عمرو خالد: اسعى الى اقتلاع جذور الارهاب باليمن

عمرو خالد
Image caption خالد: اريد اقتلاع الارهاب من جذوره

يمتنع الرئيس اليمني علي عبد صالح عن اعطاء اي مقابلات صحفية، حتى الآن على الاقل.

فهذا الرجل الذين يحكم اليمن منذ 32 عاما لم يعد يحتمل الصحافة التي دأبت على وصف بلاده على انها "مهد الارهاب".

الا انه بالنسبة للداعية الاسلامي المصري عمرو خالد وضع استثناء، فقد وصفه صالح بأنه "رجل طيب"، لكن الموضوع بلا شك لا يقف عند كونه رجلا طيبا، فهناك اكثر من ذلك، اذ صارت شهرة خالد في العالم العربي قريبة من شهرة نجوم موسيقى الروك في الغرب.

يقول خالد: "هدفي الاكبر هو اقتلاع جذور الارهاب في اليمن، وتشجيع الناس على الروح الايجابية، ومواجهة المتطرفين والقول لهم: نحن لا نريدكم في بلادنا".

مجلة "تايم" الامريكية قارنت خالد بالواعظ المسيحي الشهير بيلي جراهام.

فبرامجه التلفزيونية تجلب مشاهدين اكثر من مشاهدي برنامج اوبرا وينفري، كما ان مشاهدات مقاطع الفيديو التي تبث له على موقع يوتيوب وصلت الى نحو 26 مليون مشاهدة، وله نحو مليوني صديق على صفحته الخاصة في موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي.

خالد، الانيق ببدلته الغربية وابتسامته المميزة واسلوبه الجذاب، يدعو الى اسلام حديث معاصر وتقدمي، ويشجع على التعايش بين الاديان، وينصح المسلمين بكيفية ادماج عقيدتهم بالعالم المعاصر.

خالد ليس اماما كما قد يظن البعض، بل هو في الاصل محاسب في احدى كبريات شركات التدقيق المحاسبي في العالم، وهي شركة "كي بي ام جي".

انزعاج سلطوي

وبات من السهل ادراك لماذا اصبحت شعبية خالد الطاغية مزعجة وغير مريحة بالنسبة لبعض الحكومات السلطوية في الشرق الاوسط.

ففي الماضي اجبر على ترك بلاده، مصر، لتصبح بريطانيا ملاذه ومستقره ومنطلقه لبث دعوته، حيث دعا اخيرا الى تغييرات اجتماعية.

يقول خالد، عندما التقيت معه في اليمن: "نحتاج الى مستقبل افضل في الشرق الاوسط، نحتاج الى تنمية هذه المنطقة من العالم. الشباب فيها محتاجون الى فرصة، والعالم يجب ان ينصت لهم ويدعمهم".

وخالد موجود في اليمن في مهمة طموحة، كما يقول، تتمثل في فتح جبهة الحرب ضد تنظيم القاعدة في معقلها الرئيسي.

ذهبت الى القصر الرئاسي في مدينة عدن الساحلية، حيث سجلت لقاء نادرا، بالنسبة للاعلام الغربي، مع الرئيس اليمني لصالح برنامج الاخبار المسائي "نيوزنايت" في تلفزيون بي بي سي.

"ضحية وليست مهدا"

الرئيس اليمني يصر على ان بلاده ليست مهد الارهاب، بل هي ضحية له.

Image caption يقول ان اليمن تبذل جهدها لمواجهة الارهاب

وعندما سألته لماذا لم يتمكن هو من طرد القاعدة من اليمن، رد علي بسؤال قائلا: "لماذا يتوجب على اليمن التخلص من الارهاب قبل الآخرين؟ لماذا لا تتخلص الولايات المتحدة وحلفاؤها من الارهاب في افغانستان وباكستان والعراق".

