أصوات عراقية: هل تحقق الحكومة الجديدة آمال العراقيين؟

اتفقت الاحزاب السياسية في العراق على تشكيل حكومة جديدة بعد فترة جمود طويلة امتدت الى ثمانية اشهر. الاتفاق يقضي بتولي نوري المالكي رئاسة الحكومة الجديدة، فيما يتولى رئاسة مجلس النواب أحد اعضاء قائمة العراقية التي يتزعمها اياد علاوي، ويبقى جلال الطالباني رئيسا للجمهورية. مجموعة من العراقيين تحدثوا لبي بي سي العربية عن توقعاتهم لاداء الحكومة الجديدة، والصعوبات التي تواجهها.

نامق معروف – مهندس متقاعد

Image caption هناك بصيص من الامل في هذه الحكومة

انا ارى بصيصا للامل في النتائج الاخيرة. في هذه الحكومة عناصر جيدة و قابلة للتغيير. معظم الشخصيات تمتلك خبرة عالية في السياسة. ومقارنة بالوضع السابق لم يمتلك السياسيون نضجا سياسيا للوصول الى حل للازمة العراقية. ارى ان النواب اذا اصروا على التغيير والاصلاح، واصروا على النقاط التي وعدوا بها فسيحدث تغيير ملحوظ في الوضع العراقي.

نعم سيكون هنالك استقرار، لم لا؟! الشرطة موجودة والجيش قائم. ماتبقى هو حكومة ذات نظرة ايجابية. انظر الى الحكومات السابقة فهي لم تستطع اعطاء أي ضمانات للشعب العراقي، اما هذه الحكومة فهي تملك النية للتغيير، وبرأيي ان هذه خطوة اولى في الاتجاه السليم.

اما من ناحية الفساد فاللأسف هو موجود على كافة الاصعدة والدوائر الحكومية. الحكومة ورثت هذه المشكلة ومصممة على القضاء عليها او الحد منها، وبمساعدة الشعب هي قادرة على تحقيق هذا الهدف. وجود كافة الاطياف السياسية مؤشر على مستقبل مشرق للعراق.

سليم – طبيب

اداء الحكومة متوقف على اداء الاعضاء المشاركين بها. هناك البعض ممن سيعمل لارضاء قطاع صغير من الناس اعتمادا على الولاء الطائفي، فالوزير للاسف لا يستطيع ارضاء كافة الشعب. ومن لم ينضم الى الحكومة سيعمل من الخارج لتعطيل عملها، والمواطن هو الضحية في كل الاوقات. كل الاحزاب قبل مجيئها للحكم كانت قد انتقدت السلطة الحاكمة حتى استلمت الحكم فاصبحت هي نفسها محط انتقاد الكثيرين.

وجود حكومة فعالة حاليا هو امر مستحيل. هؤلاء الساسة مازلوا هم انفسهم منذ سقوط النظام السابق، وكل منهم يعمل لنفسه او لجماعته، اما من ليس زعيم طائفة او جماعة فسيواجه مشاكل كبيرة. العديد من الناس هجروا وتركوا منازلهم، ولم تفعل الحكومات السابقة أي شيء، فلم التغيير الان؟ اما من ناحية الامن والاستقرار، فأرى ان الجيل القادم سيعاني اكثر.

مهما كان اسم الحكومة او طبيعة المشاركة فلن تنجح بسبب الاجندات الخارجية لان المنطقة ككل لاتريد للعراق الاستقرار. اذن كيف يستطيع العراقي منع ذلك من الحدوث؟ نصف ميزانية العراق تذهب للجيش والشرطة ومازال الامن غير مستتب ولن يستتب لا بهذه الحكومة او باخرى. تسمع عن عقود للكهرباء و لكن من دون نتيجة. كلها شكليات بسبب عدم وجود من يحاسب. اذا لم يات اشخاص وطنيون من داخل المجتمع فلن يحدث أي تغيير.

