى الذين سقطوا في المواجهات إلى ستة، بينهم خمسة من عناصر الأمن.

وأعلنت النيابة العامة المغربية في بيان "مقتل شخص سادس هو موظف في المكتب الشريف للفوسفات ليل الاثنين الثلاثاء".

وكانت الحصيلة المغربية الرسمية السابقة قد أشارت إلى مقتل خمسة من عناصر القوى الأمنية وسقوط "أكثر من 60 جريحا في صفوف قوات الأمن"، مقابل أربعة "مدنيين" فقط.

فقد أوضح مصدر حكومي مغربي لوكالة فرانس برس فيما قبل قائلا إن "دركيا وأحد افراد القوات المساعدة قضيا مساء الاثنين في المستشفى العسكري بالعيون متأثرين بالجروح البليغة التي أصيبا بها خلال التدخل الاثنين الذي ادى الى تفكيك مخيم" على بعد 1200 كلم جنوب غرب العاصمة المغربية الرباط.

وقبل ذلك أكد وزير الداخلية المغربي طيب الشرقاوي امام البرلمان أن الهجوم بالقرب من العيون، 1200 كلم جنوب غرب الرباط، تسبب فجر الاثنين بمقتل ثلاثة عناصر من قوى الأمن.

وأضاف قائلا إن التدخل اوقع "اكثر من 60 جريحا في صفوف قوات الأمن"، مؤكدا أن أربعة "مدنيين" فقط أصيبوا.

وقال مسؤول أمني مغربي لرويترز ان متظاهرين طعنوا حتى الموت شرطيا من قوات الأمن ورجل إطفاء اثناء العملية التي قامت بها قوات الأمن لإخماد الاحتجاج في المخيم وإن متظاهرين طعنوا حتى الموت شرطيا آخر في شارع رئيسي في العيون.

وقال المسؤول نفسه في وقت لاحق إن ضابطا بقوات الأمن وضابط شرطة أصيبا بجروح أثناء العملية في المخيم توفيا في المستشفى متأثرين بجروحهما.

وقالت بوليساريو في بيان صدر في الجزائر إن أحد المحتجين قتل برصاص جنود من الجيش المغربي. ونفي المسؤول الأمني المغربي -الذي لم يُكشف عن هويته- مقتل أي من المحتجين.

وقال المسؤول الأمني المغربي إن أحدا من المحتجين لم يقتل داخل المخيم الصحراوي ولا خارجه.

وقال ناشط في المخيم إن العديد من المحتجين أصيبوا بجروح في الهجوم. وأضاف الناشط لرويترز عبر الهاتف "هاجموا الناس داخل المخيم.. نساء وأطفالا ومسنين."

وقال مصدر أمني مغربي إن الأشخاص الذين فروا من مخيم "اقديم ايزيك" احتجوا بعد ذلك في شوارع مدينة العيون وأغلقوا الطرق باحراق اطارات سيارات واشعال النار في سيارات ورشق الشرطة بالحجارة.

وقال محتج في اتصال هاتفي مع رويترز من مكان المظاهرات "الغضب يشتد. نحن في الشوارع نحتج على المغرب."

وكانت السلطات المغربية قررت ان تفكك الاثنين هذا المخيم.

واقيم المخيم في 19 تشرين الأول/اكتوبر من قبل سكان المنطقة للاحتجاج على "تدهور" ظروفهم المعيشية وللمطالبة بـ"وظائف وسكن".

وكان المخيم يؤوي ما لا يقل عن 12 الف شخص حسب منظمة غير حكومية محلية.

Image caption بينما يقول المحتجون إن مطالبهم اجتماعية، تشتبه السلطات المغربية في أن تكون الحركة الاحتجاجية غطاء لنشاط سياسي

جولة مفاوضات

وياتي هذا الهجوم المغربي في الوقت الذي انطلقت في نيويورك جولة مفاوضات جديدة بين المغرب والبوليساريو تحت رعاية الامم المتحدة بشأن مستقبل هذه المنطقة المتنازع عليها والمتاخمة للمغرب والجزائر وموريتانيا.

وقال مارتن نسيركي المتحدث باسم الأمم المتحدة للصحافيين "إنه لمن المؤسف بشدة إن هذه العملية والأحداث السابقة واللاحقة لها اثروا على الأجواء التي تعقد فيها هذه المحادثات."

وأضاف قائلا "ندعو جميع الأطراف المشاركة إلى التزام أقصى درجات ضبط النفس في الساعات والأيام القادمة."

وقال الناطق أيضا "مع أسفنا الشديد، هناك عدد من القتلى والجرحى. ويحاول العاملون في الأمم المتحدة في الصحراء الغربية الحصول على صورة كاملة عن الوقائع".

واعتبر ممثل جبهة البوليساريو في الأمم المتحدة أن هذه الصدامات "عمل متعمد من المغرب" لعرقلة هذه المفاوضات وكرر طلب الجبهة رفع المسألة إلى مجلس الأمن الدولي.

