انتخاب طالباني رئيسا للعراق لولاية ثانية

البرلمان العراقي
Image caption ظل العراق بدون حكومة منذ إجراء الانتخابات التشريعية يوم 7 مارس/آيار الماضي

انتخب البرلمان العراقي الخميس جلال طالباني رئيسا للعراق لولاية ثانية، على الرغم من خروج قائمة العراقية من الجلسة المنعقدة احتجاجا، في اطار الاتفاق السياسي الذي تم بين الكتل العراقية.

وكان زعيم كتلة العراقية أياد علاوي ومعه عدد من قيادي الكتلة قد انسحبوا من قاعة البرلمان العراقي أثناء انعقاد جلسة مجلس النواب.

وتقول مراسلة بي بي سي في بغداد، رولا الأيوبي، إن النواب صوتوا لانتخاب رئيس الجمهورية ونائبيه، خلافا للاتفاق مع القائمة العراقية الذي نص على التصويت أولا على الغاء قرارات الاجتثاث بحق ثلاثة من قيادي القائمة.

وتشترط كتلة العراقية إلغاء قرار الاجتثاث بحق القيادي في الكتلة صالح المطلق. وكان المطلق نفسه قد انسحب من الجلسة التي لا تزال مستمرة.

وقد انسحب اسامة النجيفي رئيس مجلس النواب من الجلسة وتراسها نائبه قصي السهيل.

ويبدو أن انسحاب أعضاء القائمة العراقية من البرلمان يهدف إلى إظهار قوة القائمة.

وكانت كتلة العراقية قد عقدت مؤتمرا صحفيا في مبنى البرلمان العراقي أعلنت فيه انها ستشارك في الحكومة المقبلة، وانه تم اختيار علاوي رئيسا للمجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية وأسامة النجيفي رئيسا للبرلمان.

وقال المتحدث باسم الكتلة حيدر الملا ان من بين الملفات التي اتفق عليها مع الكتل الأخرى تجميد هيئة المساءلة والعدالة، وتشكيل هيئة جديدة تتولى ملف اجتثاث البعث، على ان يكون هناك سقف زمني مدته سنتان لانهاء هذا الملف من الحياة السياسية في العراق.

وطالبت الكتلة بالغاء قرار الاجتثاث الصادر بحق القاديين فيها صالح المطلق وظافر العاني وراسم العوادي، كما طًرح اسم صالح المطلق لتولي وزارة الخارجية.

وكان البرلمان العراقي قد اجتمع مساء الخميس للتصويت على اتفاق تشكيل الحكومة الذي توصلت إليه الكتل السياسية العراقية.

ويقضي اتفاق تقاسم السلطة بتولي نوري المالكي رئاسة الوزراء وتولي جلال طالباني رئاسة الجمهورية في حين يتولى أعضاء آخرون في القائمة العراقية مناصب وزارية سيادية تشمل وزارة الخارجية.

أما رئيس القائمة العراقية، إياد علاوي، فسيتولى رئاسة المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية الذي سيُنشأ قريبا مما ينهي الأزمة السياسية التي استمرت ثمانية أشهر.

Image caption اتفق المجتمعون على إنشاء المجلس الوطني للسياسات العليا وملفي المصالحة الوطنية وهيئة المساءلة والعدالة.

وكخطوة أولى باتجاه تطبيق بنود الصفقة السياسية التي توصلت إليها الأطراف العراقية المتنافسة، صوت النواب على تولي النائب السني أسامة النجيفي رئاسة البرلمان.

وحصل النجيفي على 227 من أصل 295 صوتا أدلي بها علما بأنه المرشح الوحيد للمنصب.

وينحدر النجيفي من مدينة الموصل، وقد سبق له أن شغل منصب وزير الصناعة في الحكومة الانتقالية عام 2005.

وقال رئيس إقليم كردستان، مسعود برزاني في مؤتمر صحفي في بغداد "الحمد لله، الليلة الماضية حققنا إنجازا كبيرا وهو ما يعتبر نصرا لكل العراقيين".

وظل العراق بدون حكومة منذ إجراء الانتخابات التشريعية يوم 7 مارس/آيار الماضي في ظل تقارب النتائج بين قائمة دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته، نوري المالكي وزعيم القائمة العراقية، إياد علاوي.

وقال عميد كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد، أمير الفياض، "أهم قضية الآن هي أننا خرجنا من عنق الزجاجة. تشكيل الحكومة العراقية أصبح الآن في الأفق".

وتعد جلسة البرلمان اليوم الخميس ثاني جلسة يعقدها منذ أكثر من ثمانية أشهر بعد إجراء الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وينبغي على النواب بعد اختيار النجيفي رئيسا للبرلمان اختيار الرئيس الذي بدوره سيرشح رئيس الوزراء الذي يتعين عليه تشكيل الحكومة في غضون ثلاثين يوما.

صفقة سياسية

وكان قادة الكتل السياسية العراقية أنهوا ثلاثة ايام من الاجتماعات للوصول إلى صفقة سياسية تنهي أزمة تشكيل الحكومة العراقية المتواصلة منذ 8 اشهر.

وحسب تصريحات صحفية لعضو التحالف الوطني من ائتلاف دولة القانون حسن السنيد، فإن المشاركين في الاجتماع قد "توصلوا الى اتفاق وطني وحسمت اغلب الملفات"، مؤكدا موافقة العراقية على حضور جلسة البرلمان يوم الخميس.

