الملف النووي الإيراني: أسئلة وأجوبة

مهندسون في مفاعل بوشهر
Image caption مهندسون في مفاعل بوشهر

تتحدى ايران القرارات الدولية التي تطالبها بوقف تخصيب اليورانيوم، والتي صدرت عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

لماذا يطالب مجلس الامن ايران بوقف التخصيب؟

لأن التكنولوجيا المستخدمة لتخصيب اليورانيوم كطاقة نووية يمكن أن تستخدم ايضا لتخصيبه إلى مستويات عالية يمكن أن تنتج سلاحا نوويا.

وثمة مخاوف غربية من أن ايران تسعى على الاقل لمعرفة الكيفية لصنع ذلك حتى يكون لديها الخيار يوما ما لانتاج القنبلة النووية.

تمتلك ايران برنامجا للتخصيب منذ 18 عاما، وهكذا يطالبها مجلس الامن بالتوقف عن التخصيب والانشطة النووية الاخري حتى يتم التحقق من نواياها السلمية.

لماذا ترفض ايران الانصياع لقرارات مجلس الأمن ؟

يحق للدول الموقعة على اتفاقية منع الانتشار النووي أن تخصب اليورانيوم لاستخدامه كوقود للاغراض المدنية، لكن عليها أن تخضع لتفتيش الوكالة الدولية الذي يطبق على ايران بالفعل.

ولا يسمح للدول الموقعة بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات تمكنها من انتاج سلاح نووي باستثناء البلاد التي كانت تمتلك سلاحا نوويا لدى التوقيع على الاتفاقية عام 1968.

وتقول ايران إنها تفعل ببساطة ما هو مسموح به وفقا للاتفاقية وتسعى فقط لتخصيب اليورانيوم إلى المستوى الذي يشغلمحطة طاقة نووية.

وترى أن قرارات مجلس الامن تصدر بسبب ضغوط سياسية من الولايات المتحدة وحلفائها.

وكرر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في أكثر من مناسبة أن بلاده لن تخضع للضغوط الدولية.

ماذا تقول ايران بشأن الاتهامات بتطوير اسلحة نووية؟

تقول طهران إنها لن تخرق تعهداتها بموجب اتفاقية منع الانتشار النووي ولن تستخدم التكنولوجيا لانتاج قنبلة نووية.

وقال الرئيس نجاد في سبتمبر/ أيلول 2009 "لا نحتاج إلى اسلحة نووية، إنها ليست جزءا من برنامجنا وخططنا".

متى يمكن أن تنتج ايران قنبلة نووية؟

يعتقد خبراء أن ايران تستطيع تخصيب كمية من اليورانيوم تكفي لصنع قنبلة خلال أشهر قليلة.

ويمكن نظرياً أن تنسحب ايران من معاهدة حظر الانتشار النووي بعد فترة اشعار تبلغ مدتها ثلاثة شهور، ومن ثم تكون حرة في فعل ما تريد.

وفي حال حصل ذلك، تكون قد افصحت عن نياتها، وتركت نفسها عرضة للهجوم.

ما هي العقوبات المفروضة على ايران بالفعل؟

فرضت الولايات المتحدة قيودا على ايران منذ عملية احتجاز الرهائن الامريكيين عام 1979، مما أدى إلى حظر تجاري كامل على طهران عام 1995.

وبالاضافة إلى ذلك فرضت الامم المتحدة عقوبات موسعة على الجمهورية الاسلامية، حيث يفوض قرار مجلس الامن رقم 1737 الصادر في ديسمبر/ كانون الاول 2006 كل الدول الاعضاء في الامم المتحدة "لمنع امدادات وبيع أو نقل كل المواد والمعدات والبضائع والتكنولوجيا التي يمكن أن تساهم في الانشطة المتعلقة بالتخصيب أو المياه الثقيلة".

وفي مارس/ آذار 2007 أصدر المجلس القرار رقم 1747 بهدف زيادة الضغط على ايران بشأن برنامجها النووي وبرنامجها الصاروخي وذلك بمنع التعامل مع البنك الايراني الحكومي (سيباه) و28 شخصا ومنظمة أخرى ومعظمها مرتبط بالحرس الثوري الايراني.

ونصت قرارات مجلس الامن كذلك على منع واردات الاسلحة إلى ايران وتقييد القروض الممنوحة لها.

وفي مارس/ آذار 2008 مدد القرار 1803 الحظر على الاصول الايرانية والسفر على المزيد من الشخصيات الايرانية.

وفرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أربع مجموعات من العقوبات على ايران، هي القرارات 1737، 1747، 1803 و1929، وجميعها تهدف إلى أن تجعل من الصعب على ايران الحصول على معدات وتكنولوجيا وأموال لدعم نشاطاتها النووية.