حمزة مصطفى – كاتب

Image caption لا اتوقع تغييرات كبيرة في المستقبل

حسب المعطيات الموجودة على ارض الواقع لا اعتقد ان هناك تغييرات كبيرة ستحصل في المستقبل بالرغم من الاتفاق الذي حصل مؤخرا بتشكيل الحكومة المقبلة. الدليل هو ان الكتل والقوائم التي فازت تمثل مكونات وليس برامج سياسية، الامر الذي ادى الى تكريس نفس الوجوه التي كانت ومازالت موجودة في العراق.

البرامج السياسية التي تم الاعلان عنها، وماسميت باوراق الاصلاح السياسي التي تقدمت بها الكتل السياسية، تكاد تكون نفس ماقيل سابقا. أي تكريس الشعارات الخاصة التي كنا نسمعها في الاربع سنوات الاخيرة بدون وجود ضمانات حقيقية حتى هذه اللحظة.

من الصعب القول انه من الممكن ان يحدث تقدم في مجال الخدمات وتشجيع الاستثمار والاستقرار الامني والسياسي في العراق.

الشيء الايجابي الوحيد هو ان هذه الحكومة هي حكومة شراكة وليست حكومة اغلبية سياسية، اذ انها تضم معظم المكونات السياسية والعرقية والطائفية، وقد يقلل هذا من المخاطر التي تهدد الاستقرار.

من المهم القول ان معظم اطياف الحكومة اجمعت على ضرورة الاعمار والاستثمار، واذا تم هذا الفعل فسينعكس ايجابا على عملية الاستقرار والامان. الا ان المؤسسة الامنية والعسكرية العراقية مازالت غير قادرة على التعامل مع الاطراف المسلحة التي استغلت ضعف هذه المؤسسة، مما ادى الى تردي الوضع في البلاد.

زهير الجزائري – كاتب

هناك خيبة كبيرة لدى الناخبين الذين شاركوا بحماس كبير للادلاء باصواتهم. هذه الخيبة سببها التأخر في تشكيل الحكومة، مما خلق نوعا من الغضب في الشارع. هناك شكوك واضحة لامكانية الحكومة القادمة في التغيير والاصلاح. هناك اكثر من اربعين قانونا معطلا لها تاثير كبير على المواطنين. فقد الشعب الامل او الثقة بالحكومة و قدرتها على تفعيل البرلمان.

انا شخصيا اعتبر هذه الحكومة بتشكيلتها الحالية حكومة ازمة وليست حكومة استقرار او شراكة وطنية، ولذلك لا اعتقد انها قادرة على الاستمرار بفاعلية. وجود برلمان معلق لفترة طويلة هو بحد ذاته دليل على ان أي حكومة قادمة ستواجه مشاكل في تطبيق القرارات والسياسات. بدلا من ان يكون للبرلمان دور ضاغط على السياسيين اصبح تابعا لهم تمام التبعية. اصبحت الكتل السياسية معرقلة لحد بعيد لمجرى الديمقراطية اذا لم تكن تصب بصالحها. وكالعادة حاجات المواطنيين هي المتضرر الاكبر.

اتوقع ان يكون هناك خلافات كبيرة تعرقل القوانين. اغلب الاتفاقيات ستتم خارج البرلمان من خلال الكتل السياسية للموافقة او الرفض على الامور. من التسريبات الحالية يبدو ان هناك نوعا من الشراكة في استلام المقاعد الوزارية ولكن السؤال يبقى الى اى مدى ستلبي هذه الشراكة طموحات الاطراف. توزيع الصلاحيات الامنية هو حل معقول لجعل الاطراف ذات قدرة على المشاركة في الحكم ولكن ستكون هذه المسالة صعبة سياسيا.

حتى الان البرلمان غير قادر على تقديم أي خدمات او استقرار، ولا اظن ان أي تحسن درامتيكي سيحدث. قد يتم التخفيف من العنف، و لكن اذا اردت حل المشكلة فلابد من تبادل السلطة مع جماعات اخرى ممثلة في الحكم.