عقد دستورية أمام المصالحة العراقية

البرلمان العراقي
Image caption الاتفاق السياسي تضمن تشكيل المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية برئاسة علاوي

يجد مجلس النواب العراقي الجديد نفسه، في الأسابيع والأشهر المقبلة، أمام مهمات صعبة، قد يكون أشدها تعقيدا المشاكل الدستورية التي ستعترض تطبيق الاتفاق السياسي بين مختلف الكتل على تقاسم السلطة.

يقوم هذا الاتفاق، في أحد بنوده الأساسية، على تشكيل مجلس جديد يطلق عليه اسم المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية.

أما العقدة الأبرز فهي الصلاحيات والصفة القانونية للمجلس الجديد المقترحة رئاسته على زعيم القائمة العراقية أياد علاوي، تعويضا له عن رئاسة مجلس الوزراء.

فكرة قديمة متجددة

وتهدف القائمة العراقية، من وراء هذا المجلس، أساسا، إلى المشاركة في القرار الأمني، بحسب المحلل السياسي والمحامي طارق المعموري.

ولن يتسن لها ذلك ما لم يكن للمجلس صفة دستورية أو قانونية.

ولا يمكن ان تتأتى هذه الصفة سوى عن إقرار دستوري بوجود المجلس، على ان يتم تنظيم عمله بقانون لاحقا.

وهنا تكمن العقدة، إذ يتوجب إجراء تعديل دستوري لإنشاء المجلس الجديد على الصورة التي تريدها القائمة العراقية.

لأنه لا يمكن نقل أي صلاحية من اختصاص واحدة من السلطات التشريعية أو التنفيذية الى مؤسسة أخرى دون تعديل الدستور، أي ان إنشاء المجلس بموجب قانون قد يتعارض مع الدستور، وقد لا يرتب أي أثر قانوني ملزم.

ويذكر طارق المعموري بالمجلس السياسي للأمن الوطني الذي كان يضم الرئاسات الثلاثة ونوابهم بالإضافة الى زعماء الكتل السياسية والذي لم يكن هناك أي قانون يشرع عمله كما لم ينص عليه في الدستور.

وكان الهدف من ذلك المجلس قريبا جدا من الهدف المعطى للمجلس الجديد، وهو إشراك أطراف متعددة في آلية صنع القرار.

ولم يصمد المجلس طويلا فقد اجتمع مرات معدودات ولم يسمع له قرار.

وجه دستوري لعقدة سياسية

Image caption الاتفاق جاء بعد عثرات كثيرة بين الفرقاء

يعتمد العراق اليوم دستورأ أقر في العام 2005، نص على أن "يشكل مجلس النواب في بداية عمله لجنةً مهمتها تقديم تقرير إلى المجلس، خلال مدةٍ لا تتجاوز أربعة أشهر، يتضمن توصيةً بالتعديلات الضرورية التي يمكن إجراؤها على الدستور".

كان يفترض ان تعرض هذه التعديلات دفعةً واحدة على مجلس النواب للتصويت عليها ولكن ذلك لم يحدث.

ويرجح المعموري أن تطالب القائمة العراقية بطرح هذه التعديلات على المجلس الآن من ضمن تلك التعديلات غير انه يشكك في وجود الرغبة السياسية في ذلك، لأن الفريق الحاكم حاليا يتردد في التخلي عن أي من سلطاته للفريق الآخر.

والعائق الرئيسي في ذلك، بحسب المعموري، هو الخطاب السياسي المعتمد من الطرفين.

وقد يكون ما سبق جلسة البرلمان من تصريحات لزعيم التحالف الوطني نوري المالكي، الدليل الأبرز على ذلك.

فقبل يوم واحد من جلسة البرلمان خرج المالكي باتهام صريح لمن "يريدون المشاركة في الحكم والسلطة ولهم رجل في الإرهاب والمعارضة وما يسمى المقاومة وغيره".

واعتبر أن "هؤلاء ليسوا شركاء ولكنهم مستفيدون من جهد الدولة لضرب الدولة".

وقد شهدت جلسة انتخاب رئيسي البرلمان والجمهورية أخذا وردا في ما يتعلق بخطاب رئيس البرلمان أسامة النجيفي بعد انتخابه.

وواجه النجيفي اتهامات من مسؤولين في فريق المالكي بأنه لم يذكر التزام القائمة العراقية، التي يمثلها، "بإدانة الارهاب ومحاربته".

وبعد ثمان وأربعين ساعة، لملم الطرفان ما حدث في تلك الجلسة وعادت المياه الى مجاريها بالتصويت على الاتفاق السياسي المبني على مبادرة رئيس إقليم كرستان.

لكن التصويت بنظر الكثيرين ليس سوى تأجيل للمعركة الحقيقية، وموضوعها الأول تحديد شكل وصلاحيات المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية.

لا يعرف حتى الآن أي مسار ستتخذه هذه القضية، وفي الوقت الذي تطالب فيه القائمة العراقية بتكريس دستوري للمجلس، لا يزال موقف فريق المالكي غير نهائي لجهة قبول أو رفض هذا المطلب.

المزيد حول هذه القصة