وتحظر القرارات تلك بيع مواد وتكنولوججيا لإيران يمكن استخدامها في تخصيب اليورانيوم ونشاطات المياه الثقيلة وتطوير صواريخ باليستية، وتقيّد التعامل مع بعض المصارف الايرانية والأفراد، وتوقف بيع معظم انظمة التسلح لإيران ألغت روسيا بيع ايران أنظمة صاروخية مضادة للطائرات) وتسمح ببعض التحقيقات في الشحن الجوي والبحري.

لكنها لا تعطل رغم ذلك تصدير النفط والغاز، المصدر الرئيسي للعائدات الإيرانية.

ماذا عن العقوبات الاضافية الأمريكية والأوروبية؟

فرضت الولايات المتحدة قيوداً على التجارة مع ايران، بعد عملية احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران عام 1979، ثم شددت القيود تلك عام 1995، وأضافت إليها عام 2010 التمويل والشحن والحرس الثوري الايراني.

كما مرر الكونجرس الأمريكي تشريعاً يجنب الشركات التي تتعامل مع ايران في قطاع الطاقة، من التجارة في الولايات المتحدة. والهدف من التشريع هذا التضييق على الصناعة النفطية الايرانية، وخصوصاً الواردات.

في يوليو/ تموز 2010، اقر الاتحاد الأوروبي على إجراءات إضافية اتخذها لحظر الاستثمار في قطاع النفط والغاز الايراني.

وما الذي تقوله الوكالة الدولية عن ايران؟

تؤكد من خلال عمليات التفتيش التي قادتها، أن إيران تخصب اليورانيوم على الدرجة المذكورة، وتقول إن إيران لم تحول مسار أي مواد نووية أعلنت عنها، الى استخدامات عسكرية.

وما زالت التسهيلات النووية لاايرانية تخضع لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تصدر تقارير دولية في هذا الإطار.

لكن الوكالة لفتت إلى أن إيران ترفض الاجابة على أسئلة تتعلق باتهامات بان ايران درست في السابق كيفية صناعة رأس نووية. تقول إران إن الأدلة على هذه الادعاءات ملفقة.

في سبتمبر/ أيلول 2009، قال مدير الوكالة الدولية حينها محمد البرادعي: لا اظن وفقاً لما نراه أن لدى ايران برنامج أسلحة نووية.

ما هي احتمالات ضرب ايران؟

شدد رئيس هيئة الاركان المشتركة الامريكية الادميرال مايكل مولن من الموظفين على ان عدم الاستقرار الذي قد ينتج عن ضرب ايران، فيما أقر في الوقت نفسه بأن لدى الولايات المتحدة خططاً لكل الخيارات.

ويبدو أن واشنطن تضع جانباً هذا الخيار على أمل أن لا تحاول طهران بناء قنبلة نووية، حتى وإن استمرت في تطوير قدراتها الذرية.

ولطالما شدد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على التهديد الذي يرى ان ايران تشكله لبلاده. وهو ما يبقي على احتمال توجيه ضربة اسرائيلية للجمهورية الاسلامية.

ورغم ذلك، يبدو أن اسرائيل مستعدة للانتظار حتى ترى ماذا سينتج عن المسار الدبلوماسي.

ماذا عن عرض "اليد الممدودة" لايران الذي تقدم به الرئيس الامريكي باراك اوباما؟

قدمت الحكومات الغربية عرضاً لإيران، يقضي بأن توقف تخصيب اليورانيوم مقابل رفع عقوبات عديدة مفروضة عليها ومنحها المساعدة في نظام الطاقة النووية المدنية، ومن ضمنها ضمان تزويدها بالوقود النووي.

جمّدت المحادثات، لكن الرئيس أوباما حاول إحياءها عام 2009، حين قال إن بعض الدول مثل ايران لو اظهرت مرونة، فإنها "ستجد يدا ممدودة منا".

في 9 سبتمبر/ أيلول، سلمت ايران الولايات المتحدة خطابا من خمس صفحات يقترح محادثات عالمية حول العديد من القضايا الدولية بما فيها نزع الاسلحة النووية لكنه لم يأت على ذكر البرنامج النووي الايراني.

وقال الرئيس نجاد في وقت سابق من سبتمبر 2009 إن النقاش حول الملف النووي الايراني قد انتهى وإنه لن يناقش ابدا "الحقوق البينة للأمة الايرانية".

ماذا وجد التقييم الاستخباراتي الأمريكي حيال إيران؟

قللت الاستخبارات القومية عام 2007 من وجود تهديد جدي في السلاح النووي الايراني. وافادت في تقرير "سري للغاية" بأن ايران امتلكت برنامجاً للأسلحة النووية حتى العام 2003، لكن تم اكتاشفه، وأوقفته إيران. واضافت الاستخبارات القومية: "لا نعلم ما اذا كانت تنوي حالياً تطوير اسلحة نووية".

