لبنان: قضية "شهود الزور" تفشل جلسة مجلس الوزراء

سعد الحريري
Image caption الحريري دعا الاطراف السياسية لتحمل مسؤولياتها

رفعت جلسة مجلس الوزراء اللبناني مساء الأربعاء من دون التوصل إلى اتفاق حول قضية "الشهود الزور"، ومن دون تحديد موعد لاجتماع جديد، بسبب استمرار الانقسام بين الفريقين الحكوميين الأساسيين حول هذه القضية المرتبطة باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

وقال وزير الإعلام طارق متري بعد انتهاء الجلسة للصحفيين ان بعض الوزراء أكدوا لدى طرح البند الأول في جدول الأعمال، وهو "الشهود الزور" على ضرورة إحالة هذه المسألة على المجلس العدلي، وهو محكمة تنظر في قضايا استثنائية تهدد امن الدولة وقراراتها غير قابلة للتمييز. بينما تمسك البعض الآخر بالرفض.

واوضح ان الدستور ينص على اتخاذ القرارات داخل مجلس الوزراء "بالتوافق، اما اذا تعددت الآراء كما هي الحال اليوم، فبالتصويت"، مضيفا ان "فخامة الرئيس رأى ان لا جدوى من التصويت فرفع الجلسة الى موعد لم يحدد". وهي النتيجة نفسها التي توصلت اليها آخر جلسة لمجلس الوزراء عقدت قبل شهر.

ونقل متري عن الحريري قوله خلال الجلسة "نعيش مرحلة ذهب بها الخطاب السياسي بعيدا في حدته وهو خطاب يلحق الضرر بمصالح الناس ويعرض وحدتنا الوطنية للاهتزاز".

وأضاف "لا بد من تجنيب بلدنا أي فتنة بان تتحمل القوى السياسية مسؤوليتها بانتهاج سبيل الحكمة والحرص على استقرار لبنان ووحدة أبنائه".

وتطالب قوى 8 آذار وابرز أركانها حزب الله، بإحالة مسألة "الشهود الزور" على المجلس العدلي، بحجة أن هؤلاء الشهود تسببوا بتسييس التحقيق الدولي في اغتيال الحريري.

ويؤكد حزب الله ان المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال الحريري ستوجه الاتهام إليه في الجريمة من ضمن خطة لاستهدافه بسبب موقفه المناهض للغرب ولإسرائيل.

في المقابل، تؤكد قوى 14 آذار بزعامة رئيس الحكومة سعد الحريري أن لا وجود لملف "شهود زور" قبل صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الخاصة بلبنان في جريمة الاغتيال التي وقعت العام 2005، والتأكد من الوقائع ومن الشهادات التي يستند إليها الاتهام.

ويطالب حزب الله وحلفاؤه بإحالة المسألة على التصويت في مجلس الوزراء، على أن يتخذ القرار بالأكثرية، الأمر الذي يرفضه فريق رئيس الحكومة على الأرجح بسبب عدم وضوح التحالفات داخل الحكومة.

فقد تألفت الحكومة اساسا قبل اكثر من سنة من ثلاثين وزيرا، 15 منهم للاكثرية النيابية بزعامة الحريري وعشرة لقوى 8 آذار وخمسة من حصة رئيس الجمهورية التوافقي.

الا ان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط اعلن في وقت لاحق خروجه من قوى 14 آذار الى موقع وسطي، وانتهج مواقف اقرب الى حزب الله.

ولا يعلم ما ستكون مواقف الوزراء الثلاثة المحسوبين على جنبلاط ووزراء رئيس الجمهورية في حال التصويت على مسألة "الشهود الزور"، علما ان رئيس الجمهورية يرى ان التصويت سيكرس الانقسام ويعرض البلاد للخطر.

وتضمن جدول اعمال جلسة اليوم 311 بندا، بعضها عرض على الوزراء في جلسات سابقة واخرى متراكمة. ويصر وزراء الاقلية على بت مسالة "الشهود الزور" داخل الحكومة قبل البحث في اي موضوع آخر.

ويتهم وزراء قوى 14 آذار خصومهم بتعطيل البلاد وشؤون الناس الحياتية.

وقال الوزير حسين الحاج حسن المنتمي الى حزب الله قبل الجلسة "سمعنا نغمة التعطيل سابقا"، مضيفا أن "وزراء المعارضة يتحملون مسؤولية وطنية ولا نريد التعطيل وقضايا الناس تهمنا".

الا انه تابع "لكن اتهام طرف لبناني" في جريمة اغتيال الحريري "مهم أيضا"، داعيا إلى "فك أسر البلد من الشهود الزور".

المزيد حول هذه القصة