برنامج "توب جير" يغضب الاتراك

مقدمو برنامج "توب جير"
Image caption كان مقدمو البرنامج يقدمون حلقة من منطقة الشرق الأوسط

أثارت حلقة من برنامج السيارات "توب جير" الذي يذاع على القناة الثانية من بي بي سي غضب الاتراك بسبب ما اعتبروه إهانة لبلادهم.

وذكرت وكالة إخلاص التركية للأنباء أن مقدمي البرنامج صاروا يتصرفون وكأنهم يدخلون منطقة حربية -لدى دخولهم الأراضي التركية قادمين من العراق- متصنعين الخوف والذعر، وقاموا بارتداء خوذات رأس واقية من الرصاص في حركات مبالغ فيها.

وكان مقدمو البرنامج الثلاثة يجوبون منطقة الشرق الأوسط في الحلقة التي خصصت لأعياد الميلاد.

وبدأت الرحلة من أربيل مرورا بجنوب شرق تركيا وسوريا والأردن لتنتهي ببيت لحم، حيث عبر مقدمو البرنامج عن آرائهم حول كل مدينة أو دولة زاروها.

"من غير اللائق"

وقالت وسائل الإعلام التركية إن المقدمين الثلاثة إدعوا أن مناطق جنوب شرق تركيا غير آمنة، مشيرين إلى أنهم اعتبروا شمال العراق من أكثر المناطق أمنا في العالم.

ومما زاد من غضب الأتراك أن المقدمين -وبعد عبورهم الأراضي التركية إلى سورية- أخذوا يقولون "هذه المناطق جميلة جدا – في اشارة إلى سوريا- وقياسا بتركيا هي جميلة جدا جدا".

أثارت تلك التعليقات والتصرفات غضب تركيا والأتراك، وقالت الصحف التركية إن من غير اللائق أن يتناول برنامج شهير -ويذاع منذ أكثر من ثلاثين عاما وحصل على جوائز عالمية- بلادهم بهذه الطريقة المهينة، وأن ما أشاروا إليه في حلقتهم المخصصة لاستقبال العام الجديد والاحتفال بأعياد الميلاد لا تمت للحقيقة بصلة، وكانوا مبالغين فيها جدا، وأن أسلوبهم كان استفزازيا.

لكن وعلى الرغم من غضب وسائل الاعلام التركية من تصرف مقدمي البرنامج، فإن الواقع في مناطق جنوب شرق تركيا يستدعي توخي الحذر أحيانا، فتلك المناطق التي تعيش فيها أغلبية كردية تشهد بين الحين والآخر مواجهات مسلحة بين مقاتلي حزب العمال الكردستاني والجيش التركي.

"ملابس واقية"

وقد قتل إثر تلك المواجهات التي انطلقت شرارتها الأولى عام 1984 نحو 40 ألف قتيل من الجانبين التركي والكردي، وينتشر الجيش التركي على طول الحدود العراقية التركية لمراقبة الحدود وللحد من عبور مقاتلي حزب العمال الذين يتخذون من جبال قنديل الوعرة في شمال العراق مخبأ لهم.

وتحتوي تلك المناطق الجبلية على مخيم لأسر بعض المقاتلين الأكراد الذين تركوا ديارهم في جنوب شرق تركيا وفضلوا الاقامة في مخيم اطلق عليه اسم خابور ليكونوا قرب أبنائهم المقاتلين.

ويعيش في ذلك المخيم بضعة آلاف من أكراد تركيا، وتعمل الحكومة على التنسيق مع الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان العراق لاعادة أولئك اللاجئين وتوطينهم في مدنهم وقراهم التركية.

ويبدو أن ما أغضب الأتراك هو تصرفات المقدمين الثلاثة بارتداء الملابس الواقية من الرصاص والخوذات وكأنهم يستعدون لخوض غمار معركة في جنبو شرق تركيا، فتلك المناطق وفي الظروف الطبيعية لا تستدعي فعل ما فعله المقدمون.

ولا يذكر أن المقاتلين الأكراد أو حتى الجيش التركي قد استهدفوا صحفيين محليين أو أجانب في تلك المناطق.

ويجتاز معبر سيلوبي الحدودي مئات العراقيين والأتراك كل يوم دون ارتداء الملابس الواقية من الرصاص وخوذات الرأس، وتتنقل فيه الشاحنات دون عوائق وهي تنقل البضائع من تركيا إلى اقليم شمال العراق الذي تعتمد سوقه على البضائع التركية بالدرجة الأولى.