الانتخابات المصرية: توظيف كثيف للإنترنت دون تأثير على الأصوات

الانترنت في الانتخابات المصرية
Image caption تم استخدام عدد من المواقع الالكترونية لمراقبة الانتخابات المصرية

شهد موسم الانتخابات المصرية استخداما كثيفا للإنترنت في مجالات متعددة سواء فيما يتعلق بالدعاية أو المراقبة أو الكشف عما يعتبره البعض تلاعبا فكان الإنترنت ساحة لمعركة إعلامية تزامنت مع المعركة الانتخابية.

وانتشر لأول مرة في الانتخابات المصرية عدد كبير من المواقع التي من وظيفتها مراقبة الانتخابات وتحديد الأماكن التي تقع فيها انتهاكات.

من بين هذه المواقع موقع (انت شاهد) ، وقد بني هذا الموقع على نظام إلكتروني محكم مرتبط بنظام للتراسل عن طريق رسائل الهواتف المحمولة بحيث يتيح لأي مراقب تابع للموقع من الإبلاغ الفوري عن أي انتهاك يحدث في الانتخابات ونوع هذا الانتهاك.

ومع نهاية الجولة الأولى من الانتخابات رسم الموقع خريطة لمصر مكتوب عليها بالأرقام عدد الانتهاكات التي تم رصدها في هذا المكان ونوع الانتهاكات.

بيانات مؤكدة

وتقول إسراء عبد الفتاح إحدى القائمات على موقع (انت شاهد) إن البيانات التي سيعرضها الموقع ستكون متاحة للجميع بحيث يمكن أن يطلع عليها أي شخص سواء كان صحفي أو أي شخص متابع للانتخابات دون انتظار للتقارير المكتوبة للمراقبين ومنظمات المجتمع المدني.

وتشير إلى أنه في هذه الحالة لن تستطيع الحكومة المصرية نفي حدوث أي انتهاكات لأن كل ما يوصف بأنه انتهاك سيتم عرضه فورا على الموقع.

ومن بين المواقع الأخرى التي قامت بوظيفة مراقبة الانتخابات أيضا موقع (أبو بلاش).

الإخوان والإنترنت

وبعيدا عن المراقبة فقد استخدمت المعارضة في مصر الانترنت في محاولة لكسر ما تصفه بالطوق الإعلامي المفروض عليها وقلة فرص ظهور رموز المعارضة إعلاميا.

وأبرز من استثمر الإنترنت لهذا الغرض هي جماعة الإخوان المسلمين التي توصف بأنها أكبر فصيل سياسي معارض للنظام في مصر.

ونشر الإخوان المسلمون على عدة مواقع الكثير من الأخبار التي تتصل بالانتخابات والممارسات التي يصفونها بأنها تمثل تلاعبا وانتهاكات وتزويرا ومن بين هذه المواقع (اخوان اون لاين) و(برلمان) و(نواب اخوان) وغيرها من المواقع باللغتين العربية والإنجليزية.

بل إن الإخوان أنشأوا مواقع خصيصا لتتناول أخبار محافظات بعينها ومرشحيهم في هذه المحافظات ، لكن معظم هذه المواقع خفت صوتها بإعلان المرشد العام لإخوان المسلمين محمد بديع مقاطعة الإخوان لجولة الإعادة على خلفية ما قيل إنها أعمال تزوير واسعة شابت الجولة الأولى للانتخابات.

ويقول محمد حسين رئيس تحرير موقع (برلمان) التابع للإخوان إن الإنترنت والصحافة الإلكترونية أصبحت تلعب دورا كبيرا في كسر الحصار المفروض على الإخوان مشيرا إلى أنهم يتعرضون إلى التضييق والتعتيم والملاحقة.

ولم يكن الحزب الوطني الحاكم بعيدا عن الثورة المعلوماتية في الانتخابات المصرية حيث أصبح الموقع الرسمي للحزب الوطني مصدرا رئيسيا لأخبار الحزب وآداة لردع المنافسين وانتقاد المناوئين وتفنيد أي دعاية تمارس ضد الحزب.

وقال يوسف الورداني رئيس تحرير الموقع الرسمي للحزب الوطني لبي بي سي إن الحزب الوطني التفت إلى أهمية الإنترنت منذ فترة طويلة فأنشأ موقعا بلغ عدد مشاهداته في العام الجاري 128 مليون مشاهدة وفي شهر الانتخابات وصل عدد هذه المشاهدات إلى 40 مليونا كما أن الحزب أنشأ مجموعات على موقعي تويتر وفيسبوك وعلى الأخير أنشأ نحو 100 مجموعة.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي مثل موقع فيسبوك حربا كبيرة بين المجموعات المؤيدة للحزب الوطني الحاكم والمجموعات المعارضة له ، كما كانت المدونات وموقع يوتيوب مصدرا رئيسيا للصور الخاصة بما اعتبر أنه انتهاكات في الانتخابات من بينها ملئ صناديق الاقتراع بأوراق اقتراع لصالح مرشحي الحزب الوطني أو إغلاق أبواب اللجان قبل موعدها.

لكن في المقابل لم تكن الإنترنت وسيلة رئيسية لجذب الأصوات في الانتخابات المصرية حيث يعتمد كثير من المصريين في تصويتهم على التصويت على أساس الروابط العائلية أو المصالح الشخصية أو مدى القبول الذي قد يحظى به المرشح لديه.

وتقول إسراء عبد الفتاح إن الإنترنت لم يحظ بعد بقدر كبير من الاهتمام من جانب المرشحين فيما يتصل بجذب الأصوات لأن من يدلون بأصواتهم هم من الأكبر سنا الذين لا يستخدمون الإنترنت بصورة كبيرة.

وتشير إحصاءات وزارة الاتصالات والمعلومات المصرية إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في مصر يزيد عن 22 مليون مستخدم من بين إجمالي تعداد مصر الذي يزيد عن 80 مليونا.

المزيد حول هذه القصة