واضاف : "تم الاتفاق ايضا على عقد جلسة البرلمان في الساعة الثالثة عصرا، وستحضر جميع الكتل بما فيها العراقية التي طلبت امهالها بعض الوقت".

مباركة امريكية

وسارعت الادراة الامريكية إلى مباركة ما توصل الساسة العراقيون إليه على طريق انهاء ازمة تشكيل الحكومة العراقية.

وقال انتوني بلينكين مستشار شؤون الامن القومي لنائب الرئيس الامريكي جو بايدن :إن "ما يبدو اتفاقا لتشكيل حكومة (شراكة) شاملة يمثل خطوة كبيرة الى الامام في العراق".

واضاف : "تفاوض القادة العراقيون ويبدو أنهم اتفقوا على اعادة توزيع كبيرة للسلطات تخلق توازنات ورقابات ضد اساءة استخدام السلطة من اي جماعة كانت".

وكانت المحادثات قد استؤنفت في منزل رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني ببغداد، بعد انتهاء اجتماع قادة الكتل السياسية في أربيل دون التوصل لاتفاق شامل.

وشهدت الجلسات التي تواصلت لأكثر من 11 ساعة حتى ليل الاربعاء مناقشات مستفيضة لحسم مجمل القضايا والملفات العالقة وفي المقدمة منها انشاء المجلس الوطني للسياسات العليا وملفا المصالحة الوطنية وهيئة المساءلة والعدالة.

حسم

وقال عضو التحالف الوطني العراقي عزت الشابندر لبي بي سي إن اهم ماخرج به الاجتماع "هو حسم الموقعين السياديين رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية وموافقة القائمة العراقية على ان تأخذ حصتها في رئاسة مجلس النواب والمجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية.

واضاف "ولم يتفق على مرشح العراقية لمجلس النواب ولكن ضمنا اتفق على ان يكون الدكتور اياد علاوي هو رئيس المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية".

واشار " بحثت ملفات مهمة اعتبرت عاجلة ولا يجب ترحيلها مثل ملف المساءلة والعدالة وملف المصالحة الوطنية واتفقت الاطراف العراقية على تفاصيل معالجة هذين الملفين".

ونقلت وكالة الانباء الفرنسية عن مصدر برلماني حضر الاجتماعات ولم تحدد اسمه قوله إن الاتفاق شمل كافة الملفات.

وكان نائب رئيس الوزراء روز نوري شاويس ومقرر الاجتماع قد لخص للصحفيين ليل الثلاثاء القضايا التي تمت مناقشتها في الاجتماع الاول بما اسماه " ملفات الالتزام بالدستور والتوافق والتوازن السياسي".

موقف العراقية

ولم يصدر عن القائمة العراقية حتى الان أي تأكيد على موافقتها على الصفقة الشاملة وتخليها عن ما كانت تقول عنه حقه الدستوري في تشكيل الحكومة ورئاسة الوزراء، أو تقديم مرشحيها للمناصب المعروضة عليها.

وإن رجح بعض المصادر أن مثل هذا القبول رهن بعروض اللحظة الاخيرة، كما هي الحال مع منصب رئيس المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية الذي تقول إن علاوي يطالب بتوسيع صلاحيته للقبول به.

وتوقع الشابندر أن يكون التوافق امرا سهلا وفق آلية توزيع الوزارات والمناصب المتفق عليها بتوزيع النقاط على عدد النواب وحسب طبيعة الوزارات ثم تقسيم الارقام لتظهر حصة كل كتلة سياسية ، "حيث أن لكل ثلاث نواب نقطة، ولكل موقع وزاري نقاطه، على سبيل المثال رئاسة الوزراء عشر نقاط، وزارة الخارجية نقطتين والوزارة السيادية نقطتين والوزارة العادية نقطة واحدة، وحسب هذه النقاط والتوافق على تقاسم الوزارات نوعيا سيتم الاتفاق".

حكومة شراكة ام أغلبية؟

Image caption التلويح بخيار حكومة الأغلبية اذا انسحبت القائمة العراقية

وفي جانب التحالف الوطني العراقي الذي يضم ائتلاف دولة القانون برئاسة المالكي والائتلاف الوطني الذي يضم عددا من الكتل والتنظيمات السياسية الشيعية، ترادفت التصريحات حول حسم خياراته لجلسة البرلمان وتوزيع المناصب القادمة.

إذ اكد القيادي في دولة القانون حسن سنيد في تصريحات صحفية أن التحالف الوطني وصل لإتفاق نهائي مع جميع الكتل على ترشيح التحالف الوطني لنوري المالكي لتشكيل الحكومة العراقية.

وعلى الرغم من غياب المجلس الاسلامي الاعلى الذي يرأسه عمار الحكيم عن اجتماع لقيادات التحالف الوطني العراقي، خرج بعده رئيس تيار الاصلاح المنضوي تحت التحالف الوطني ابراهيم الجعفري ليقول للصحفيين في مؤتمر صحافي في بغداد إن التحالف قد حسم خلال اجتماعه اليوم خيارين اساسيين هما اختيار مرشحه وهو نوري المالكي والثاني هو دعم مرشح ائتلاف الكتل الكردستانية جلال طالباني لرئاسة الجمهورية.