وقال احمد بوجاري للوكالة الفرنسية "ليست لدينا رؤية واضحة لكنه عمل متعمد من المغرب ندينه".

من جهته اتهم ممثل جبهة البوليساريو في الجزائر القوات المغربية بالتسبب بسقوط "مئات الجرحى" في هجومها على المخيم.

وقال "وزير الخارجية" الصحراوي محمد سالم ولد سالك لوكالة فرانس برس إن الهجوم أوقع "مئات الجرحى".

وأردف قائلا: "لا يمكنني بعد ان اقول لكم كم بالضبط ولا سيما في حال كان هناك قتلى، ولكن المستشفيات ملأى" بالجرحى.

وقال ولد سالك كذلك إن القوات المغربية شنت الهجوم "برا وجوا بواسطة مروحيات" واستخدمت في هجومها "خراطيم المياه والغازات المسيلة للدموع والرصاص الحي"، مؤكدا انها "قمعت بطريقة شرسة وعشوائية السكان المدنيين العزل الذين يقيمون في المخيم".

وأشار ولد سالك الى انه حتى بعد ظهر الاثنين كانت لا تزال هناك مجموعة من المحتجين "محاصرة" داخل المخيم "الذي دمر بالكامل".

وكانت لجنة مكلفة بالتنسيق مع السلطات المغربية قدمت المخيم باعتباره "تحركا احتجاجيا اجتماعيا" لا ينطوي على اي بعد سياسي.

واتهمت وزارة الداخلية المغربية "المنحرفين" بتخريب المحادثات مع سكان المخيم.

وقالت الوزارة في بيان نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء إن قوات الأمن المغربية اتخذت إجراءاتها بعد استنفاد كل الخيارات الممكنة لاقامة حوار جاد ومسؤول.

وحثت وزيرة الخارجية الاسبانية ترينيداد خيمينيث على ضبط النفس للسماح للمحادثات بالاستمرار.

وقالت "اهم شيء هو ان تستأنف المحادثات بأسرع ما يمكن لان ذلك سيفترض طرح عنصر الهدوء المهم من أجل منع نشوب صراع أكبر."

"بعثة أممية"

وعلى صعيد آخر طلب رئيس جبهة البوليساريو من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إرسال بعثة من المنظمة الدولية لحماية المدنيين الصحراويين بعد الهجوم الذي شنته القوات المغربية على المخيم.

وقال محمد عبد العزيز في رسالة الى بان كي مون بحسب ما ذكرت وكالة الانباء الجزائرية "اننا نطلب بالحاح ايفاد بعثة لتقصي الحقائق وتسليط الضوء على القمع الشرس المرتكب من طرف الاحتلال المغربي في غياب المراقبين والصحافة الدولية التي منعت من ولوج تلك المناطق منذ عدة أسابيع".

وقال عبد العزيز "ان الوضع في مدينة العيون المحتلة حرج للغاية وقد يتفاقم".

وأبلغ عبد العزيز الأمين العام للأمم المتحدة بمعلومات تشير إلى سقوط "قتلى وجرحى ومعتقلين بين المواطنين الابرياء في حين ان العديد من املاك الصحراويين وبينها منازل ومحلات وسيارات تعرضت للنهب".

احتجاج

ندد النائب الفرنسي جان-بول لوكوك الاثنين بطرده من المغرب حيث منع يوم الأحد من التوجه الى المخيم قبل ان ينقل الى طائرة متوجهة الى باريس.

وقال النائب الشيوعي الذي يدعم حق تقرير المصير في الصحراء الغربية: "من غير المقبول أن نمنع، نحن البرلمانيون الأوروبيون، من الذهاب لمعرفة ما يجري في العيون".

وأضاف "لم يكن اي مراقب واي صحافي موجودا في هذا الوقت في هذا الجزء من الأرض المحرمة".

وأضاف لوكوك قائلا إن السلطات المغربية منعته من مغادرة المطار وأعادته إلى طائرة متوجهة إلى باريس صباح الاثنين.

واوضح ان برلمانيا اوروبيا هو الاسباني ويلي ماير، لم يسمح له أيضا بمغادرة الطائرة التي أقلته من جزر الكناري.

واشار لوكوك إلى أنه أبلغ مساء الأحد السلطات الفرنسية بطرده، اي وزارة الخارجية والسلطات القنصيلة على السواء، لكن "لم يصدر عن وزارة الخارجية اي احتجاج"، و"حتى أنه لم يتصل بي اي شخص في المغرب".

وطالب بعقد اجتماع طارىء للجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية حول "وضع السكان الصحراويين" الذين يعيشون في الصحراء الغربية.

وفي العاصمة الإسبانية مدريد نظم حوالي 200 شخص وقفة احتجاجية أمام مقر السفارة المغربية.