هيومان رايتس ووتش تدعو واشنطن إلى "معاقبة" إسرائيل بسبب الاستيطان

الاستيطان الاسرائيلي في جبل ابو غنيم
Image caption لا يعترف المجتمع الدولي، بما فيها الولايات المتحدة، بضم القدس الشرقية، كما تُعتبر المستوطنات غير شرعية، وفقا للقانون الدولي.

دعت منظمة هيومان رايتس ووتش الولايات المتحدة إلى خفض حجم مساعداتها لإسرائيل، وذلك بسبب الدعم المالي الكبير الذي تقدمه الحكومة الإسرائيلية لتمويل أنشطة الاستيطان في الضفة الغربية.

ففي بيان نشرته اليوم الأحد وجاء في 166 صفحة، قالت المنظمة: "إن التجمعات السكنية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة تعاني من إجراءات تمييزية خطيرة لمصلحة المستوطنات اليهودية المجاورة التي تستفيد من خدمات أساسية أفضل، مثل الماء والكهرباء، وذلك بفضل دعم الدولة الإسرائيلية".

مساعدات سنوية

ورأت المنظمة أنه يتعيَّن على الولايات المتحدة، التي تقدم مساعدة سنوية إلى إسرائيل مقدارها 2.75 مليار دولار أمريكي، أن تخصم من تلك المساعدات مبلغا يعادل قيمة الاستثمارات الإسرائيلية في مجال الاستيطان، أي حوالى 1.4 مليار دولار، حسب دراسة أُجريت في 2003.

وأشارت المنظمة، التي تُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان وتتخذ من نيويورك مقرا لها، إلى أن "عددا كبيرا من الجمعيات الخيرية تقدم للمستوطنين مساهمات مهمة معفاة من الضرائب، وذلك لتشجيع ودعم المستوطنات".

ودعت هيومن رايتس ووتش السلطات الأمريكية إلى "التحقق مما إذا كانت هذه الاعفاءات مطابقة لتعهدات الولايات المتحدة حول فرض تطبيق القانون الدولي".

وجاء في تقرير المنظمة أن "السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية تميز بقسوة ضد السكان الفلسطينيين، وتحرمهم من الاحتياجات الأساسية بينما تُنعم بمختلف الخدمات على المستوطنات اليهودية".

وتناول التقرير الممارسات التمييزية التي "لا سند أمني مشروع لها ولا يوجد لها مبررات مقبولة، ودعا إسرائيل، بالإضافة إلى التزاماتها بموجب القانون الدولي بسحب المستوطنات، إلى وضع حد لهذه الانتهاكات لحقوق الفلسطينيين".

وأظهر التقرير، الذي جاء تحت عنوان "انفصال وانعدام للمساواة: معاملة إسرائيل التمييزية للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، أن إسرائيل تستعين "بنظام مزدوج" في التعامل مع فئتين من السكان في الضفة الغربية، وذلك في مناطق شاسعة تمارس سيطرتها الحصرية عليها.

وقالت كارول بوغارت، نائبة المدير التنفيذي للعلاقات الخارجية في هيومان رايتس ووتش: "يواجه الفلسطينيون تمييزاً ممنهجاً من واقع أصلهم العرقي أو الإثني أو الوطني، مع حرمانهم من الكهرباء والمياه والمدارس والطرق، بينما يتمتع المستوطنون اليهود الساكنون على مقربة منهم بجميع ما تقدمه الدولة من خدمات".

واستند التقرير إلى دراسة ومقارنة الاختلاف في تعامل إسرائيل مع المستوطنات والمجتمعات السكنية الفلسطينية المجاورة لها مباشرة.

ومن التجمعات الفلسطينية التي درست هيومن رايتس ووتش أوضاعها أثناء إعداد التقرير منطقة "جبة الذيب"، وهي قرية يبلغ عدد سكانها 160 شخصاً وتقع في جنوب شرق بيت لحم، وأُنشئت في عام 1929.

ووجدت الدراسة أنه لا يمكن عادة الدخول إلى القرية المذكورة إلا سيراً على الأقدام، فهي متصلة بالطريق الرئيسي المعبَّد فقط عبر طريق فرعي ترابي وبطول 1.5 كيلومتراً.

ويتعين على أطفال القرية الوصول إلى مدارسهم في قرى أخرى سيرا على الأقدام وعلى مسافة عدة كيلومترات، لأنه لا توجد مدرسة في قريتهم.

وعلى مسافة نحو 350 متراً يقع مجمَّع سدي بار الاستيطاني اليهودي الذي يضم حوالي 50 شخصا وبُني عام 1997. والمجمَّع مخدَّم بطريق معبََّدة تؤدي إلى "طريق ليبرمان" السريع المؤدي إلى القدس.

وقالت بوغارت: "الأطفال الفلسطينيون في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية يدرسون على ضوء الشموع ليلاً، فيما يشاهدون الأضواء الكهربائية تطل من وراء نوافذ المستوطنين".

Image caption أعلنت الولايات المتحدة مؤخرا "التخلي" عن محاولة إقناع إسرائيل بتجميد الاستيطان.

وأضافت: "التظاهر بأن حرمان الأطفال الفلسطينيين من المدارس والمياه والكهرباء له علاقة ما بالأمن، هي فكرة غريبة صعبة التصور".

دعوة أوروبية

يُشار إلى أن 26 من زعماء الاتحاد الأوروبي السابقين كانوا قد دعوا في وقت سابق من الشهر الجاري الاتحاد إلى فرض عقوبات على إسرائيل بسبب إصرارها على مواصلة النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال الزعماء في رسالة نشروها قبل أيام إنه "يجب إشعار اسرائيل بعواقب تصرفاتها، وإرغامها على دفع ثمن انتهاكها للقانون الدولي، حالها في ذلك كحال أية دولة أخرى".

ومن الموقعين على الرسالة المسؤول السابق عن سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية، خافيير سولانا.

إلاَّ أن المسؤولة الحالية عن السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاترين أشتون، قالت في رسالة ردت بها على رسالة المسؤولين السابقين: "إن سياسة الاتحاد إزاء إسرائيل لن تتغير".

وتأتي هذه الخطوات في أعقاب إعلان الولايات المتحدة مؤخرا "التخلي عن محاولة إقناع إسرائيل بتجميد النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة لفترة محدودة من أجل فسح المجال لاستئناف مفاوضات السلام المباشرة مع الفلسطينيين".

Image caption علَّق الفلسطينيون المفاوضات مع إسرائيل بعد انتهاء مفعول قرار تجميد الاستيطان.

وكان الفلسطينيون قد علقوا المفاوضات في سبتمبر/أيلول المنصرم بعد انتهاء مفعول قرار تجميد الاستيطان الذي كان قد أصدره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوائل العام الجاري.

130 مستوطنة

يُذكر أن إسرائيل تحتل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ عام 1967. وقد أقامت إسرائيل منذ 1967 أكثر من 130 مستوطنة في الضفة الغربية التي تضم حاليا اكثر من 300 ألف نسمة.

واستقر أكثر من 200 ألف إسرائيلي في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها في عام 1967، ويريد الفلسطينيون جعلها عاصمة لدولتهم المقبلة.

ولا يعترف المجتمع الدولي، بما فيها الولايات المتحدة، بضم القدس الشرقية، كما تُعتبر المستوطنات غير شرعية، وفقا للقانون الدولي.