ويضيف قائلا: "اليمن يقوم بجهده عبر جيشه وجهازه الامني لمكافحة الارهاب، وقد حقق انتصارات رائعة. اليمن ليس مهدا للارهاب، بل على العكس، انه يرفضه ويحاربه، وقد ضحى بالعشرات من رجال الشرطة والجيش والمواطنين".

الا ان الحديث عن انتصارات يمنية في هذا المجال تعرض لهزة بنشر وثائق في موقع ويكيليكس، حول حصول اليمن على دعم عسكري امريكي مباشر تمثل في غارات جوية لضرب مواقع يفترض انها لارهابيين.

الا ان الرئيس صالح يقول ان تلك الغارات قامت بها القوة الجوية اليمنية، والسبب حتى لا تبدو صنعاء وكأنها تمنح واشنطن مجالا مفتوحا بلا قيود على اراضيها واجوائها.

المكان المثالي

في اكثر من صيغة او شكل تعتبر اليمن مكانا مثاليا للقاعدة، فنظامها الاجتماعي القائم على النفوذ والعقلية القبلية يضعف ويحد من سلطة وهيبة الحكومة المركزية في انحاء البلاد.

فالحرب في شمال البلاد بين الحوثيين والحكومة في صنعاء مضى عليها زمن، حتى نسي البعض لماذا اندلعت اصلا، وهناك الفساد الواسع الانتشار، الى جانب ضغوط الحركة الانفصالية في الجنوب.

الصحفي اليمني زيد علي العياع يقول ان القاعدة استفادت من "فقدان الثقة وعدم التعاون" بين اجهزة الاستخبارات اليمنية والسعودية والامريكية.

مهمة خالد تتمثل في وضع حد لسطوة القاعدة في اليمن، وهي مهمة بدأت في اجتياح الاعلام اليمني بخطبة في مسجد صالح الضخم وسط العاصمة.

"احموا اولادكم"

قال خالد، في تلك الخطبة التي حضرها نحو 50 ألفا داخل المسجد، وآلافا آخرين خارجه، وملايين المشاهدين في شاشات التلفزيون، ان الرسالة واضحة، وتتمثل في ان من واجب الجميع دينيا حماية الاعتدال والحفاظ عليه.

ودعا خالد في خطبته كل اب وكل ام ان "يحموا اولادهم من تسلل التطرف اليهم".

قال لي خالد ان مهمته في اليمن تتركز على تغيير عقلية الشباب، "الشباب يمكن ان يصنعوا الفرق، الشباب يمكن ان يغيروا، يمكنهم ان يقتلعوا جذور الارهاب من اليمن".

على مستوى تطبيقي بدأت جمعية "البداية الصحيحة"، التي انشأها خالد، في تدريب القادة الشباب والائمة لنشر رسالة الاعتدال في المساجد والمدارس.

وهو يستخدم ناشطين محليين في اقامة مشروعات صغيرة لتمويل الناس الاكثر فقرا في اليمن، والذين ينظر اليهم على انهم الاكثر عرضة لغواية تنظيم القاعدة والانجذاب اليه.

الا ان هذه الجهود ليست وحدها كافة لاقتلاع القاعدة من اليمن، فالولايات المتحدة تضخ مئات الملايين من الدولارات الى اليمن في محاولة لمواجهة شبكات الارهاب.

فالمراقبون يرون ان الوسيلة الافضل في انفاق هذه الاموال هي في التخفيف من وطأة الفقر، ومعالجة الاسباب المؤدية الى ميل الشباب الى الانتماء الى تنظيمات كالقاعدة.

فالنفط اليمني القريب من النضوب يشكل نحو ثلثي ايرادات الدولة، كما ان نحو ثلث البالغين في اليمن عاطلون عن العمل.

احد اليمنيين الذين التقيت معهم لخص لي المشكلة بالقول: "القاعدة هي مشكلتكم (الغرب)، نحن هنا لدينا مشاكل اكبر".