الانسحاب الاسرائيلي من الغجر يثير القلق

الحدود بين الشطرين اللبناني والاسرائيلي من الغجر
Image caption الحدود بين الشطرين اللبناني والاسرائيلي من الغجر

تحديد اين تقع قرية الغجر يعود الى رواية تاريخية نصدقها، فحسب الروايات والاطراف، من الممكن ان تكون هذه القرية في لبنان، في سورية او في اسرائيل.

لدى انسحاب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، قامت الامم المتحدة برسم ما يعرف بالخط الازرق الذي قسم القرية الى شطر جنوبي يقع تحت السيادة الاسرائيلية والآخر شمالي يقع ضمن السيادة اللبنانية، وانسحبت اسرائيل من الجانب اللبناني قبل ان تعود وتحتله في حرب يوليو/ تموز 2006.

والآن، قدمت السلطات الاسرائيلية خطة انسحاب من الجزء اللبناني للقرية الى الامم المتحدة الا ان هذا الانسحاب قد يؤدي الى المزيد من التعقيدات بدل ان يقدم حلا للمشكلة.

حسن خاموز، ابن الغجر الذي ولد سوريا منذ اكثر من اربعة عقود اصبح مواطنا اسرائيليا بعد ان احتلت اسرائيل هضبة الجولان. والآن قد يصبح حسن لبنانيا في حال انسحبت اسرائيل من القرية.

ولكن حسن يرمي الكرة في ملعب الآخرين فيقول انه "مواطن عربي من قرية الغجر، ولتقرر اللجنة التي تدير شؤون القرية ماذا تريد ان تفعل، لانه لا يعرف ابدا ما الذي يجري بالتحديد".

حال حسن خاموز هي حال اكثر من 2000 شخص يعيشون في هذه القرية التي تقع على تلة حدودية بين لبنان واسرائيل.

وبينما تناقش اسرائيل الآن مقترحات تقدمت بها للامم المتحدة للانسحاب من الشطر الشمالي للقرية، تنشأ مشكلة جديدة تتمثل بانقسام القرية الى جزئين في الوقت الذي تقع فيه مدرسة الغجر، ومبنى بلديتها، وغيرها من الخدمات في الشطر الجنوبي للقرية الواقع تحت السيطرة الاسرائيلية.

وتتعقد الامور اكثر فأكثر حين يتعلق الامر بالجانب الانساني اذ يقول نجيب الخطيب وهو مواطن آخر من الغجر ان "سكان شمال الغجر لهم اخوة في جنوب القرية لان القرية اشبه بعائلة كبيرة"، مضيفا انه في ما يتعلق به شخصيا، "لا يمكن ان يتخلى عن اقرباءه الذي يسكنون شمالي القرية".

نبيل متحدر من الطائفة العلوية، ويحمل هوية اسرائيلية ويتكلم العبرية بطلاقة، وهو قلق جدا حيال ما يمكن ان يحدث في حال انتقل قسم من القرية الى السيادة اللبنانية.

واقع جديد

ولكن الطريقة التي ينظر فيها نبيل الى الامور لا تمثل حال جميع السكان اذ يقول محمد فتالي بكل برودة اعصاب ان منزله يقع في الشطر الشمالي فقط على بعد مئات الامتار خلف الحدود الاسرائيلية اللبنانية ولكنه لا ينوي ابدا نقل منزله العائلي ولا تغيير عمله بعد الانسحاب الاسرائيلي.

ويضيف محمد والذي خلافا للرأي العام في الغجر لا يهتم كثيرا بما يجري انه "وعلى الرغم من انه يحمل هوية اسرائيلية يعتقد ان الامر لن يكون عائقا اذا ترك اسرائيل وبقي يعيش حيث هو، وعلى العكس فان الامور قد تتحسن لدى انتقال زمام الامور الى السلطة اللبنانية" حسبما يقول.

ومن المتوقع، في حال انسحبت اسرائيل، ان تملأ قوات حفظ السلام الدولية العاملة في لبنان (يونيفيل) الفراغ شمالي الغجر، لكن الحدود التي تقطع القرية الى شطرين تنشئ واقعا جديدا اذ من الممكن ان تصبح اسرائيل في مواجهة مباشرة مع اعدائها الجيش اللبناني وحزب الله على الجانب الآخر للشارع الرئيسي في الغجر.