أنت شاهد: مراقبة الكترونية شعبية على الانتخابات المصرية

"أوشهيدي" كلمة باللغة السواحيلية تعني شاهد او شهادة اكتسبت شهرة فائقة بعد اطلاق موقع لمراقبة الانتخابات في كينيا عام 2008 يحمل هذه الكلمة عنوانا له. الزميلان محمود القصاص وعبدالرحيم سعيد يستعرضان في هذا التقرير مدى مساهمة الرقابة الإلكترونية في تثبيت مبدأ النزاهة في الانتخابات:

Image caption كمال نبيل: الهدف الا تحتكر جهة واحدة مراقبة الانتخابات

تتلخص الفكرة بأن تراقب مجموعة من المواطنين في كينيا هذه الانتخابات، وترسل تقارير عن أي تجاوزات او انتهاكات تحدث خلال عملية الاقتراع، ومن ثم تجمع هذه التقارير في موقع "أوشهيدي" على شكل خريطة تشمل مراكز الاقتراع الرئيسية بحيث يمكن معرفة ما يحدث بأي مركز منها بمجرد الدخول إليها من الموقع.

نجحت الفكرة، واستخدمت بشكل مشابه في مراقبة الانتخابات في الهند، وفي تتبع آثار الحرب في غزة عام 2009، وفي مساعدة ضحايا الكوارث الطبيعية في هايتي وشيلي. واخيرا سيتم تطبيقها في مصر لمراقبة الانتخابات البرلمانية في مصر في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2010.

يقول كمال نبيل، المدير التنفيذي لمركز دعم التنمية والتأهيل المؤسسي، الذي نقل هذه الفكرة الى مصر، ان الهدف الرئيسي منها هو أن نرصد الانتخابات بصورة واضحة بمزاياها وسلبياتها بحيث لا تحتكر من قبل حزب معين، وذلك من خلال دعوة جميع المواطنين، المنتمين منهم لأحزاب أو غير المنتمين، الى أن يرسلوا تقاريهم الى الموقع الذي يحمل اسم "يو شاهد" او "انت شاهد".

ويضيف نبيل أن هناك هدفا آخر لهذه الفكرة، وهو اشراك المواطن العادي في عملية الرقابة الانتخابية لتكون مراقبة شعبية بعدما كانت المراقبة سابقا حكرا على المنظمات المدنية، اذ انه طالما يشارك المواطن في التصويت فنحن نحاول اشراكه في عملية المراقبة، الامر الذي يجعله يشعر بأن صوته يمكن أن يصل لأي فرد.

ويوضح نبيل أنه يمكن المشاركة بإرسال رسائل نصية الى الرقم المعلن عنه على الموقع، كما يمكن المشاركة بالبريد الالكتروني أو من خلال موقعي "تويتر" أو "فيسبوك"، ويمكن ارسال صور او فيديو او تقارير مكتوبة عما يحدث في الدوائر الانتخابية.

رقابة شعبية

مجموعة من الشباب تحمسوا لهذه الفكرة وشاركوا في دورات نظمها المركز لتعريفهم بأسس تطبيقها عمليا، ومن بينهم أحمد بدوي، وهو طالب في كلية الصيدلة.

Image caption اسراء تسعى للقيام بدور ايجابي في الانتخابات

يقول أحمد إنه شارك في تدريب لمدة يومين تضمن ضرورة التأكد من مصداقية أي معلومات عن انتهاكات او تجاوزات في مراكز الاقتراع قبل نشرها على الموقع، وذلك من خلال مراجعة مندوبي الموقع في المنطقة التي يتم الابلاغ عنها.

ولايخشى أحمد من احتمال تعرضه لمضايقات من قبل أجهزة الأمن بسبب نشاطه في رقابة الانتخابات، لأنه، ببساطة، كما يقول، لا يفعل أي شيء مخالف للقانون، كما أنه اذا خاف الشاب من أي نشاط سياسي فلن يفعل أي شيء.

اما اسراء نوح (24 سنة)، وهي طالبة طب بجامعة عين شمس، شاركت ايضا في هذا التدريب، فلم يكن لديها نشاط سياسي سابق، لكنها ادركت قوة الإنترنت في استقطاب الرأي العام الى القضايا الحقوقية مثل حادثة خالد سعيد، فقررت المشاركة في المشروع بعد ان عرفت به من المعهد المصري الديمقراطي في القاهرة. وهي سعيدة بأن هناك شيئا إيجابيا تقوم به تجاه الانتخابات المصرية بدلا بالاكتفاء بالشكوى مما يحدث فيها.

Image caption حسام حريص على المشاركة في الرقابة الشعبية

وعلى النقيض من إسراء، فان حسام علي، (34 عاما) مهندس، له نشاط سياسي في حزب الغد المعارض، وبالتالي كان حريصا على المشاركة في الرقابة الشعبية على الانتخابات البرلمانية بهدف أساسي، من وجهة نظره، وهو تحقيق النزاهة السياسية ومنع التزوير.

ماذا يمكن ان تحقق؟

لكن هل يمكن عمليا ان تساهم الرقابة الإلكترونية في تحقيق هذا الهدف رغم كل المعوقات التي تقابلها في بلد كمصر؟

الاجابة من وجهة نظر حسام ان الرقابة الالكترونية ستحد من الانتهاكات لأن وجود عمليات تزوير أو عنف ضد الناخبين مسجلة بالصوت والصورة ستشكل ضغطا على الأفراد والجهات المسؤولين عن هذه الانتهاكات للحد منها، كما أن وجود انتهاكات مسجلة يفتح الباب أمام التشكيك بنتائج الدوائر التي تقع فيها التجاوزات، وإمكانية الطعن في النتائج امام القضاء.

البديل الآخر لكل هذه الجهود هو ألا نفعل شيئا، وهذا يعني، كما يقول، أن نستسلم للخوف من مضايقات أجهزة الأمن، وأن نترك الانتخابات بلا رقابة شعبية، وهو بديل مرفوض من وجهة نظره.

أما أسراء فترى أنه ربما يكون من غير الممكن منع التزوير تماما، لكن قيام المراقبين باثبات المخالفات والانتهاكات، يجعل النظام في وضع محرج، وهو ما يمكن ان يؤدي تدريجيا للحد من المخالفات، هذا بالاضافة الى راحة الضمير التي يشعر بها كل من يشارك في رقابة الانتخابات، ويبلغ عن أي تجاوزات يراها.

المزيد حول هذه القصة