شمال لبنان: القلم وكرة القدم بدل البندقية والقنبلة

تبدو منطقة جبل محسن في طرابلس هادئة ووادعة، على عكس ما كان يحصل من اشتباكات مسلحة مع منطقة باب التبانة المجاورة لها وخاصة خلال العام 2008.

فالمنطقة تشهد نشاطات رياضية بينها كرة القدم وكرة السلة، وهي نشاطات تستمر عدة أشهر، والهدف منها هو تشكيل صداقات بين اطفال من منطقة جبل محسن ذات الغالبية العلوية المؤيدة لحزب الله وحلفائه، واطفال من منطقة باب التبانة ذات الغالبية السنية المؤيدة لقوى الرابع عشر من اذار.

أما العبارة الأبرز التي يرددها كثيرون فهي "أن الرياضة وسيلة لرسم مستقبل خال من النزاعات المسلحة".

وعن ذلك يقول وسيم قمر وهو مسؤول عن فريق رياضي من باب التبانه " انا لدي فريق كرة قدم شعبي، ولدينا فريق رسمي ايضا، ولمًا لم نجد اهتماما من المسؤولين بالرياضة ما كان منا الا ان حملنا البندقية، ونحن واهالي جبل محسن كنا نطلق النار على بعضنا البعض لكننا ندرك اليوم اننا اهل ولا ينبغي ان يكون بيننا اي خلاف".

ويتفق مع هذه الرؤية علي سلمان وهو مسؤول عن فريق رياضي من جبل محسن اذ يقول "ان وجود هؤلاء الاطفال هو رد على خلافات السياسيين وان لبنان ينبغي ان يكون وطنا آمنا للجميع "

هذه النشاطات تنظمها جمعية اهلية دانماركية هي جمعية سي سي بي اي(CCPA) ويتم خلالها دمج اعضاء الفرق ببعضهم البعض من أجل بناء الصداقات بين الاطفال من مختلف المذاهب في مختلف الالعاب

ويقول مازن رمضان، رئيس الجمعية "لانفرق بين الفتيان والفتيات وتتراوح اعمارهم بين 8 و 14 سنة، واذا عودنا الطفل على ممارسة كرة القدم فاننا نوجهه الى هواية مفيدة صحيا وذهنيا وبدنيا اضافة الى المكاسب الاجتماعية.

الالعاب الموزعة على اثني عشر ملعبا تغيب عنها الانتماءات المذهبية وتكون الفرحة هي القاسم المشترك بين جميع المشاركين، وتترافق مع دعوة الى عدم وقوع الصغار مستقبلأ في اخطاء الكبار.

هذه الرسالة يؤكد عليها احمد فردوس، رئيس الاندية الشعبية في شمال لبنان بقوله "هذا الحضور دليل على أن الأهالي يرسلون أبناءهم ليقولوا أن الحرب التي شاركوا فيها قد فرضت عليهم فرضا وخاضوها مكرهين".

الالعاب لا تقتصر على الاطفال اللبنانيين بل تشمل ايضا اطفالا فلسطينيين من مخيم نهر البارد الذين يجدون فيها متنفسا ينسيهم لساعات صعوبة العيش في بيوتهم المصنوعة من الحديد.

القيمون على هذا المشروع يؤكدون انه لاقى تشجيعا من اهالي الاطفال، وان رسالتهم واضحة للجميع وهي إحلال كرة القدم مكان القنبلة والقلم مكان البندقية.

المزيد حول هذه القصة