ذوبان الجليد في العلاقات التركية الاسرائيلية

عبد الله غل
Image caption غل : هذه اللقاءات لا تعني تخلي تركيا عن مطالبها وشروطها الواضحة لعودة العلاقات إلى طبيعتها

يبدو ان حريق غابات جبل الكرمل في حيفا قد نجح في إذابة جليد الجفوة في علاقات تركيا وإسرائيل، وكانت أولى الثمار لقاء وكيل وزارة الخارجية التركية السفير فريدون سينيرلي أوغلو مع يوسف سيشانوفر مبعوث رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو في جنيف الذي لم يعد أمرا خافيا.

وأكد ذلك اللقاء في اتصال هاتفي مع بي بي سي المتحدث باسم الخارجية التركية سلجوق أونال، كما أشار إليه ولو بشكل غير مباشر رئيس الجمهورية عبد الله غل في مؤتمره الصحفي الذي عقده مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في أنقرة.

وقال غل إن مثل هذه اللقاءات تعقد بين الطرفين على هذه المستويات، ولا يعني ذلك تخلي تركيا عن مطالبها وشروطها الواضحة لعودة العلاقات إلى طبيعتها.

لكن رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان الذي ساعد إسرائيل في إطفاء حرائق جبل الكرمل في حيفا بطائرتي إطفاء لا يزال يؤكد أن بلاده لن تتنازل عن شرطيها الأخيرين وهما اعتذار إسرائيل عن هجومها على أسطول الحرية وتقديم تعويضات لأهالي ضحايا الأسطول.

وقال إردوغان في خطاب جماهيري في مدينة سيفاس وسط الأناضول إنه لا يجب على أحد أن ينتظر من بلاده التنازل عن حقوقها ومطالبها الشرعية قبل أن تنظف الدماء التي أريقت في عرض البحر المتوسط وإلى أن تزول آثار تلك الدماء عن إسرائيل.

يد ممدودة للسلام

وفيما كان المسؤولان التركي والاسرائيلي يعقدان لقاءهما الذي يعد الأول من نوعه بين الطرفين منذ توتر علاقاتهما في سويسرا، كان إردوغان يتحدث عن أن ما قامت به حكومته من مد يد العون إلى إسرائيل لمساعدتها على إطفاء حرائقها في غابات الكرمل في حيفا نابع عن واجب إنساني وإسلامي.

وأوضح إن بلاده لن تترك أي يد ممدودة بالسلام في الهواء إن كانت تلك اليد صادقة في نواياها.

ويطرح المتابعون هنا تساؤلا حول توقيت حديث إردوغان عن يد السلام في هذا التوقيت، فهل يمكن أن يكون ذلك إشارة تركية إلى امكانية فتح صفحة جديدة في العلاقات التركية الاسرائيلية المتدهورة؟

وجهت هذا السؤال إلى الصحفي التركي عبدالكريم أولاق المتابع للشأن التركي الاسرائيلي فقال :

"إن تركيا اتخذت حرائق إسرائيل ذريعة لمد غصن الزيتون من خلال إرسال طائرتين لاطفاء تلك الحرائق، وبالمقابل قبل نتنياهو ذلك الغصن وزار الطائرتين التركيتين، وأرسل إلى الأتراك رسالة ودية من هناك، وقبل اليد الممدودة إليه، وهذا كله يشير إلى حلحلة في العلاقات في الأيام المقبلة، فليس من مصلحة تركيا ولا إسرائيل بقاء علاقاتهما متجمدة في الوقت الذي تعدان فيه أقوى حليفين للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، وهناك مصالح كثيرة تجمعهما".

ووفق مصادر إعلامية يدور حاليا في الكواليس التركية حديث عن البحث عن صيغة مناسبة لاعادة السفير التركي إلى تل أبيب مقابل اعتذار إسرائيل وتقديمها التعويضات المناسبة لأسر ضحايا أسطول الحرية.

وحسب تلك المصادر نفسها فإن اللقاء الذي جمع وكيل وزارة الخارجية التركية مع المبعوث الاسرائيلي في جنيف ربما بحث فيه الطرفان صيغة توفيقية مناسبة لتقديم إسرائيل الاعتذار والتعويضات لأسر ضحايا أسطول الحرية دون أن يحرج ذلك تل أبيب ولا ينقص من شأن أنقرة.

المزيد حول هذه القصة