الحكومة اللبنانية ترجىء البحث في ملف "شهود الزور"

جلسات الحوار اللبناني
Image caption الحريري هدد بالانسحاب من جلسة مجلس الوزراء إذا طرح ملف الشهود الزور للمناقشة

ارجأت الحكومة اللبنانية البحث في مسألة "شهود الزور" المرتبطة بملف اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

جاء ذلك بعد مناقشة طويلة في مجلس الوزراء يوم الاربعاء اكدت الانقسام السياسي بين طرفي حكومة الوحدة الوطنية الرئيسيين.

وتطالب قوى 8 آذار وابرز اركانها حزب الله, باحالة مسألة "الشهود الزور" إلى المجلس العدلي, وهو محكمة تنظر في قضايا استثنائية تهدد امن الدولة وقراراتها غير قابلة للتمييز, بحجة ان هؤلاء الشهود تسببوا بتسييس التحقيق الدولي في اغتيال الحريري.

في المقابل, تؤكد قوى 14 آذار بزعامة رئيس الحكومة سعد الحريري ان لا وجود لملف "شهود زور" قبل صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية المكلفة النظر في جريمة الاغتيال التي وقعت العام 2005, والتأكد من الوقائع ومن الشهادات التي يستند اليها الاتهام.

ويرى فريق رئيس الحكومة في الاصرار على البت بمسالة "الشهود الزور" محاولة لعرقلة عمل المحكمة التي يتهمها حزب الله بانها "مسيسة" على خلفية تقارير تتحدث عن توجيه الاتهام اليه في قرار الاتهام المتوقع صدوره.

لكن يبدو في النهاية أن تيار الحريري نجح في الحيلولة دون التصويت على قرار بشأن الموضوع لكنه فشل في تعليق البحث به.

وهكذا فان اعلان رئيس الجمهورية في نهاية الجلسة ان لا جدوى من التصويت ادى عمليا الى تجنيب البلاد أزمة حكومية حيث كان من المتوقع انسحاب سعد الحريري إذا جرى التصويت.

الجلسة سبقها اجتماع منفرد بين رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة سعد الحريري، كما شهد اجتماع الحكومة مداخلات بعضها لم يخل من حدة ولاسيما في ما نسب الى رئيس الحكومة ردا على النائب حسين الحاج حسن الذي طلب ببت ملف شهود الزور في الجلسة.

وقد توجه الحريري الى النائب حسن بالقول ان ملف شهود الزور يعالج بالسياسة وليس بالقضاء وان طرح ملف شهود الزور على التصويت داخل مجلس الوزراء قد يجر الى طرح قضايا اخرى على التصويت داعيا الى تغليب التوافق.

اما وزير الاعلام طارق متري فقال ان رئيس الجمهورية اقترح خلال الجلسة افكارا جديدة راى كثير من الوزراء انها بحاجة الى وقت لدرسها.

واوضح متري أن رئيسي الجمهورية والحكومة سيتفقان على موعد الجلسة القادمة "في انتظار اتفاق", لا سيما مع مصادفة الموعد الاسبوعي العادي لمجلس الوزراء الاربعاء المقبل مع عطلة عيد الاضحى.

وكان رئيس الجمهورية قد اقترح تشكيل لجنة برلمانية للبحث في ملف شهود الزور الا ان هذا الاقتراح رفض من فريق الثامن من اذار لان هذا الملف هو من صلاحية مجلس الوزراء لانه الجهة الوحيدة التى تحول ملفات الى المجلس العدلي الذي يصر هذا الفريق على احالة القضية اليه.

وجاءت جلسة مجلس الوزراء سط توتر سياسي عكسته المواقف المتبادلة. فقد استبقت الامانة العامة لقوى الرابع عشر من اذار الجلسة بالتاكيد على المحكمة الدولية ورفض ملف شهود الزور.

واعتبرت هذه القوى ان رفضها المساومة على المحكمة الدولية "لا يعبر عن التمسك بالعدالة فحسب انما عن حرصها على الدولة الللبنانية وثوابت الحركة الاستقلالية".

بالمقابل أكدت كتلة حزب الله النيابية ان ملف شهود الزور اولوية معتبرة أن "القرار الظني" المتوقع من المحكمة الدولية سيصدر نتيجة "لمسار مسيس وظيفته هي تحقيق اهداف اسرائيلية".

ويعتبر تأجيل بحث ملف شهود الزور بمثابة تاجيل للخلاف على ان يطرح بندا اول في اول جلسة للحكومة لكن يأتي ذلك مع استمرار غياب الحلول.

المزيد حول هذه القصة