شركة الكرامة في بغداد: من الصواريخ الى المروحة الهوائية

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

تعمل الحكومة العراقية منذ فترة على إعادة إحياء عشرات الشركات التي كانت تعمل في مجال التصنيع العسكري تحت حكم صدام حسين، لتحويلها الى المجال المدني. وكان الحصار الدولي الذي فرض على العراق قد حد من نشاط تلك الشركات.

اما الآن ومع إنهاء برنامج النفط مقابل الغذاء ستتمكن تلك الشركات من استعادة نشاطها بشكل كامل، وقد عاد بعضها الى الانتاج فعلا.

زرت شركة الكرامة العامة لاستطلاع أحوالها.

يفخر موظفو شركة الكرامة العامة بتاريخ الشركة رغم قصره.

ويحضر اسم شركة الكرامة في أعمال التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل التي كان يقودها خبراء الأمم المتحدة في التسعينيات.

لكن المباني الثمانية التي بدأت العمل عام اثنين وثمانين، شبه خالية اليوم إلا من بقايا آلات ضخمة، تروي سيرة مصنع كان في يوم يمد الجيش العراقي بالصواريخ.

العراق

تعرض العديد من المصانع والمنشآت في العراق الى التدمير والنهب عقب الغزو الامريكي

رعد صبري، مهندس في قسم المعلوماتية في الشركة، عمل لمدة أشهر على إنجاز رجل آلي هو أحد منتجات الشركة في حلتها المدنية الجديدة.

تبلغ كلفة الرجل الآلي اثني عشر ألف دولار، وهو يستنسخ آلة تشتريها القوات العراقية من الولايات المتحدة بمئات آلاف الدولارات لتفكيك المتفجرات.

يشرح صبري ان الشركة اندمجت حاليا بوزارة الصناعة والمعادن بعد ان كانت تعمل تحت إمرة هيئة التصنيع العسكري.

واليوم بعد إلغاء العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على العراق، لا يزال وضع الشركة على ما هو، إذ يقول صبري: "لم نتلق أي أوامر بالعودة الى التصنيع العسكري".

في أي حال، يضيف صبري، فان أغلب المعدات في الشركة "مدمرة أو عاطلة عن العمل أو انها سرقت. لم يبق من الآلات سوى حوالي عشرة في المائة مما كان في السابق والمعدات الموجودة غير صالحة للانتاج".

دارت عجلة الورش في شركة الكرامة من أجلنا، من أجل التسجيل والتصوير. فالعاملون فيها يمضون معظم أوقاتهم في الساحات الشاسعة التي تتوسط مقر الشركة. وبرغم شح الموارد، أنتجت الشركة في الشهور الماضية مروحة هوائية لضخ المياه بطاقة الرياح.

يشرح رئيس المهندسين سعد سليم ان استخدام المروحة سيضع العراق في مصاف الدول المتقدمة.

والمروحة في الحقيقة تبدو عملا فنيا أكثر منها آلة لضخ المياه، فصفائح الالمنيوم الضخمة تبهر ناظرها. والحديث مع سليم يعطي انطباعا ان المهندسين في الشركة هم الأوفر حظا بين مجمل العاملين، إذ لم يتوقفوا عن العمل في المرحلة الانتقالية للشركة من التصنيع العسكري الى التصنيع المدني.

طاقات ذاتية

يعد عمال شركة الكرامة حوالي ألف وثمانمائة عامل. سالم يوسف حمادي واحد منهم يداوم على المجئ الى عمله كل صباح ليقضي نصف نهاره في فيء الجدران الرملية.

يعمل سالم في قسم الانتاج حيث يقول ان آلة الفرز التي يختص بها وحيدة في الورشة.

ويضيف: "نحن خمسة أشخاص نعمل على نفس الآلة، لذلك فان واحدا منا يشغلها والباقون يقفون حوله لاستعادة معلوماتهم أو للاستشارة أو المعونة".

بنبرة من يغار على وظيفته، يضيف سالم انه "لو توفرت الآلات لرأيت جميع العاملين ملتزمين بدوام العمل وساعاته لكننا ننتظر ان يستوردوا لنا الآلات".

يتوقف استيراد الآلات على الموارد المالية وهي غير متوفرة.

فمنذ ضم الشركة الى وزارة الصناعة والمعادن، قبل حوالي عامين، لا يزال طاقمها يعتمد على طاقته الذاتية، البشرية خصوصا.

واليوم وبعد رفع العقوبات الدولية عن العراق لو طرح السؤال عن امكانية العودة الى التصنيع العسكري الجواب عند مدير عام الشركة صالح حميد مطر هو لا، "لأن المقومات والامكانيات الموجودة لا تؤهلنا للعودة الى ما كنا عليه في السابق".

بعد غزو عام 2003، نهبت وسلبت المعدات من معظم الشركات العراقية فلم يبق خارج مبنى شركة الكرامة شمالي بغداد إلا حطام آلات ضخمة تشهد على ما مرت به الصناعة العراقية.

واليوم، يأمل العاملون في الشركة في عودتها الى التصنيع المدني أو العسكري. لا فرق.

أكثر الموضوعات تفضيلا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك