هجمات القرش في مصر: منتجعات البحر الأحمر تبحث عن تفسير

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

يتوافد الخبراء الدوليون في أسماك القرش الى مصر للمساعدة في التحقيقات الجارية حول هجمات هذه الأسماك قبالة منتجع على البحر الأحمر في شرم الشيخ والتي حيرت المسؤولين المحليين.

ويتفق العلماء على أن مثل هذه الهجمات نادرة للغاية، فأسماك القرش هذه لا تأكل البشر رغم الشكل الذي تصوره أفلام هوليود مثل "الفك المفترس".

ولكن سيحاول الخبراء تحديد السبب الذي جذب أسماك القرش هذه إلى المياه الضحلة، وما الذي دفعهم إلى تنفيذ سلسلة من الهجمات خلفت قتيلاً ومصابين آخرين بجروح.

وحتى الآن، فقد تم اصطياد اثنين من أسماك القرش هذه، الأول من نوع المحيطي الأبيض والأخر من نوع ماكو.

ولكن الخبراء يقولون انه لا يوجد دليل حتى الآن على أن أيا منهما هو المسؤول عن الهجمات.

وهناك وفرة من أسماك القرش المحيطية البيضاء، في البحر الأحمر، وقد أشار غواصون أنهم غاصوا المياه بالقرب من أسمال قرش من هذا النوع دون الشعور بالتهديد.

سمك القرش الأبيض المحيطي

سمك القرش الأبيض المحيطي شوهد مراراً في البحر الأحمر

ولكن عالم الأحياء البحرية إيان فيرجسون، وعضو مؤسسة تعنى بحماية اسماك القرش ومقرها في بريطانيا: "إن وجود سمك القرش من نوع ماكو قصير الزعانف، يثير تساؤلات".

ورغم أن وجود سمك القرش المحيطي الأبيض أمر معتاد في المنطقة، فإنه من النادر أن يشاهده المصطافون على الشاطئ.

ومن النادر جدا أن يتم العثور على سمك قرش من نوع ماكو قصير الزعانف في البحر الأحمر.

وقال فيرجسون إن آخر مرة شوهد فيه ماكو قصير الزعانف هو عندما هاجم سائحاً في المنطقة في السبعينيات القرن الماضي على سواحل إيلات.

وأضاف فيرجسون، وهو من الزوار الدائمين للمنطقة، إنه لن يكون من الصعب على سمكة قرش الاقتراب من الشاطئ في شرم الشيخ، لقرب المياه العميقة من الشاطئ.

هجمات الحرب العالمية الثانية

وفقا لسجل جامعة فلوريدا الدولية عن هجمات اسماك القرش، هناك ما يقارب 70 إلى 100 هجمة من قبل اسماك القرش على البشر سنوياً، مما أدى إلى حوالي خمسة إلى 15 حالة وفاة.

وقليل من هذه الهجمات مسؤول عنه سمك القرش المحيطي الأبيض.

ولكن أسماك القرش المحيطية الكبيرة كانت السبب الرئيسي وراء الهجمات على عدد لا يحصى من البحارة والطيارين الذين، وبعد معارك جوية أو بحرية، وجدوا أنفسهم على غير هدى في منطقة المحيط الهادئ خلال الحرب العالمية الثانية.

"إذا بدأت بإلقاء جثث حيوانات، لا تستطيع أن تتساءل عن سلوك أسماك القرش".

إيان فيرجسون-عالم الأحياء البحرية

وعلى ذلك يثار تساؤل عن الأسباب التي دفعت إلى الهجمات الاخيرة؟

كانت هناك تكهنات بأن بقايا حيوانات ميتة القيت مؤخرا في البحر الأحمر، ليس بعيدا من الشاطئ، وأشارت بعض التقارير بأنها ألقيت في البحر بواسطة سفينة تحمل شحنة من الحيوانات.

ويقول فيرجسون: "إذا بدأت بإلقاء جثث حيوانات، لا تستطيع أن تتساءل عن سلوك أسماك القرش".

واتفق ديفيد جاكوبي، المتخصص في سلوك أسماك القرش في جمعية البيولوجيا البحرية في بريطانيا، وقال: "اذا كان هذا هو الحال، فإنه من المرجح أن تكون عاملا هاما في تغيير سلوك أسماك القرش".

الانتهازية؟

في حين أن القليل معروف عن سلوك أسماك القرش البيضاء المحيطية، مقارنة مع بعض الأنواع الأخرى، فإن جاكوبي يقدم تفسيراً آخر لماذا كانت أسماك القرش في المياه الضحلة.

بناءاً على الأدلة، يعرف الخبراء أن أنواع أسماك القرش الأخرى، وخاصة الإناث المتقدمة بالعمر تنتقل إلى المياه الدافئة. وبالنسبة لسمك القرش المحيطي الأبيض فإنه ينتقل، على الارجح، في أوائل الصيف.

واضاف: "مثل الأنواع الأخرى، فإن أسماك القرش المحيطية البيضاء، تتصف بالانتهازية ويمكن أن تكون عدوانية إلى حد ما. ومن الصعب التكهن لماذا الهجوم ولكنها يبدو أنهم شعروا انهم مهددون".

واضاف: "انهم لا يأتون خصيصا لمهاجمة الانسان، لأنه لا يعدونه كمصدر للغذاء، ولكن اذا شعرت بانها مهددة بوجود الكثير من الناس في الماء، أو بالقرب من الشعاب المرجانية، على سبيل المثال، فإنها تصبح عدوانية كآلية للدفاع، فيمكن التفسير أن يقوم على وجود أناس خطأ في المكان الخطأ.

ويطرح جاكوبي احتمال آخر، وهو أنه: "يمكن أن يكون خطأ في تحديد الهوية، حيث أساء سمك القرش تفسير أن فريسته بشر، حيث أن الأجسام اللامعة في الماء يمكن أن تجذب انتباه أسماك القرش.

وهناك أيضا تكهنات بأن أسماك القرش يمكن أن تكون قد انتقلت الى المياه الضحلة بسبب استنزاف مصادر الغذاء المحلية في المنطقة التي كانت فيها.

جاكوبي يختلف مع هذا، لأنه أسماك القرش تعتمد سلوكاً تبحث فيه عن مصادر الغذاء. بين مصادر أخرى كثيرة كالأسماك والحبار وغيرها.

ومع ذلك، إذا كان مصدر الغذاء هو السبب كتلك الحيوانات النافقة التي تم التخلص منها بالقرب من الشاطئ ، فإن هذا قد يكون أدى إلى ازدياد أسماك القرش في المنطقة، مما جعل التفاعل مع الناس أكثر احتمالا.

الـ "تشامننغ"

درجت العادة في الماضي، على إلقاء اللوم في هجمات القرش على نوع من الغوص بشكل سيئ، وهو ما يعرف بـ "تشامننغ" التي تقوم على جذب أسماك القرش عن طريق رمي طعم صلبة، أو خليط من من زيت السمك والدم ، في الماء.

ويهدف هذا النوع من النشاط إلى جذب أسماك القرش الابيض المحيطي، لأنها تميل إلى البقاء في المحيط.

سمك القرش الأبيض المحيطي

اسماك القرش تتصف بالانتهازية

لكن فيرجسون يقول انه لا يقتنع بهذه النظرية. حيث أظهرت الدراسات الحديثة في جنوب افريقيا أن الـ "تشامنغ" له تأثير محدود على سلوك سمك القرش، خاصة وأن هيئات المحافظة على الشواطئ تعاقب على هذا النوع من النشاط.

وقال إن الحجة الأكثر إقناعا قد تكون هي أن استمرار الانخفاض في مخزون الأسماك له تأثير في السلوك الطبيعي لأنواع معينة من سمك القرش لأن هذه الأسماك تعد غداءاً لها.

وفي حين أن أي تدهور في النظام البيئي للشعاب المرجانية المحلية لن يؤثر بالضرورة على سمك القرش المحيطي الأبيض لأنها بطبيعة الحال خارج بيئتها الطبيعية.

وما زالت الجهود مستمرة في مصر، لاصطياد القرش المسؤول عن الهجمات الأخيرة.

ويقول مارك مورفي، الذي يدير شركة للغوص تحت الماء في لندن، أن السلطات المحلية ستعمل وبسرعة على على تنظيف المنطقة، وأضاف: "هناك أكثر من أربعة ملايين زائر سنويا إلى البحر الأحمر ولم يكن هناك حادث واحد خلال السنوات الخمس الماضية"

وأضاف: "يحزنني أن الحكومة المصرية قررت ذبح أسماك القرش من دون تمييز. أكثر من 70 مليون من سمك القرش سنويا يقتل من قبل البشر، رغم أنها جزء أساسي من النظام البيئي البحري."

وعلى أية حال، ووفقا لخبير سمك القرش في الولايات المتحدة صموئيل غروبر، فإن العثور على هذا الحيوان المفترس يكون صعباً للغاية.

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك