مالذي يتطلع اليه الشباب المصري في الانتخابات؟

يعاني الشباب في مصر من مشكلات كثيرة، من بينها ارتفاع نسبة البطالة وارتفاع الاسعار وصعوبة الحصول على سكن مناسب، بالاضافة الى الشكوى من ركود الحياة السياسية وقلة المشاركة الفعالة بها، وسيطرة الحزب الحاكم على مجرياتها.

مجموعة من الشباب تحدثوا الينا عن التغيير الذي يتطلعون اليه في الانتخابات البرلمانية التي تجري في 28 نوفمبر/تشرين الثاني.

أيمان عوض من القاهرة 20سنة طالبة في كلية الحقوق

Image caption ايمان ترفض بشدة فكرة شراء الاصوات

فرحت جدا عندما ذهبت لأخراج بطاقتي الانتخابية هذا العام وذلك بسبب رؤية الكم الهائل من ابناء الحي وهم يسعون لعمل البطاقة الانتخابية. وفوجئت بمدى الوعي عند الناس. لكن سرعان ما أفقت الى الحقيقة من قبل احد الموظفين حيث قيل لي ان سبب الاقبال على اصدار البطاقات الانتخابية بهذا الكم الهائل هو الحصول على مبلغ خمسين جنيه مصري، أو كيلو من اللحم الذي يوزع على من يستخرجون بطاقات انتخابية للحصول على اصواتهم، وهو ما يعني ببساطة رشوة للحصول على اصوات الناخبين.

كيف لي ان اعطي صوتي للمرشحين في منطقتي الانتخابية، وهما مرشحان اثنان فقط، ولا ارى وجه أي منهما الا في وقت الانتخابات. اذا صوت لهم سأكون قد ساهمت في وصولهم الى مقعد البرلمان ليعم الظلم فينا اكثر، لذلك لن اشارك.

كطالبة جامعية استطيع القول ان شباب الجامعة عموما لا يهتمون بالسياسة والانتخابات. اذا تحدث احد الى الطلاب في هذه الامور في الوقت الحالي ربما يقابل بالاستهزاء والضحك. يرجع ذلك لعدة اسباب، منها التربية الثقافية. اذا كان الاهل يخافون على اولادهم من القمع الامني فلن يربوا اطفالهم على العمل السياسي أو المشاركة الفعالة فيها لأنها قد تؤدي الى دمار مستقبل الابناء، من وجهة نظر الآباء.

فقدان الامل هو السبب الثاني لغياب النشاط السياسي. يعني اذا كان الحزب يسيطر على الدولة منذ ثلاثين عاما، فالامل بالتغيير يصبح صعبا للغاية. لكن اقول كذلك ان التغير ليس بمستحيل. اذا كل واحد منا يعطي صوته لمن يستحق، لا من اجل خمسين جنيها او كيلو من اللحم، سيحدث التغيير.

لن اشارك في هذه الانتخابات. هناك جماعات معارضة تشارك مثل الاخوان والوفد، لكن لن يحصلوا الا على عدد قليل من المقاعد. هم مجرد ديكور امام العالم لتبين الحكومة ان مصر فيها مشاركة للمعارضة في البرلمان.

أحمد شريف، من كفر الشيخ، 25 سنة، معد برامج

Image caption احمد يرى ان المشاركة في الانتخابات ضرورية

المشاركة في أنتخابات مجلش الشعب من قبل الجميع هي اهم ما يشغل ذهني في الوقت الحالي سواء كان الشخص معارض أو مؤيد للحزب الوطنيـ اذ يجب عليه المشاركة حتى تكون النتيجة وجود رضى عن عضو البرلمان لان هناك اغلبية رشحته.

أنا مؤيد للحزب الوطني لانه يقدم برامجه بصورة علمية وآليات واضحة ومصادر تمويل دقيقة مبنية على دراسات و ليس فقط كلام و شعارات . نظرت الى بدائل كثيرة و لم اجد هذا الوضوح التام في البرامج لذالك تمسكت بالحزب الوطني.

كشاب مصري تهمني بعض القضايا الذي طرحها الحزب الوطني كطرح قانون التأمين الصحي الجديد الذي قيل انه سوف يقدم مباشرة بعد الانتخابات. كذلك قانون الوظيفة العامة وكذلك برنامج التعليم الجماعي. اتمنى ان ترى هذه التشريعات النور بعد الانتخابات .

