"دبلوماسية الحريق" بين تركيا وإسرائيل تثير استياء ذوي ضحايا هجوم أسطول الحرية

احدى الطائرتين التركيتين اللتين عادتا من حيفا
Image caption احدى الطائرتين التركيتين اللتين عادتا من حيفا

عادت طائرتا الاطفاء التركيتين إلى قاعدتيهما في أنقرة، بعد أن ساهمتا في إخماد حريق الكرمل في حيفا، لكنهما فتحتا باباً لما بات يعرف بـ"دبلوماسية الحريق" بين تركيا وإسرائيل المتخاصمتين منذ نحو عامين، من أجل اعادة المياه إلى مجاريها.

إلا أنه، ورغم الجهود الدبلوماسية المبذولة خلف أبواب مغلقة في جنيف وأنقرة وتل أبيب، فإن هناك أصواتا تركية لا تزال ترتفع، ولا ترى أن الاعتذار الاسرائيلي ودفع التعويضات لأهالي ضحايا أسطول الحرية الذي أشعل الأزمة، كافٍ لاغلاق الملف.

وعقد اهالي الضحايا مؤتمراً صحفياً في مقر هيئة الاغاثة الانسانية التركية في اسطنبول، وهي إحدى الجهات المنظمة لأسطول الحرية، لتوضيح موقفهم من تحركات الحكومة التركية نحو فتح صفحة جديدة في علاقاتها مع إسرائيل.

وتحدث أحمد دوغان، والد فرقان دوغان (19 عاما) وهو أصغر قتيل في سفينة ماوي مرمرة، نيابة باسم أسر الضحايا في المؤتمر الصحفي.

وقال: إن أسر الضحايا لا ترى الاعتذار والتعويضات الاسرائيلية كافية لانهاء ملف أسطول الحرية، وإن الأكثر أهمية حاليا هو رفع الحصار تماما عن سكان غزة، وإنه لا يجب أن تكون التعويضات وكأنها تعويض عن دماء الشهداء التسعة، لأن أموال الدنيا لا تعوض عن ظفر من أظفارهم.

وأضاف أنه يجب أن تدفع إسرائيل تعويضات مالية كبيرة جدا توجع قلبها، ويجب أن تكون تلك التعويضات عقوبة لاسرائيل على جريمتها التي ارتكبتها ضد الأبرياء في المياه الدولية حسب وصف دوغان.

اما دريا قيليج، زوجة أحد القتلى برصاص القوات الاسرائيلية، فقالت إن دفع تعويضات مالية لن تحيي القتلى، مشددة على وجوب معاقبة إسرائيل.

واضافت أن أسر الضحايا لن تحتفظ بمال التعويضات، وإنما ستتبرع بها لجمعيات خيرية.

واستغرب المتحدثون في المؤتمر الصحفي تأخر الحكومة التركية في تحريك الدعاوى القضائية التي وعدت برفعها ضد إسرائيل، وطالبوا الحكومة بتوضحيات حول هذا الأمر.

وأيدها في ذلك رئيس هيئة الاغاثة الانسانية التركية بولنت يلديريم الذي قاد أسطول الحرية، إذ رأى أيضا الاعتذار والتعويضات الاسرائيلية غير كافيين، وطالب بفع الحصار عن غزة.

واشار إلى أن هناك جهودا دولية لمؤسسات ومنظمات غير حكومية لتجهيز أسطول جديد للذهاب إلى غزة في محالوة جديدة لكسر الحصار الاسرائيلي يوم 31/5/2011 أي في نفس تاريخ انطلاق أسطول الحرية من أيار مايو الماضي، لاحياء ذكرى الأسطول الذي استهدفته القوات البحرية والجوية الاسرائيلية وقتلت 9 من المواطنين الأتراك.

أردوغان

وواصل رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان مطالبته إسرائيل بالاعتذار والتعويضات وقال في كلمته أمام الكتلة البرلمانية لحزبه العدالة والتنمية: إنهم لن ينسوا غزة، ولن ينسوا الحصار الذي يحيط بها، وإن كان هناك من يريد فتح صفحة جديدة ويريد بدء مرحلة جديدة فعليه أن يقر بذنبه ويعتذر عما اقترفه، ويدفع التعويضات، نعم هناك رفع جزئي للحصار على غزة، ولكن ذلك غير كاف، يجب رفع الحصار كاملا، وإذا ما تم تنفيذ تلك المطالب ، وإذا ما قطعوا هذه الخطوات فإننا سنقيم الوضع وقتها، وإذا لم يتم ذلك فلا يتوقع منا أحد أن نخطو خطوة واحدة تجاه المصالحة..

وعبر رئيس حزب الحركة القومي المعارض دولت باهتشلي عن غضبه من إرسال الطائرتين التركيتين إلى اسرائيل. وقال في كلمة أمام البرلمان أن كتلته فهمت أن في الخطوة محاولة لاعادة العلاقات مع إسرائيل إلى طبيعتها.

وعبر باهتشلي عن دهشته لـ"هذا التحرك السريع" للحكومة لاصلاح علاقاتها مع اسرائيل في هذا التوقيت الذي وصلت فيه تلك العلاقات إلى أسوأ مراحلها.

وبعد جولتين من اللقاءات بين وكيل وزارة الخارجية التركية سينيرلي أوغلو والمبعوث الاسرائيلي يوسف سيشانوفرفي جنيف عاد سينيرلي أوغلو إلى أنقرة ليطلع قيادات الحكومة التركية على ما تم في اللقاءين يومي الأحد والاثنين الماضيين.

ويتوقع أن يلتقي سينيرلي أوغلو مجددا مع المسؤول الاسرائيلي في الأيام المقبلة للغوص أكثر في تفاصيل اعادة العلاقات بين البلدين ووضع الصيغة التوافقية التي سيتم الاتفاق عليها بين حكومتي الطرفين لفتح صفحة جديدة في العلاقات التي تعود إلى العام 1949.

المزيد حول هذه القصة