في المقابل، ترفض اسرائيل الخلاصات هذه، كما أبدت دول اخرى مخاوفاً مماثلة.

وقال دبلوماسي بريطاني رفيع: "تفاجأ كثيرون منا من درجة التأكيد التي اعتمدها كاتبو التقرير" الأمريكي، فيما بدا مدير الاستخبارات القومية نفسه مايك ماكونيل متردداً فيما صدر عن فريقه. وقال:سنبقى قلقين من نيات ايران. فطهران تحتفظ ولو بحد أدنى بخيار تطوير اسلحة نووية".

كيف تعمل المحطة النووية في بوشهر؟

أنشئ هذا المفاعل في عهد الشاه في السبعينيات، ثم علق العمل به حتى أنهى الروس بناءه قبل وقت قريب. ويتولى الروس تزويد المفاعل بالوقود وبأخذ نفاياتها التي يمكن استخدامها لصنع قنبلة نووية تعتمد على البلوتونيوم.

ومفاعل بوشهر منفصل تقنياً عن مسألة تخصيب اليورانيوم. ومع ذلك، تقول الولايات المتحدة انه طالما تتولى روسيا توفير الوقود، فإن إيران لا تحتاج الى برنامج خاص بها لتخصيب اليورانيوم.

تقول ايران ان المفاعل يظهر ان لديها خطة للطاقة النووية المدنية، وأنها تحتاج إلى تطوير التخصيب لخدمة هذا الهدف على المدى الطويل.

ماذا عن مفاعل البحوث؟

هو مفاعل أنشأه الأمريكيون قبل سنوات عديدة في طهران لصناعة النظائر الطبية. وهو يعمل على الوقود الذي كان يتم توفيره من الخارج.

وطرحت الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا أخذ مخزون إيران من الوقود النووي المنخفض التخصيب (3.5 في المئة) وإعادته إلى ايران بنسبة تخصيب أعلى (20 في المئة).

والهدف منذ لك كان اخراج النفايات النووية من ايران لتجنب استخداامها في التسلح النووي.

في 17 مايو/ أيار 2010، أعلن في طهران بعد محادثات مع تركيا والبرازيل عن اتفاق على شحن اليورانيو المنخفض التخصيب الى تركيا. لكن ايران أكدت انها ستبقي في الوقت ذاته على تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة على اراضيها.

ورفضت الحكومات الغربية الاتفاق، معتبرة أنه لا يحل الأزمة الأساسية للتخصيب.

ماذا عن المحطة السرية للتخصيب في قم؟

جرى في العام 2009 الكشف عن محطة سرية لتخصيب اليورانيوم بنيت تحت الأرض قرب مدينة قم.

رات الوكالة لادولية للطاقة الذرية أنه كان على ايران الكشف عنه في وقت سابق، مطالبة بوقفه.

لكن ايران ردت بانها لم تخرق أي قانون، مشيرة الى انها تبني المحطة في منطقة جبلية لضمان عدم تعرض التكنولوجيا النووية فيها لهجوم جوي.

وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن مساحة المحطة النووية هذه تكفي لنحو 3000 جهاز طرد مركزي، ويعتقد أنه في منطقة جبلية.

هل تساند حركة عدم الانحياز ايران؟

أصدرت حركة عدم الانحياز، التي تضم 120 دولة، بيانا في يوليو/ حزيران 2008 يدعم حق ايران في الحصول على طاقة نووية سلمية.

واعتبرت ايران هذا البيان بمثابة اعتراف دولي لموقفها.

ولم ينتقد البيان عقوبات الامم المتحدة على ايران بصورة مباشرة، على الرغم من أنه قال إن قضايا متعلقة بالبرنامج النووي الايراني يجب أن تتعامل معها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ألا تملك إسرائيل برنامجاً نوويا؟

بلى، لكن إسرائيل ليست عضواً في اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووي، مما لا يفرض عليها الإبلاغ عنها. كذلك حال الهند وباكستان، وكلاهما طوّر أسلحة نووية.

وخرجت كوريا لاشمالية من الاتفاقية وأعلنت أنها امتلكت قدرات نووية.

في 18 سبتمبر/ أيلول 2009، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اسرائيل للانضمام الى الاتفاقية وفتح منشىتها النووي امام المفتشين. لكن اسرائيل رفضت ذلك.

ويعتقد ان لدى الدولة العبرية 400 رأساً حربية، الأمر الذي ترفض نفيه أو تأكيده.

المزيد حول هذه القصة