ماذا يعني قرار الحكومة البريطانية رفع رسوم الجامعات؟

أقر مجلس العموم البريطاني خططا تقضي بزيادة رسوم التعليم الجامعي، فيما استبق الطلبة القرار بالتظاهر أمام مبنى البرلمان وفي وسط العاصمة لندن ومدن بريطانية أخرى.

بي بي سي العربية تحدثت الى مجموعة من الطلبة هنا في بريطانيا وسجل انطباعاتهم وآرائهم في خطط زيادة الرسوم هذه.

جيمس هايوود - 23 سنة - طالب تاريخ في جامعة لندن

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption جيمس هايوود

أريد أن أحصل على ماجسيتر في التاريخ و لكن قلة الطلاب الذين سيقومون بدراسة هذه المادة قد يجبر الجامعة على إلغائها من المنهج التعليمي. على أية حال فأنا لا أعلم إن استطعت أن أوفر نقوداً لتسديد الرسوم المطلوبة.

كنت من ضمن المتظاهرين في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني داخل مقر حزب المحافظين. قمنا باحتلال السطح سلمياً لكي نوضح عن غضبنا تجاه المقترحات الحكومية و لكن الشرطة واجهتنا و اعتقلت ما يقارب الخمسين متظاهراً.

إذا طبقت هذه القرارات الجائرة سيكون التعليم العالي حكراً على شريحة اقتصادية معينة، و سيتحول إلى منظومة ثنائية تفضل الأغنياء على الفقراء و تقدم لكل من المجموعتين تعليماً مختلفاً تماماً

أطالب السلطات بالتراجع عن هذه السياسة و استئصال الأمول من أصحاب الأموال لا من الطلاب الذين بالكاد يعيشون. إن لم تفعل ذلك، فالمستقبل ينذر بالشؤم و أتوقع أن تفلق بعض الجامعات أبوابها.

محمد شيت – 25 سنة – طالب هندسة في جامعة سري و هو لبناني يدرس للماجستير في بريطانيا

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption محمد شيت

لن يكون التأثير علينا بشكل مباشر و لكن الطلاب المحليين سيضطرون لدفع 3 أضعاف ما يدفعونه و هذا يخيفني لأنني قد أضطر لمضاعفة ما أدفعه كطالب أجنبي في المستقبل القريب. الطلاب العرب ليسوا كلهم من الذين باستطاعتهم دفع رسوم باهضة و تكاليف المعيشة هنا.

التظاهر السلمي ضروري. لا أندد بما قام به الطلاب و لو كنت في مكانهم لقمت بنفس الشيء. كان الأجدر بالحكومة رفع الرسوم تدريجياً و ليس دفعة واحدة كما تريد أن تفعل. الطالب يقترض الكثير قبل الزيادة المتوقعة فسياسات الحكومة هذه ستضر بهم.

المادة التي أدرسها لم تشهد تأثراً ملموساً لحد الآن لأن الطلاب لم يعوا ما حصل بعد، و لكنهم سيتضايقون لحظة تطبيق القانون الجديد. قد تنخفض أعداد الطلاب جراء هذه القرارت فلذا كان ينبغي على الحكومة دراسة هذا الموضوع ملياً قبل اتخاذ قرار جريء كهذا.

بشكل عام فأنا ضد هذا القرار و أرى بأنه سيكون ضارا جداً للبلد و للحكومة.

إنانة جحجح – 20 سنة – طالبة في الثانوية العامة.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption إنانة جحجح

تناول الحكومة الحالية لموضوع التعليم العالي برمته تسبب بعدة مشاكل لنا كطلاب في الثانوية العامة و الجامعات. بعضنا لم يعد يجد من يساعده على المعيشة لأن المساعدات المالية تقلصت بشكل كبير. بالنسبة للمظاهرات فأنا لم أستطع المشاركة في أي منها و لكن معظم زملائي قاموا بذلك، و لدي تخوف بأن التظاهر و الاعتصام لن يفيد في تغيير رأي الساسة.

لا أريد أن يذهب تعبنا سدى فالتعليم الجامعي سيصبح أمراً صعباً للغاية مما قد يؤثر على نسبة الطلاب العرب في بريطانيا. زملائي العرب الذين يأتون من دول أخرى للدراسة لم يتأثروا و لكن الطلاب الذين يقيمون هنا و يحملون جنسيات أوروبية قلقون لأن الرسوم تخصهم هم و هم الذين سيدفعون ثمن هذه القرارت.

الأجيال القادمة من الطلاب قد تضطر لترك مقاعد الدراسة في سبيل إيجاد وظيفة و كسب اللقمة في مجتمع يمنح وسام التعليم لمن يستطيع دفع ثمنه الغالي.

كلَير سولومون – 37 سنة – رئيسة اتحاد طلاب جامعة لندن

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption كلير سولمون

التغييرات المقترحة ستؤثر سلباً على ملايين الشباب من الطلاب و من يريد استكمال مشواره الدراسي. المساعدات المالية لطلاب الثانوية العامة توقفت والتمويل في مجالي الفنون و العلوم الاجتماعية سيلغى تماماً مما سيجبر بعض الجامعات على اللجوء للقطاع الخاص لتمويلها.

الطلاب العرب و المسلمون في بريطانيا يواجهون صعوبة وهي اقتراض أموال لدفع رسوم الدراسة و تكبد مصاريف المعيشة هنا. الفائدة العالية التي تفرضها شركة القروض ستزداد و التذمر على مستوى الطلاب سيزداد أيضاً. بصورة عامة، الطلاب هنا سواء كانوا عرباً أم لا سيعانون بشكل ملحوظ نتيجة زيادة الرسوم الجامعية و تقليص التمويل في مجالات معينة.

كنت من منظمي التظاهرات الطلابية المهمة و شهدنا صعوداً كبيراً ووجوداً سياسياً ملموساً لشريحة مهمشة و منبوذة في المجتمع البريطاني. أؤيد كل مظاهرة سلمية من أجل الحصول على ما نستحقه جميعاً. أما فرض قيود مالية على المواد التي تتعلق بفهم طبيعة الكون و البشر و استثمار ميزانيات هائلة في العلوم لن يساعد مسيرة المجتمع العلمي بل سيعمق الهوة بين المجالين و يؤثر سلباً علينا جميعاً.