ويكيليكس اللبناني: مادة سجالية جديدة في الصراع السياسي

الياس المر
Image caption ثمة وثائق تتحدث تقديم وزير الدفاع الياس المر نصائح لإسرائيل عبر السفارة الأميركية في بيروت لهزيمة حزب الله

في لبنان ما يكفي من قضايا تشغل اهل السياسة والصحافة والشارع، ولم يكن ينقص هؤلاء إلا ويكيليكس لتدخل على الخط أداة بيد فريق على آخر في وقت يصنفه اللبنانيون في خانة الحساس.

وثائق الموقع الإلكتروني عن لبنان عديدة، منها ما يتهم وزير الدفاع اللبناني الياس المر بتقديم نصائح لإسرائيل عبر السفارة الأميركية في بيروت لهزيمة حزب الله، ومنها أيضا ما يتحدث عن تسليم وزير الإتصالات اللبناني الأسبق مروان حماده لوثائق تشمل خريطة شبكة الإتصالات التابعة لحزب الله إلى الأميركيين والفرنسيين وبعض الأنظمة العربية في أيار 2008

وثائق أخرى تحدثت عن سعي أميركي بالتعاون مع رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع لدعم شخصيات شيعية في مواجهة حزب الله الذي ذكرت إحدى الوثائق ان عملية تحت عنوان "مسح الأرز" قامت بها طائرات أميركية بطلب من وزارة الدفاع اللبنانية للتجسس عليه.

ولكن الأبرز بالنسبة لبنانيا إلى ما سلف كان الحديث عن التواصل المستمر بين السفارة الأميركية ورئيس لجنة التحقيق الدولية في إغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وما اوردته الوثائق المسربة عن طلبه من السفير الأميركية تسمية أشخاص للتحقيق معهم وطلب الضغط على دول للتعاون مع المحكمة ولتأمين موازنتها وغيرها من الأمور.

وفي حين جهدت بي بي سي للحصول على تعليق للوزيرين حماده والمر دون جدوى، نفى الوزيران في بيانين صادرين عن مكتبيهما ما جاء في الوثائق، فرأى المر أن "ما أورده موقع ويكيليكس يستحقّ القراءة والتوضيح ولو كان لا يستحقّ الرد" متسائلا عن "هوية من يختبئ وراء هذا الموقع المشبوه"، ومتوقعاً أن تكشف الأيام المقبلة "الأهداف الحقيقية لهذه الحملة المفبركة" مؤكدا ان ما ورد في تقرير ويكيليكس مجتزأ وغير دقيق.

بدوره، قال حمادة إنه "بين مخيلة السفيرة الأميركية وفبركة الموقع المشبوه، قرأ رواية كاملة مليئة بالافتراءات والتلفيقات عن بعض ما أحاط أزمة شبكة الاتصالات في عام 2008". وأضاف وزير الاتصالات السابق أن "الحكومة اللبنانية لم تطلب آنذاك حماية أحد للقرار الذي اتخذته اقتناعاً منها بأن وحدة مؤسسات الدولة ومنشآتها واحترام القوانين تبقى الضمانة الأولى والأخيرة لحماية لبنان من الأطماع الإسرائيلية أو من التفكك الداخلي".

اما السفارة الأميركية فخصت البي بي سي بتصريح لمتحدث بإسمها دون ذكر إسمه جاء فيه: "سياستنا تقضي بعدم التعليق على وثائق تدعي تضمن معلومات سرية، ونحن ندين بشدة الكشف المتعمد وغير المصرح به من قبل أشخاص ومؤسسات لمواد سرية تشكل خطرا على الأرواح وتهدد الأمن القومي الأميركي."

وبين أسف السفارة ونفي اعضاء الرابع عشر من أذار في الحكومة، بدا قوى الثامن من أذار اكثر المهللين بالتسريبات، إذا افردت الصحف التي تدور في فلكها والقنوات التلفزيونية المحسوبة عليها مساحات ورقية وزمنية للبحث في هذه القضية عرضا وتحليلا، وقد توقعت مصادر في هذه القوى ان تكر سبحة الوثائق وتتحول إلى عاصفة سياسية، وهي ستصبح سلاحا بيد حزب الله وحلفائه في مواجهة القرار الظني في قضية إغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

يبقى ان الوثائق المنشورة لازالت غيضا من الفيض إذ ان المنشور من مراسلات بيروت لم يصل بعد إلى عشرة فيما المتوقع نشره يتعدى الألفين والخمسمئة.