أريد من الانتخابات أن تفرز الأصلح، وان تحقق الغالبية للحزب المنتمي له لكي يتوفر له تمرير برنامجه الانتخابي الذي أقتنع به في الانتخابات، كما أتمنى أن تعمق من تجربة الديمقراطية وتزيد من مشاركة المواطنين.

أنا مقتنع تماما أن النفس أمارة بالسوء ومهما علت الضمانات من الجهات الحكومية فهي ليست كافية والمراقب والمحفز الأول لتنمية الدور الرقابي على العملية الديمقراطية هو المواطن نفسه، مهما كان توجهه الحزبي أو السياسي.

فاطمة محمد سعيد، القاهرة، 35 سنة، أخصائية اجتماعية

Image caption فاطمة ترى ان السياسة مرتبطة بكل شيء في حياتنا

السياسة مرتبطة بكل شئ بحياتنا. لكي نحصل على مستوى معيشة افضل وخدمات افضل لابد من التغيير السياسي، وبالتالي لابد من المشاركة السياسية التي تحقق هذا التغيير. أي مواطن يريد ان تتغير حياته الى الافضل يجب عليه المشاركة سياسيا. يجب على المواطن العربي ان يكون فعالا في بلده و لديه رأي يعبر عنه. المفروض ان يكون النظام اداة في يد الشعب، وليس الشعب اداة في يد النظام.

التغيير يعتمد اعتمادا كليا على نزاهة الانتخابات. نزاهة الانتخابات امر مهم جدا، لكن من الصعب جدا تحقيقه، حيث ان النظام صار له سنين طويلة في الحكم، ولم نر انتخابات نزيهة.

أتمنى ان يعيش المواطن المصري حياة كريمة تتناسب مع تاريخ مصر لان مصر حاليا في اسوأ حالاتها طوال الخمسين سنة الماضية. نحن المصريون والعرب عموما قدرتنا على اختيار مصير حياتنا منذ الصغر معدومة، وهذا ينطبق على الانتخابات.

أنا حاليا سوف انتخب مرشح لا ينتمي الى الحزب الوطني. عندما تسمع الكلام و الاجندة التي يتقدم بها الحزب الوطني تراها عظيمة، ولكن على ارض الواقع لا يتحقق منها أي شيء، وهذا هو حال اغلب الاحزاب التي تشارك بالانتخابات.

أحمد شبل مرسي، 25 سنة، موظف في المكتب الثقافي باحدى الهيئات الاجنبية

Image caption احمد يطالب باتاحة الفرصة للمصريين في الخارج للتصويت

من الصعب ان انتخب شخصا لم اره و لم اسمع عن برنامجه الانتخابي لذلك انا في انتظار صدور قائمة المرشحين من قبل دائرتي الانتخابية لاقرر من الذي سوف اعطي له صوتي الانتخابي .

ارى ان أتاحة الفرصة والحرية الكاملة للمصريين في الداخل والخارج للمشاركة الفعالة في هذه الانتخابات من غير أي معوقات هي اهم شيء يمكن القيام به في هذه الانتخابات.

اتمنى الوضوح و المصداقية التامة في الانتخابات. مثلا لو كنت مسجلا في احدى اللجان، وذهبت الى التصويت ثم ابلغت في اخر لحظة ان اسمي في لجنة اخرى بدون علمي فان هذا سيعيقني عن الادلاء بصوتي.

انعدام الثقة في الانتخابات من قبل الشعب قد تؤدي الى تراجع نسبة المشاركين فيها . فقط خمسة عشر الى عشرين في المئة من المواطنين الذين لديهم الحق في الانتخاب يذهبون للأدلاء باصوتهم وهذا يعود الى عدة اسباب، منها عدم احساس المواطن المصري على انه يشارك حكومته في اتخاذ أي قرار، فمثلا يفاجأ الشعب بغلاء الاسعار دون ان يعرف الاسباب.

هناك مشكلات اخرى كثيرة كالفساد في الجهاز الادراي والحكومي. هنالك بعض الايجابيات لكن للأسف على مدار السنين الماضية السلبيات اكثر من الايجابيات. وبالتالي النتجية تكون جيل غير مهتم بالمشاركة السياسية، حيث تربى هذا الجيل تحت حكم حزب واحد استمر لمدة خمسة وثلاثين سنة من السبعينيات الى هذه اللحظة.

كأي شاب في مصر او في العالم العربي أريد ممن ينتخب في مجلس الشعب ان يناصر حقوق المواطنين، ويطالب بتحسين اوضاعهم السياسية والاجتماعية.