ارتفاع أسعار الحلويات الشامية يخفف من حلاوتها لدى السوريين

حلويات

لا تحلو أيام العيد لدى السوريين إلا بتصدر حلوياتهم الشهيرة للموائد، لكنها أصبحت هذا العام بعيدة المنال عن ذوي الدخل المحدود من السوريين.

فرغم تفاوت أسعار الحلويات بين معمل وآخر بسبب نوعية المواد التي تدخل في تكوين هذه الحلويات، لكن أسعارها فاقت التوقعات هذا العيد. فحاجة أسرة سورية مكونة من أربعة أشخاص من الحلويات المختلفة خلال أيام العيد أًصبحت تكلفها ما يزيد على الأربعة آلاف ليرة، أي ما يعادل المائة دولار.

وتقول أم يزن التي عادت للتو من حي الميدان الدمشقي والشهير بمعامل حلوياته أنها ابتاعت ثلاثة كيلوغرامات من الحلويات، اثنان منها من الحلويات العربية كـ "البقلاوة" و "المبرومة" 1250 ليرة للكيلو الواحد، إضافة إلى كيلو واحد فقط من "المعمول بالفستق" بسعر ألف ليرة.

وهذا ما كلفها 4900 ليرة سورية. وتشير أم يزن إلى أن هذا هو حاجة العائلة في العيد، رغم أن زوارها خلال العيد هم أقل من غيرهم، كونها هي الأصغر على مستوى العائلة، فكيف لو كان لديها زوار كثر، حسبما تقول.

لا تناسب مع الدخل

هذه التكلفة تعتبر مرتفعة إذا ما قورنت بمتوسط الدخل الشهري للمواطن السوري والذي لا يتجاوز 400 دولار. فإذا صرف منها مئة دولار على حلويات العيد، ماذا سيبقى لثياب الأطفال ومستلزمات العيد الأخرى.

كل ذلك دفع ببعض الأسر السورية إلى استعادة تقليد شعبي يرتكز على صناعة الحلويات التقليدية في المنازل. هذه العودة تحسبها أم ابراهيم على المستوى المادي بشكل دقيق، وتبيّن أن فارق التكلفة بين الحلويات المصنوعة في المعامل، وتلك المصنعة في المنازل، يتجاوز العشرين بالمئة على نفس الأصناف.

وتضيف أم ابراهيم أن كيلو المعلمول بالفستق الممتاز الجودة، "يكلف ما يقارب 700 ليرة سورية، بينما يباع من قبل المعامل بألف ليرة للكيو الواحد". لافتةً إلى أن ما يصنع في البيت أوفر وأنظف و "مبروك" أكثر.

لكن أصحاب معامل الحلويات ينفون عن أنفسهم تهمة رفع الأسعار مستغلين أيام الأعياد. ويقول بائخ الحلويات أبو أحمد أن أسعاره ثابتة، ويشير إلى أن سعر الكيلو الواحد من الحلويات العربية مثل "البقلاوة و "المبرومة" وغيرها، لا يتجاوز 900 ليرة، أي ما يعادل العشرين دولار. لكنه يعترف أن بعض المحلات الشهيرة تزيد من أسعارها مستغلة فترة الأعياد، بحيث يتجاوز سعر كيلو الحلويات العربية الفاخرة 1250 ليرة.

ورغم جنون أسعار الحلويات الشامية، فإن الإقبال ما زال كبيراً طوال أيام العيد. فالسوريون، ورغم مطاردة هذا الارتفاع لما تحتويه جيوبهم، ما زالوا يتمسكون بوجود حلوياتهم التي تشكل فرحة للصغار والكبار. فـ "كل عام وأنتم بخير" لا تكتمل إلا بحلاوة "المبرومة" و "البقلاوة" و "عش البلبل".